
استعرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أبرز جهود الدولة المصرية في تطوير المنظومة الصحية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، مشيرا إلى تنفيذ أكثر من 1309 مشروعات صحية بتكلفة تجاوزت 403 مليارات جنيه، وارتفاع الإنفاق الحكومي على الصحة إلى 511 مليار جنيه خلال العام المالي 2026-2027.
جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد وزير الصحة أن مصر شهدت تحولا كبيرا في القطاع الصحي، شمل تطوير المستشفيات والمنشآت الطبية، وتأهيل الكوادر البشرية، والتوسع في المبادرات الرئاسية، وتحديث التشريعات المنظمة للخدمات الصحية.
وزير الصحة يكشف تفاصيل تطوير المنظومة الصحية في مصر
أوضح الدكتور خالد عبد الغفار أن الدولة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على تطوير مختلف مكونات المنظومة الصحية، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ومواكبة المعايير العالمية.
وأشار إلى أن جهود التطوير شملت البنية التحتية للمستشفيات، والتوسع في المنشآت الطبية، ورفع كفاءة الأطقم الصحية، إلى جانب إطلاق المبادرات الرئاسية وتطوير التشريعات المرتبطة بالعمل الطبي.
وأكد أن تطوير القطاع الصحي يعتمد على تكامل الجهود بين المؤسسات الطبية والتعليمية والبحثية.
خالد عبد الغفار يستعرض اهتمام السيسي بكلية الطب بالقوات المسلحة
أكد وزير الصحة أن اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بكلية الطب بالقوات المسلحة بدأ منذ صدور قرار إنشائها عام 2013، من خلال متابعة العملية التعليمية ومستوى تأهيل الطلاب.
وأشار إلى زيارة الرئيس للكلية في مقرها الجديد يوم 27 ديسمبر 2025، برفقة القائد العام للقوات المسلحة.
وأوضح أن الزيارة تضمنت تفقد المنشآت التعليمية والمعامل المتخصصة المزودة بالأجهزة والتقنيات الحديثة، إلى جانب متابعة البرامج التعليمية والتدريبية المقدمة للطلاب.
مصر تحقق المستوى الذهبي في مكافحة فيروس سي
تطرق الدكتور خالد عبد الغفار إلى التحديات الصحية التي واجهتها مصر منذ عام 2014، مشيرا إلى ارتفاع معدلات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
وأوضح أن معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم بلغ نحو 39.7%، مقابل 17% لمرض السكري، إلى جانب انتشار السمنة بين طلاب المدارس وتأخر اكتشاف بعض حالات سرطان الثدي.
وأكد أن الدولة وضعت استراتيجيات وطنية لمواجهة هذه التحديات، من بينها خطة مكافحة فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي».
وأشار إلى أن مصر انتقلت من كونها إحدى الدول التي سجلت أعلى معدلات الإصابة بالفيروس إلى أول دولة تحقق المستوى الذهبي في مسار القضاء عليه، وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تسلم شهادة منظمة الصحة العالمية عام 2023، تقديرا للإنجاز الذي حققته مصر في مكافحة الفيروس.
انخفاض وفيات أمراض القلب والأورام والالتهاب الكبدي
كشف وزير الصحة عن انخفاض معدلات الوفيات المرتبطة بعدد من الأمراض، في ضوء التدخلات الصحية والاستراتيجيات الوطنية التي نفذتها الدولة.
وأوضح أن الوفيات الناتجة عن الأمراض السرطانية انخفضت بنسبة 13%، بينما تراجعت الوفيات المرتبطة بأمراض القلب بنسبة 15%.
كما سجلت الوفيات الناتجة عن التهاب الكبد الفيروسي انخفاضا بنسبة 71%، وفقا للأرقام التي استعرضها الوزير خلال المؤتمر.
الإنفاق الحكومي على الصحة يرتفع إلى 511 مليار جنيه
أعلن الدكتور خالد عبد الغفار أن الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي ارتفع من نحو 42 مليار جنيه عام 2014 إلى 511 مليار جنيه خلال العام المالي 2026-2027.
وأوضح أن هذه الزيادة تعادل ما يقرب من 12 ضعفا مقارنة بمستويات الإنفاق السابقة.
وأشار إلى أن إجمالي الإنفاق على القطاع الصحي خلال الفترة المذكورة اقترب من تريليوني جنيه، في إطار جهود الدولة لتطوير الخدمات الطبية والبنية التحتية الصحية.
تنفيذ 1309 مشروعات صحية بتكلفة تتجاوز 403 مليارات جنيه
كشف وزير الصحة عن تنفيذ أكثر من 1309 مشروعات لتطوير البنية التحتية الصحية بمختلف محافظات الجمهورية، بتكلفة تجاوزت 403 مليارات جنيه.
وأوضح أن هذه المشروعات شملت تطوير المستشفيات والمراكز الطبية ورفع كفاءتها، إلى جانب التوسع في الطاقة الاستيعابية للخدمات الصحية.
وأشار إلى إضافة أكثر من 20 ألف سرير جديد، وأكثر من 1500 حضانة، وما يزيد على 1100 مركز لغسيل الكلى.
وأكد أن هذه التوسعات تأتي ضمن جهود تحسين الخدمات الطبية وتوفير الإمكانات اللازمة للتعامل مع احتياجات المواطنين.
التأمين الصحي الشامل يستهدف 25 مليون مواطن
استعرض الدكتور خالد عبد الغفار تطورات منظومة التأمين الصحي الشامل، التي بدأ تطبيقها عام 2018، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لإصلاح القطاع الصحي.
وأوضح أن المرحلة الأولى من المنظومة شملت ست محافظات، مع الاستعداد للتوسع في ست محافظات أخرى ضمن المرحلة الثانية.
وأشار إلى أن إجمالي المستفيدين المستهدفين من المرحلتين يصل إلى نحو 25 مليون مواطن.
وأكد استمرار تنفيذ المشروعات الصحية بالمحافظات تمهيدا للتوسع التدريجي في المنظومة، بما يدعم العدالة في توزيع الخدمات الطبية وإتاحتها للمواطنين.
95 مليون مواطن استفادوا من المبادرات الرئاسية
كشف وزير الصحة أن عدد المبادرات الرئاسية للصحة العامة وصل إلى 16 مبادرة، استفاد منها نحو 95 مليون مواطن خلال الفترة من 2018 حتى 2026.
وأوضح أن إجمالي الخدمات الصحية المقدمة من خلال هذه المبادرات اقترب من 303 ملايين خدمة.
وأشار إلى أن المبادرات نُفذت بالتعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة، ومن بينها إدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة.
وشملت المبادرات الكشف المبكر عن الأمراض، ومكافحة فيروس سي، والقضاء على قوائم الانتظار، والكشف عن سوء التغذية لدى الأطفال.
عدد كليات الطب في مصر يرتفع إلى 71 كلية بحلول 2027
تحدث الدكتور خالد عبد الغفار عن التوسع في التعليم الطبي، موضحا أن عدد كليات الطب في مصر بلغ 18 كلية عام 2014.
وأضاف أنه من المتوقع وصول العدد إلى 71 كلية بحلول عام 2027، تشمل كليات الطب بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، وفروع الجامعات الدولية، وكلية الطب بالقوات المسلحة.
وأكد أن هذا التوسع يستهدف زيادة فرص التعليم الطبي وإعداد الكوادر اللازمة لدعم المنظومة الصحية.
27 ألف طبيب متوقع تخرجهم سنويا بحلول 2027
كشف وزير الصحة عن زيادة متوقعة في أعداد خريجي كليات الطب خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن أعداد الخريجين كانت لا تتجاوز 6 آلاف طبيب سنويا، بينما من المتوقع أن تصل إلى نحو 27 ألف طبيب في عام 2027.
وأشار إلى وجود توقعات بارتفاع العدد إلى 30 ألف طبيب سنويا بحلول عام 2030.
وشدد على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم والتدريب الطبي، بالتوازي مع زيادة أعداد الخريجين، لضمان إعداد أطباء مؤهلين وفقا للمعايير العلمية والمهنية الحديثة.
تطوير منظومة ترخيص مزاولة مهنة الطب
أكد الدكتور خالد عبد الغفار أهمية تطوير نظام ترخيص مزاولة مهنة الطب، بما يضمن استمرار تأهيل الأطباء طوال مسيرتهم المهنية.
وأشار إلى أهمية إجراء امتحان عام للحصول على ترخيص مزاولة المهنة، وتجديد الترخيص كل خمس سنوات، وفقا لمتطلبات التعليم الطبي المستمر.
وأوضح أن هذه المتطلبات تشمل الساعات التدريبية المعتمدة والمشاركة في المؤتمرات وورش العمل.
كما شدد على أهمية التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي ووزارة الدفاع والمجلس الصحي المصري في تطوير منظومة التدريب والترخيص.
التوسع في برامج البورد المصري وتدريب الأطباء
أوضح وزير الصحة أن الدولة تعمل على تسهيل حصول الأطباء على درجات الماجستير والدكتوراه والدبلومات المهنية، إلى جانب التوسع في برامج البورد المصري.
وأشار إلى تطوير مراكز التدريب المنتشرة في المحافظات، بما يسمح بتأهيل الأطباء منذ التخرج وحتى الالتحاق بالعمل داخل المؤسسات الصحية.
وأكد أن إعداد الطبيب لا يقتصر على الدراسة الجامعية، وإنما يتطلب استمرار التدريب والتطوير المهني لمواكبة المستجدات الطبية.
إنشاء مركز محاكاة طبية جديد على طريق العين السخنة
كشف الدكتور خالد عبد الغفار عن الاهتمام بإنشاء وتطوير مراكز المحاكاة الطبية، لتوفير بيئة تدريبية متقدمة للأطباء.
وأوضح أن هذه المراكز تساعد الأطباء على اكتساب المهارات العملية والتدريب على التعامل مع الحالات المختلفة باستخدام الأساليب العلمية الحديثة.
وأشار إلى العمل على إنشاء مركز محاكاة جديد داخل مدينة متخصصة على طريق العين السخنة، بهدف دعم منظومة التدريب والتأهيل الطبي.
شراكات دولية مع هارفارد وجامعة فيينا
استعرض وزير الصحة جهود التوسع في التعاون الدولي بمجالات التعليم والتدريب الطبي، من خلال شراكات مع مؤسسات وجامعات عالمية.
وأشار إلى التعاون مع مؤسسات طبية روسية وأوروبية، ومستشفيات جامعة فيينا، وجامعة هارفارد، إلى جانب عدد من الجامعات الألمانية والأمريكية.
وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف تبادل الخبرات ورفع مستوى التعليم والتدريب الطبي، وإعداد طبيب مصري قادر على مواكبة التطورات العالمية في التكنولوجيا الطبية والنظم الصحية.
إنجازات مصر في مكافحة الأمراض والأوبئة
أشار الدكتور خالد عبد الغفار إلى الإنجازات التي حققتها مصر في مكافحة عدد من الأمراض والأوبئة، مستعرضا جهود التخلص من شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية والملاريا والتراخوما والتهاب الكبد الفيروسي «سي».
كما تحدث عن التقدم المحقق في مكافحة التهاب الكبد «ب» والفلاريا.
وأكد أن هذه النتائج جاءت ثمرة لتكامل جهود الكوادر الطبية والعاملين بالقطاع الصحي، إلى جانب المبادرات الرئاسية والاستراتيجيات الوطنية.
ولفت إلى حصول مصر على إشادات وشهادات دولية تقديرا لما تحقق في مجال الصحة العامة.
تعاون بين وزارتي الصحة والدفاع لتطوير الخدمات الطبية
أكد وزير الصحة أهمية استمرار التعاون بين وزارتي الصحة والدفاع في مختلف المجالات الطبية والبحثية والتدريبية.
وأشار إلى نماذج التعاون المشترك في مجال الطب التجديدي التابع للقوات المسلحة، ومعامل السلامة الحيوية من المستوى الثالث بالتعاون مع إدارة الحرب الكيميائية.
كما استعرض جهود تدريب وتأهيل الأطباء داخل المستشفيات التابعة لوزارات الصحة والتعليم العالي والدفاع.
وشدد على أن الأطباء المدنيين والعسكريين يمثلون قوة بشرية واحدة تعمل لخدمة الوطن وتطوير مستوى الرعاية الصحية.
واختتم الدكتور خالد عبد الغفار كلمته بالتأكيد على أن تطوير المنظومة الصحية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والطبية والعسكرية، وأن استمرار التعاون بينها يمثل عنصرا أساسيا لإعداد كوادر مؤهلة وتقديم خدمات صحية متطورة للمواطنين.




