
قال النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، إن تعديلات قانون التصالح المنتظرة أمام مجلس النواب تستهدف معالجة عدد من المشكلات التي ظهرت خلال فترة تطبيق القانون، مؤكدًا أهمية أن تنعكس التعديلات على سرعة إنهاء الملفات وتيسير الإجراءات أمام المواطنين.
أكثر من مليوني طلب تصالح
وأوضح جامع أن حجم ملف التصالح يعكس أهمية التعديلات المنتظرة، مشيرًا إلى أن البيانات الحكومية المعلنة تظهر تجاوز عدد طلبات التصالح مليوني طلب وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023، مع الانتهاء من أكثر من 1.75 مليون طلب.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الإقبال على تقنين الأوضاع، إلى جانب استمرار وجود أعداد من الطلبات التي تحتاج إلى الحسم أو استكمال الإجراءات والمستندات المطلوبة.
فجوة بين الطلبات والقرارات النهائية
وأضاف أن هناك تقديرات وبيانات أخرى بشأن الطلبات المتراكمة من التعديلات السابقة، والتي تشير إلى وجود ملايين الحالات التي ظلت لفترات طويلة في انتظار الفحص والحسم.
وأوضح أن التحدي، بحسب رؤيته، لا يرتبط بعدم رغبة المواطنين في تقنين أوضاعهم، وإنما بقدرة المنظومة على التعامل مع العدد الكبير من الطلبات وإنجازها بكفاءة وفي إطار زمني واضح.
وأشار نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى وجود فجوة في بعض القطاعات بين أعداد الطلبات المقدمة والقرارات النهائية، موضحًا أن عدد الطلبات في المدن الجديدة تجاوز 36 ألف طلب، بينما بلغ عدد القرارات الصادرة نحو 12.5 ألف قرار، وفقًا للبيانات الحكومية المعلنة حتى يناير 2026.
بطء الإجراءات وتعدد الجهات
وأكد جامع أن المواطنين واجهوا خلال تطبيق قانون التصالح عددًا من العقبات، من بينها بطء الإجراءات، وتعدد الجهات، واختلاف التفسيرات، وتعطل المنظومة الإلكترونية، وتأخر حسم الملفات، إلى جانب المشكلات المرتبطة بتحديد قيمة التصالح والتثمين.
وأشار إلى أن هذه العقبات أسهمت في إطالة مدة إنهاء ملفات التصالح في بعض الحالات، مطالبًا بأن تستهدف التعديلات الجديدة تبسيط الإجراءات وتقليل المراحل المطلوبة لإنجاز الطلب.
مدة زمنية لحسم طلبات التصالح
وشدد جامع على أهمية وضع مدة زمنية محددة وملزمة لحسم كل طلب، مع إخطار المواطن بشكل واضح بالمستندات أو الإجراءات الناقصة في ملفه، بدلًا من مطالبته باستكمال متطلبات جديدة في مراحل متتالية.
وقال إن تحديد إطار زمني واضح يمكن أن يسهم في تقليل فترات الانتظار، ومساعدة المواطنين على معرفة موقف ملفاتهم والإجراءات المطلوبة منهم لاستكمالها.
قواعد موحدة للفحص وتحديد قيمة التصالح
وطالب جامع بوضع قواعد واضحة وموحدة للفحص والتقييم وتحديد مقابل التصالح، بما يحد من اختلاف التطبيق بين المحافظات أو اللجان المختلفة، مع إعلان القواعد والمعايير للمواطنين بصورة واضحة.
كما أكد ضرورة توفير مسار سريع وفعال للتظلم، مع إلزام الجهات المختصة بتسبيب قرارات الرفض وتحديد مدة زمنية للبت في التظلمات.
حماية المواطن من الأخطاء الإدارية
ودعا نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى حماية المواطن الذي استوفى الإجراءات المطلوبة وسدد المبالغ المستحقة عليه، من تحمل أعباء إضافية نتيجة تأخر أو خطأ إداري لا يكون مسؤولًا عنه.
وأضاف أن التعديلات يجب أن تتضمن مؤشرات واضحة يمكن من خلالها قياس أداء المنظومة، من بينها المدة اللازمة لإنهاء الطلبات، وعدد الملفات التي يتم حسمها شهريًا، وحجم الطلبات المتراكمة، ونسبة الملفات التي انتهت بقرارات نهائية.
حزب العدل: التعديلات تقاس بنتائجها
وأكد جامع أن حزب العدل يدعم تيسير الإجراءات أمام المواطنين وإصلاح القانون في ضوء المشكلات التي يكشف عنها التطبيق، مشددًا على أهمية أن تستهدف التعديلات معالجة أسباب التعثر بدلًا من إضافة إجراءات جديدة.
وأشار إلى أن معيار نجاح التعديلات، من وجهة نظره، يتمثل في قدرتها على تقليل زمن إنهاء الملفات، وحسم الطلبات المتراكمة، وتحقيق قدر أكبر من وضوح وعدالة التطبيق، بما ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين.




