
أكد الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، أن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في ديسمبر المقبل، سيتوقف بدرجة كبيرة على تصريحات كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خلال اجتماع أكتوبر، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.
وأوضح سلامة، في تصريحات صحفية، أن الأسواق تترقب إشارات واضحة بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل التباين بين بيانات التضخم خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول توقيت اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن المستثمرين ينتظرون تفسيرًا واضحًا لأسباب اختلاف توجهات الفيدرالي بين الاجتماعات الأخيرة، ومدى ارتباط قراراته بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي، وما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيواصل التشدد النقدي أم يتجه إلى التريث خلال الفترة المقبلة.
تأثير الانتخابات الأمريكية على قرارات الفيدرالي
وأشار سلامة إلى أن اقتراب الانتخابات الأمريكية يضيف مزيدًا من التساؤلات بشأن توقيت قرارات السياسة النقدية، موضحًا أن الأسواق تتابع مدى تأثير التطورات السياسية على توجهات الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن تصريحات كيفن وارش بشأن التضخم ومستقبل أسعار الفائدة ستساعد المستثمرين على تقييم احتمالات التغيير في اجتماع ديسمبر، وتحديد ما إذا كانت السياسة النقدية الأمريكية ستتجه نحو مزيد من التشدد أم ستشهد تحولًا نحو التيسير.
وأكد أن طبيعة الخطاب الصادر عن رئيس الفيدرالي ستكون عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق العالمية، خاصة أسواق الذهب والدولار والسندات الأمريكية.
النبرة التيسيرية قد تدعم ارتفاع أسعار الذهب
ورجح الخبير الاقتصادي أن تسهم التصريحات التيسيرية من جانب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في دعم أسعار الذهب، خاصة إذا تضمنت إشارات إلى إمكانية تخفيف التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون ما إذا كان الفيدرالي سيتبنى سياسة «التثبيت التيسيري» (Dovish Hold)، التي تعني الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع استخدام خطاب يميل إلى التيسير، أم «التثبيت المتشدد» (Hawkish Hold)، الذي يعكس استمرار القلق بشأن التضخم واحتمالات التشديد النقدي مستقبلًا.
وأشار إلى أن تأثير الاجتماع لن يتوقف على قرار الفائدة وحده، بل سيمتد إلى الرسائل المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يحدد اتجاهات المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
الذهب يسجل تراجعات وسط مخاوف التضخم
وتطرق سلامة إلى الضغوط الأخيرة التي تعرضت لها أسعار الذهب العالمية، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس شهد تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يعيد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وأضاف أن هذه التطورات تؤثر على توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال ديسمبر، وهو ما ينعكس بدوره على جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا مقارنة بالأصول الأخرى التي تتأثر بمستويات الفائدة.
التوترات الجيوسياسية والانتخابات تزيد ضغوط البيع
واعتبر سلامة أن عمليات البيع التي شهدها الذهب خلال الفترة الأخيرة تأتي في إطار إعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم المالية، بالتزامن مع اقتراب عدد من الأحداث السياسية والاقتصادية المؤثرة.
وأوضح أن هذه العوامل تشمل الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وأشار إلى أن تزامن هذه الأحداث يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق، ويدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم وفقًا للتوقعات الجديدة بشأن التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر العالمية.
وشدد على أن تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة يتطلب متابعة تأثير هذه المتغيرات مجتمعة، بدلًا من الاعتماد على عامل واحد في تفسير تحركات الأسعار.
تراجع عوائد السندات الأمريكية لم يدعم الذهب
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية كان من المفترض أن يوفر دعمًا لأسعار الذهب، نظرًا إلى العلاقة التي تربط بين عوائد السندات وجاذبية المعدن النفيس.
وأوضح أن انخفاض العوائد يقلل نسبيًا من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، إلا أن المعدن لم يستفد بصورة واضحة من هذا التراجع خلال الفترة الأخيرة.
وأرجع ذلك إلى تأثير عوامل أخرى، أبرزها ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ترقب المستثمرين لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف أن هذه الضغوط حدت من قدرة الذهب على الاستفادة من تراجع عوائد السندات، وأبقت حركة الأسعار رهينة التطورات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.
اجتماع الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد الدكتور عمرو سلامة أن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب اجتماع ديسمبر.
وأوضح أن تبني نبرة تميل إلى التيسير النقدي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، بينما قد يؤدي استمرار الخطاب المتشدد إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
وأشار إلى ضرورة متابعة تطورات التضخم وأسعار الطاقة وعوائد السندات، إلى جانب حركة الدولار والتوترات الجيوسياسية، لتقييم اتجاهات الأسواق العالمية بصورة أكثر دقة.
واختتم سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بمدى وضوح توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومدى استجابة المستثمرين للرسائل التي سيصدرها الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.




