الأخبارتوب ستوري

خطأ إجرائي يلغي حبس محامٍ سنة مع الشغل بتهمة إهانة هيئة قضائية.. تفاصيل حكم النقض

أصدرت محكمة النقض حكمًا قضائيًا انتهى إلى إلغاء عقوبة الحبس لمدة سنة مع الشغل الصادرة ضد محامٍ اتُّهم بإهانة هيئة قضائية أثناء انعقاد إحدى الجلسات، بعدما تبين وجود خطأ إجرائي في تحريك الدعوى الجنائية بالمخالفة للضمانات المنصوص عليها في قانون المحاماة.

وأكدت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 4 يناير 2005 أن تحريك الدعوى الجنائية ضد المحامي بسبب ما يقع منه أثناء أداء واجباته بالجلسة يخضع لإجراءات قانونية محددة، ولا يجوز تجاوزها، مشددة على ضرورة صدور الأمر بتحريك الدعوى من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول.

تفاصيل حكم النقض بإلغاء حبس محامٍ لمدة سنة

تعود القضية إلى الطعن رقم 18254 لسنة 65 قضائية، المقيد برقم 18254 لسنة 1995، والذي نظرت فيه الدائرة الجنائية الثلاثاء (ب) بمحكمة النقض.

وبدأت الواقعة في إطار الجنحة رقم 6762 لسنة 1994 قسم الحدائق، بعدما نسبت النيابة العامة إلى أحد المحامين إهانة هيئة قضائية أثناء انعقاد جلسة علنية أمام محكمة جنح مستأنف قسم الحدائق بمحافظة القاهرة، بتاريخ 23 فبراير 1995.

واستند الاتهام إلى ما ورد بمحضر الجلسة، وطلبت النيابة العامة معاقبة المحامي وفقًا للمادة 133 من قانون العقوبات.

الحكم بحبس المحامي سنة مع الشغل

أصدرت محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بهيئة استئنافية، حكمًا حضوريًا بتاريخ 23 فبراير 1995، قضى بمعاقبة المحامي بالحبس لمدة سنة مع الشغل، على خلفية اتهامه بإهانة هيئة قضائية أثناء أداء عمله.

ولم يقبل المحكوم عليه الحكم، فقرر الطعن عليه أمام محكمة النقض بتاريخ 6 مارس 1995.

وقدم المحامي رفعت إبراهيم ميخائيل الطعن وأسبابه نيابة عن المحكوم عليه في 15 أبريل 1995، بينما تقدم المحامي أمين العزب البدوي بأسباب إضافية للطعن بتاريخ 20 أبريل من العام نفسه.

محكمة النقض تنظر الطعن على حكم الحبس

بدأت محكمة النقض نظر الطعن في جلسة 10 ديسمبر 1997، واستمرت الإجراءات خلال جلسات لاحقة أمام هيئة غرفة المشورة.

وقررت المحكمة إحالة الطعن للنظر بالجلسة، حيث استمعت إلى مرافعة الدفاع والتقرير المكتوب، قبل الفصل في أوجه الطعن المقدمة.

وانتهت المحكمة، بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير المستشار المقرر والمداولة، إلى قبول الطعن من حيث الشكل لاستيفائه الإجراءات القانونية المقررة.

سبب نقض الحكم الصادر ضد المحامي

استند دفاع المحامي إلى وجود خطأ في تطبيق القانون، موضحًا أن الدعوى الجنائية حُركت ضده دون اتباع الإجراءات الخاصة المنصوص عليها في المادتين 49 و50 من قانون المحاماة.

وأكد الدفاع أن الاتهام يتعلق بواقعة حدثت أثناء مباشرة المحامي واجباته داخل الجلسة، ما يستلزم الالتزام بالضمانات القانونية المنظمة لمساءلته جنائيًا.

ورأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه لم يراعِ هذه الإجراءات، بعدما جرى تحريك الدعوى بناءً على أمر من ممثل النيابة العامة الحاضر بالجلسة، وليس من الجهة التي حددها القانون.

قانون المحاماة يحدد إجراءات محاسبة المحامي أثناء الجلسة

استندت محكمة النقض إلى المادة 245 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادتين 49 و50 من قانون المحاماة، لتوضيح الإجراءات الواجب اتباعها عند وقوع فعل من المحامي أثناء أداء واجباته بالجلسة أو بسببها، يستدعي مساءلته جنائيًا.

وأوضحت أن رئيس الجلسة يتولى تحرير محضر بالواقعة، ثم تُحال الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق.

وشددت على أنه لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول، باعتبار ذلك شرطًا إجرائيًا لازمًا لصحة تحريك الدعوى.

خطأ إجرائي يؤدي إلى إلغاء عقوبة الحبس

تبين لمحكمة النقض أن المحكمة التي أصدرت حكم الحبس اعتمدت على تحريك الدعوى الجنائية بناءً على أمر ممثل النيابة العامة الحاضر بالجلسة.

واعتبرت محكمة النقض أن هذا الإجراء يخالف الطريق الذي رسمه القانون لمساءلة المحامين عن الأفعال الواقعة أثناء مباشرة واجباتهم داخل الجلسات.

وأكدت أن عدم مراعاة هذا الشرط يمثل خطأ في تطبيق القانون، يستوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه.

منطوق حكم محكمة النقض في القضية

انتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم الصادر بحبس المحامي سنة مع الشغل، وتصحيحه بالقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.

وجاء الحكم تأسيسًا على مخالفة الإجراءات القانونية المقررة لتحريك الدعوى، وليس فصلًا في مدى ثبوت واقعة الإهانة المنسوبة إلى المحامي.

ويبرز الحكم أهمية الالتزام بالضمانات الإجرائية التي قررها قانون المحاماة، وضرورة اتباع الطريق القانوني المحدد عند اتخاذ إجراءات جنائية تتعلق بما يصدر عن المحامين أثناء أداء واجباتهم أمام المحاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى