توب ستوريخارجي

الفتاة الصعيدية التي تحدت التقاليد لتصبح أيقونة المسرح والسينما

كانت الفنانة سناء جميل واسمها الحقيقي ثريا قد عاشت تجربة مليئة بالتحديات منذ بداياتها، إذ جسدت معاناة فتاة صعيدية طموحة تُدعى ثريا، لم تمنعها الصعوبات من السعي وراء حلمها في التمثيل.

ذات يوم، علمت ثريا بوجود معهد عالٍ للتمثيل، فقررت بلا تردد التقديم لاختبار القبول فيه. رغم أن دراستها الأساسية كانت باللغة الفرنسية، وكانت تنطق الكلمات العربية بطريقة غريبة أحيانًا، فقد تقدمت إلى لجنة الامتحان بكل ثقة، وقالت لزكي طليمات، أحد أعضاء اللجنة، بصراحة وجسارة: «أنا لا أجيد اللغة العربية، ومع ذلك أريد أن أمثل وأن ألتحق بهذا المعهد».

أثار موقفها دهشة زكي طليمات، إلا أن هذه الدهشة سرعان ما تحولت إلى إعجاب بعدما أتمت ثريا أداء المشهد المطلوب ببراعة. شعر زكي، الفنان الخبير الذي لا يخطيء في تقييم الموهبة، بأن في أعماق هذه الفتاة بذور ممثلة موهوبة، فأقر قبولها فورًا في المعهد.

شرعت ثريا في تعلم أصول وقواعد اللغة العربية، وبدأت تتنظم في دراستها، إلا أن حياتها الأسرية شهدت هزة قوية حين قررت الأسرة طردها بسبب خرقها لأوامرهم والتحاقها بالمعهد، إذ اعتبروه تصرفًا متمردًا على تقاليد الأسرة.

في الوقت نفسه، كان زكي طليمات قد أسس فرقة المسرح الحديث، ولإيمانه بموهبتها، منحها فرصة التمثيل في المسرحيات التي قدمتها الفرقة، لتواجه ثريا الجماهير لأول مرة وهي لا تزال طالبة. ساعدها زكي أيضًا على الانتقال إلى بيت الطالبات بشارع الأنتكخانة، حيث أقامت حوالي عام كامل، قبل أن تبدأ باستقلال حياتها المالية بعد حصولها على مرتب شهري قدره ستة جنيهات من عملها مع الفرقة.

استأجرت ثريا غرفة قديمة في حي أرض شريف، بسيطة وباردة، وكانت نومها صعبًا على سرير قديم اشترته من مزاد مقابل جنيهين. ظلت أربعة أشهر تنام فوق هذا السرير العاري، تتقلب بلا راحة، إلى أن قررت أن تفعل شيئًا لتغيير حالتها.

توجهت إلى أحد المحلات المتخصصة في المنتجات اليدوية، وحصلت على الخامات اللازمة، وبدأت تصنع منتجاتها بيديها، لتبيعها في اليوم التالي مقابل ثمنها. أصبح العمل اليدوي جزءًا من يومها، وأتاح لها تحسين ظروف غرفتها، فاشترت مرتبة من القطن وكنبة صغيرة، لتصبح الغرفة أكثر دفئًا وراحة.

بفضل اجتهادها في الدراسة والتمثيل، وموهبتها الفطرية وإخلاصها، بدأت ثريا تجذب الأنظار في المعهد وفي فرقة المسرح الحديث، حتى أصبح اسمها معروفًا بين الجميع باسم الفنانة «سناء جميل». لقد نجحت في شق طريقها وحدها وسط تحديات العادات والتقاليد الصارمة، لتصبح نموذجًا للطموح والإصرار على تحقيق الأحلام، مهما كانت الظروف صعبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى