توب ستوريخدمي

من بنبان إلى خليج السويس.. خريطة توسع مصر في الطاقة الشمسية والرياح

تواصل مصر خلال السنوات الأخيرة إعادة تشكيل مزيج الطاقة لديها، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، باعتبارهما من أبرز محاور تأمين احتياجات البلاد من الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، ودعم توجه الدولة نحو التنمية المستدامة.

ويأتي هذا التحول ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتكاملة والمستدامة، التي تستهدف تجاوز مساهمة الطاقة المتجددة نسبة 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، مع استهداف تخطي 60% بحلول عام 2040.

ويمثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية في محافظة أسوان أحد أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، بإجمالي قدرة تصل إلى نحو 1465 ميجاوات.

ويضم المجمع عددًا من محطات الطاقة الشمسية المرتبطة بالشبكة القومية للكهرباء، كما أصبح نموذجًا مهمًا للشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات والخبرات الفنية في مجال الطاقة النظيفة.

وفي يونيو 2026، جرى تفقد مجمع بنبان ومركز التحكم ومحطات المحولات التابعة له، في إطار متابعة التشغيل وتعظيم الاستفادة من القدرات المتاحة.

وفي أسوان أيضًا، يبرز مشروع أبيدوس 2 للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 1000 ميجاوات، إلى جانب محطة بطاريات لتخزين الكهرباء بسعة 600 ميجاوات ساعة.

ويعكس المشروع توجهًا نحو دمج إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة مع تقنيات التخزين والتحكم، بما يساعد على دعم استقرار الشبكة وزيادة المرونة في التعامل مع طبيعة الطاقة الشمسية المتغيرة.

وفي مجال طاقة الرياح، تمتلك مصر مناطق واعدة في خليج السويس والزعفرانة وجبل الزيت، في ظل توافر سرعات رياح مناسبة لإنشاء مشروعات كبيرة.

ومن بين المشروعات القائمة مزرعة الزعفرانة ومجمع جبل الزيت، الذي تصل قدرته إلى 580 ميجاوات، إلى جانب مشروعات أخرى يشارك القطاع الخاص في تنفيذها.

وفي مارس 2025، شهدت الحكومة توقيع اتفاقية لإنشاء محطة رياح جديدة في منطقة خليج السويس بقدرة 500 ميجاوات، ضمن خطة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة مشاركة المستثمرين المحليين والدوليين.

وتعمل الدولة كذلك على توفير الأراضي اللازمة للمشروعات المستقبلية، حيث شهد عام 2024 تخصيص مساحات واسعة لصالح هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، من بينها نحو 10 آلاف كيلومتر مربع بالقرب من محافظة الوادي الجديد، إلى جانب مساحات في البحر الأحمر والسويس وقنا.

وتحظى محافظات الصعيد بأهمية كبيرة في خطة التوسع بالطاقة المتجددة، خاصة أسوان والوادي الجديد، بسبب ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي وتوافر المساحات اللازمة للمشروعات.

كما ترتبط مشروعات الطاقة النظيفة في الصعيد باحتياجات التنمية الزراعية والصناعية، فضلًا عن دورها في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات المقاولات والنقل والصيانة والتشغيل.

ويتجه قطاع الكهرباء أيضًا إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الرقمية، من خلال تطوير أنظمة للتحكم وإدارة المحطات، إلى جانب إدخال البطاريات ضمن مشروعات الطاقة الشمسية.

وتستهدف هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تطوير وتنفيذ أكثر من 10 جيجاوات من طاقة الرياح ونحو 6 جيجاوات من الطاقة الشمسية الفوتوفلطية حتى عام 2030.

كما يرتبط التوسع في الطاقة المتجددة بخطط إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، إذ توفر الطاقة الشمسية والرياح مصدرًا للكهرباء المطلوبة لتشغيل هذه المشروعات.

وتسعى مصر من خلال هذا التوسع إلى زيادة تنوع مصادر الكهرباء، وتقليل استهلاك الوقود التقليدي، وفتح مجالات استثمار جديدة، إلى جانب دعم خطط خفض الانبعاثات والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ويبقى الوصول إلى أكثر من 42% من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول 2030 أحد أبرز مستهدفات المرحلة المقبلة، بالتوازي مع تحديث شبكات النقل والتوزيع، وزيادة قدرات التخزين، وتطوير منظومة التحكم بالشبكة.

ومن بنبان في أسوان إلى مشروعات الرياح في خليج السويس، مرورًا بمشروعات التخزين والهيدروجين الأخضر، أصبحت الطاقة المتجددة مكونًا رئيسيًا في خطط أمن الطاقة والتنمية والاستثمار خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى