
أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الطفل سابقًا، أن لجوء الزوجة إلى محكمة الأسرة بسبب الخلافات والمشكلات الزوجية لا يكون عادةً خطوة مفاجئة أو وليدة موقف عابر، مشيرة إلى أن هناك أسبابًا تدفع المرأة إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد المرور بمراحل من الخلافات ومحاولات الحفاظ على استمرار الحياة الزوجية.
وأوضحت هايدي الفضالي، خلال حوارها مع الإعلامي مصعب العباسي في برنامج «علامة استفهام»، أن تقصير الزوج في الإنفاق أو عدم القيام بالواجبات الزوجية من بين الأسباب التي قد تدفع الزوجة إلى الوصول إلى محكمة الأسرة، معتبرة أن تصرفات الزوج قد تكون أحد العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الخلافات داخل الأسرة.
غلطة الزوج قد تدفع الزوجة للجوء إلى المحكمة
وقالت المستشارة هايدي الفضالي إن «غلطة الزوج إن زوجته تتجه للمحكمة بسبب تقصيره في الإنفاق أو القيام بواجباته»، موضحة أن وصول الأمور إلى هذه المرحلة يأتي في كثير من الأحيان بعد وجود مشكلات متكررة داخل العلاقة الزوجية.
وأشارت إلى أن الزوجة التي تتوجه إلى المحكمة لا تكون بالضرورة قد اتخذت القرار من أول خلاف، وإنما قد تكون مرت بفترة طويلة من المحاولات للوصول إلى حلول تحافظ من خلالها على حياتها الزوجية.
وأضافت أن المرأة قد تحاول تجاوز المشكلات والخلافات أكثر من مرة، إلا أن استمرار أسباب النزاع وعدم الوصول إلى حلول قد يؤدي في النهاية إلى اتخاذ إجراءات قانونية أمام محكمة الأسرة.
محاولات عديدة قبل اتخاذ قرار الانفصال
وشددت هايدي الفضالي على أن المرأة لا تترك منزل الزوجية وتتجه إلى المحكمة أو تتقدم بشكوى لمجرد وقوع خلاف بسيط، موضحة أن الأمر قد يأتي بعد محاولات متكررة للحفاظ على الأسرة واستمرار الزواج.
وأوضحت أن طبيعة كل حالة تختلف عن الأخرى، وأن الخلافات الزوجية قد تتعدد أسبابها، إلا أن الوصول إلى مرحلة التقاضي يعكس وجود أزمة تحتاج إلى التعامل معها من خلال الإجراءات القانونية المتاحة.
وتابعت أن الحياة الزوجية تقوم على المشاركة وتحمل المسؤوليات، وأن إخلال أحد الطرفين بالالتزامات والواجبات قد يؤدي إلى زيادة حدة الخلافات، وصولًا إلى اتخاذ أحد الزوجين إجراءات قانونية.
هايدي الفضالي توجه رسالة للرجال الرافضين للخلع
وتطرقت رئيس محكمة الأسرة وجنايات الطفل سابقًا إلى الجدل المتكرر حول الخلع، خاصة في ظل اعتراض بعض الرجال على لجوء الزوجة إلى هذا الإجراء.
وتساءلت هايدي الفضالي عن إمكانية استمرار الحياة الزوجية في حالة رفض أحد الطرفين الاستمرار فيها، قائلة: «كيف لرجل يريد أن يعيش مع سيدة لا تريد العيش معه؟».
وأوضحت أن الزوجة التي تطلب الخلع تكون، وفقًا لما طرحته خلال الحوار، قد وصلت إلى مرحلة ترى فيها عدم قدرتها على الاستمرار في العلاقة الزوجية، بعد المرور بمشكلات ومحاولات مختلفة للحفاظ على الزواج.
الاستقرار الزوجي يقلل من اللجوء إلى المحكمة
وأكدت هايدي الفضالي أن المرأة التي تعيش حياة زوجية مستقرة مع زوج يؤدي دوره تجاه أسرته لا تكون لديها، بحسب رؤيتها، رغبة في هدم منزلها أو إنهاء حياتها الزوجية.
وأضافت أن قرار اللجوء إلى محكمة الأسرة يرتبط بظروف كل حالة وتفاصيلها، مشيرة إلى أن استمرار الخلافات وعدم معالجة أسبابها يمكن أن يؤدي إلى وصول الزوجين إلى مرحلة يصبح فيها الحل القانوني أحد الخيارات المطروحة.
وتابعت أن التعامل مع المشكلات الزوجية في مراحلها المبكرة ومحاولة الوصول إلى حلول مناسبة قد يساعد على تجنب تفاقم النزاعات، خاصة عندما تكون هناك رغبة متبادلة في الحفاظ على الأسرة.
الزواج الثاني بعد الخلع أو الطلاق
كما تحدثت هايدي الفضالي عن مسألة الزواج مرة أخرى بعد انتهاء الزواج الأول سواء بالخلع أو الطلاق، موضحة أن بعض السيدات يخضن تجربة زواج جديدة بعد انتهاء العلاقة السابقة.
وأشارت إلى أن المرأة قد تقبل على الزواج مرة أخرى بعد تجربة أولى مليئة بالمشكلات، وقد تدخل في زواج جديد حتى إذا أصبحت زوجة ثانية، موضحة أن التجربة السابقة وما شهدته من صعوبات قد يكون لها تأثير في رؤيتها للعلاقة الزوجية الجديدة.
وأكدت أن تجارب الزواج تختلف من حالة إلى أخرى، وأن المرأة قد تعيد بناء حياتها بعد انتهاء الزواج الأول، وفقًا لظروفها وقراراتها الشخصية.
محكمة الأسرة والتعامل مع الخلافات الزوجية
وتسلط تصريحات هايدي الفضالي الضوء على واحدة من القضايا الاجتماعية والقانونية المرتبطة بمحاكم الأسرة، وهي الأسباب التي تدفع بعض الزوجات إلى اللجوء للقضاء عند تفاقم الخلافات الزوجية.
وتختلف الدعاوى الأسرية بحسب طبيعة النزاع وطلبات كل طرف، فيما تظل تفاصيل كل حالة وملابساتها عاملًا أساسيًا في تحديد الإجراءات القانونية المناسبة.
وتأتي تصريحات المستشارة هايدي الفضالي في إطار نقاش مجتمعي مستمر حول الخلافات الزوجية والخلع والطلاق، وأهمية التعامل مع المشكلات الأسرية قبل وصولها إلى مراحل التقاضي، مع مراعاة الحقوق والالتزامات القانونية لكل طرف.




