
دافع النجم الأمريكي جورج كلوني عن زميله الممثل مارك رافالو، مؤكدًا حقه في التعبير عن آرائه ومواقفه السياسية، وذلك خلال مؤتمر صحفي أقيم على هامش فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
وجاء موقف جورج كلوني في ظل الجدل المتصاعد حول تصريحات مارك رافالو وانتقاداته لشركة باراماونت، على خلفية موقفه من الصفقة المقترحة للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري، إلى جانب انتقاداته لشركة أوراكل وعلاقاتها المزعومة بتقديم تقنيات للجيش الإسرائيلي.
جورج كلوني: أدافع عن حق مارك رافالو في التعبير
وأكد جورج كلوني دعمه لحق مارك رافالو في التعبير عن آرائه، مشددًا على أهمية عدم التضييق على الفنانين بسبب مواقفهم السياسية أو آرائهم تجاه القضايا العامة.
وأوضح كلوني أن الخلاف مع آراء أي شخص لا يعني منعه من الحديث أو التعبير عنها، مشيرًا إلى أن المجتمعات الديمقراطية تحتاج إلى الحفاظ على مساحة تسمح بالنقاش وتبادل وجهات النظر، حتى عندما تكون المواقف محل خلاف.
وتزامنت تصريحات كلوني مع حصوله على الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة في مهرجان فينيسيا، حيث تحدث خلال المؤتمر الصحفي عن عدد من القضايا التي تشغل الوسط السينمائي والإعلامي، من بينها الذكاء الاصطناعي وتحديات صناعة السينما وتركيز ملكية المؤسسات الإعلامية.
أزمة مارك رافالو مع باراماونت
وتعود الأزمة إلى تصريحات نشرها مارك رافالو بشأن الصفقة المقترحة بين باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري، والتي تبلغ قيمتها نحو 111 مليار دولار، إذ أبدى الممثل اعتراضه على الصفقة، وربط في انتقاداته بين عائلة إليسون وشركة أوراكل ومواقف مرتبطة بالحرب في غزة.
وردت باراماونت على تصريحات رافالو باتهامه باستخدام ما وصفته بـ«القوالب النمطية المعادية للسامية»، معتبرة أن استخدام تعبيرات مثل «الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري» في سياق انتقاد الصفقة يمثل تجاوزًا، وهو ما فتح بابًا واسعًا للجدل داخل هوليوود.
مارك رافالو يرفض اتهامات معاداة السامية
من جانبه، رفض مارك رافالو الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك انتقاد العقود المتعلقة بالتكنولوجيا العسكرية والشركات والمسؤولين التنفيذيين المرتبطين بها، لا يعني استهداف اليهود أو التعبير عن العداء لهم.
وقال رافالو إن موقفه نابع من قناعات سياسية، وإن انتقاد قرارات حكومية أو ممارسات لشركات لا ينبغي تفسيره باعتباره موقفًا عدائيًا تجاه اليهود. كما أكد احترامه للمجتمع اليهودي، في محاولة واضحة للفصل بين انتقاد سياسات إسرائيل وبين معاداة السامية.
انتقادات رافالو لشركة أوراكل
وتصاعدت الأزمة بعد أن انتقد رافالو شركة أوراكل، التي شارك في تأسيسها لاري إليسون، والدور الذي تحدث عنه الممثل بشأن التكنولوجيا التي توفرها الشركة لإسرائيل.
وكان رافالو قد أعاد نشر مقطع قديم لسافرا كاتز، الرئيسة التنفيذية السابقة لأوراكل وعضو مجلس إدارة باراماونت، تحدثت خلاله عن إتاحة تقنيات للشركة لدعم إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.
واستخدم رافالو تلك التصريحات ضمن انتقاداته للصفقة المقترحة بين باراماونت ووارنر براذرز، معتبرًا أن ارتباط شركات التكنولوجيا بالمؤسسات العسكرية يثير تساؤلات بشأن مسؤولية الشركات عن استخدام منتجاتها وخدماتها في النزاعات.
دعم واسع لموقف مارك رافالو
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند تصريحات رافالو أو رد باراماونت، إذ أعلن أكثر من 180 شخصية يهودية، بينهم فنانون وأكاديميون وشخصيات بارزة في صناعة الترفيه، دعمهم للممثل ورفضهم اتهامات معاداة السامية الموجهة إليه.
وجاء ذلك في الوقت الذي يواصل فيه رافالو وعدد من العاملين في هوليوود الاعتراض على صفقة باراماونت ووارنر براذرز، وسط مخاوف من تأثير عمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى على المنافسة داخل صناعة الترفيه وفرص العمل واستقلالية المؤسسات الإعلامية.
جورج كلوني ينتقد اندماج الشركات الكبرى
وفي السياق نفسه، عبّر جورج كلوني عن مخاوفه من عمليات دمج الشركات الكبرى، معتبرًا أن زيادة تركيز الملكية في يد كيانات ضخمة قد تكون لها آثار سلبية على العاملين في صناعة السينما.
وأشار كلوني إلى أنه يشعر بالقلق عندما تتجه الشركات الكبيرة إلى مزيد من الاندماج، بسبب احتمال تأثير ذلك على الوظائف والمنافسة داخل القطاع، وهو موقف يتقاطع مع بعض المخاوف التي عبّر عنها رافالو بشأن صفقة باراماونت ووارنر براذرز.
جدل حرية التعبير في هوليوود
وتعيد أزمة جورج كلوني ومارك رافالو إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير بالنسبة إلى الفنانين والشخصيات العامة، خاصة عندما تتعلق مواقفهم بقضايا سياسية أو إنسانية شديدة الحساسية.
وفي الوقت الذي ترى فيه باراماونت ومنظمات مؤيدة لإسرائيل أن بعض تصريحات رافالو تحمل إشارات معادية للسامية، يؤكد رافالو وداعمون له أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو الشركات المرتبطة بتكنولوجيا عسكرية لا ينبغي مساواته بمعاداة اليهود.
ويظل الجدل مفتوحًا داخل هوليوود، خصوصًا مع استمرار النقاش حول صفقة باراماونت ووارنر براذرز، وتأثيرها المحتمل على صناعة السينما والإعلام، بالتزامن مع تصاعد الخلافات السياسية المرتبطة بالحرب في غزة.




