توب ستوريخدمي

عيار 21 بـ6325 جنيهًا.. ماذا يحدث لأسعار الذهب مع وصول الأوقية لـ4431 دولارًا؟

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، متأثرة بحالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل صراع بين قوة الدولار والبيانات الاقتصادية الأمريكية من جهة، والتوترات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأكثر مرونة من جهة أخرى.

وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 10 جنيهات، ليتراجع من 6335 جنيهًا إلى 6325 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.16%، وفقًا لمنصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه، في حين سجلت الأوقية في الأسواق العالمية نحو 4431 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع المحدود في أسعار الذهب بالسوق المصرية يعكس حالة من التوازن بين مجموعة من العوامل المتعارضة التي تحرك المعدن النفيس عالميًا ومحليًا.

وأوضح أن قوة بيانات التوظيف الأمريكية دعمت الدولار وفرضت ضغوطًا على أسعار الذهب، بينما لا تزال التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم، إلى جانب توقعات تبني الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفًا أكثر مرونة تجاه السياسة النقدية، عوامل تحد من حدة هبوط المعدن الأصفر.

وأضاف إمبابي أن استقرار سعر الصرف في مصر ساهم في انتقال التحركات العالمية إلى السوق المحلية بصورة أكثر مباشرة، مشيرًا إلى أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الاقتصاد الأمريكي وبيانات التضخم، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، فضلًا عن حركة الدولار ومستويات الطلب المحلي.

قوة الدولار تضغط على الذهب عالميًا

شهدت أسعار الذهب العالمية تصحيحًا هبوطيًا عقب موجة من الارتفاعات السابقة، حيث سجلت الأوقية نحو 4432.56 دولار في 4 سبتمبر، منخفضة بنسبة 0.92% مقارنة بالجلسة السابقة.

وكانت الأوقية قد بدأت تعاملات 4 سبتمبر عند مستوى 4421.40 دولار، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية إضافية عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا السياق، قال كريس والر، أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إنه منفتح على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.

وتصب مثل هذه التصريحات في صالح الذهب نظريًا، إذ إن تباطؤ التضخم قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتحسن أداء الدولار.

162 ألف وظيفة تهز سوق الذهب

وأظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد نحو 162 ألف وظيفة جديدة خلال أغسطس، وهو مستوى تجاوز التوقعات، ما دعم الدولار وأعاد حسابات الأسواق بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

وتعرض الذهب لضغوط قوية عقب صدور البيانات، ليتراجع بنحو 2% مقتربًا من مستوى 4380 دولارًا للأوقية، في ظل ارتفاع الدولار وتزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وتعكس هذه التحركات حالة الشد والجذب التي تسيطر على سوق الذهب، إذ يحاول المستثمرون الموازنة بين مؤشرات قوة الاقتصاد الأمريكي، التي تميل إلى الضغط على المعدن، وبين المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم التي تعزز جاذبيته كملاذ آمن.

استقرار الدولار محليًا يحد من تحركات الذهب

وعلى المستوى المحلي، يمثل سعر صرف الدولار أمام الجنيه أحد المحددات الرئيسية لأسعار الذهب في مصر، إلا أن استقرار سوق الصرف حدّ من انتقال بعض التحركات العالمية إلى الأسعار المحلية.

وسجل أعلى سعر لشراء الدولار في البنوك المصرية نحو 51.07 جنيه، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في سوق الصرف، ويجعل حركة الأوقية عالميًا من أبرز العوامل المؤثرة في تسعير الذهب بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية.

وأشار إمبابي إلى أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من تأثير التحركات العالمية على أسعار الذهب المحلية، في الوقت الذي ظل فيه الطلب المحلي محدودًا نسبيًا.

سيولة جديدة تترقبها سوق الذهب

وشهدت السوق المصرية تحركات محدودة في بداية سبتمبر، بالتزامن مع دخول سيولة جديدة إلى السوق نتيجة استحقاق عدد من شهادات الادخار مرتفعة العائد.

ورغم إمكانية توجيه جزء من هذه السيولة إلى شراء الذهب، فإن تأثيرها ظل محدودًا خلال الفترة محل التقرير، مع استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين والمتعاملين في السوق.

وتظل قدرة هذه السيولة على تحريك الطلب مرهونة باتجاهات الأسعار العالمية وسعر الدولار محليًا، إلى جانب مدى استعداد المواطنين لإعادة توظيف مدخراتهم في الذهب.

الصين تعزز نفوذها في سوق الذهب

وفي السوق العالمية، تواصل الصين تعزيز حضورها باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للطلب على الذهب، في ظل تضافر مشتريات البنك المركزي الصيني مع استثمارات الأسر والمشاركة المؤسسية.

ووفقًا لمحللي بنك «Jefferies»، ارتفعت احتياطيات الذهب المعلنة لدى بنك الشعب الصيني من نحو 1950 طنًا عند استئناف المشتريات في نوفمبر 2022 إلى نحو 2366 طنًا بحلول يوليو 2026.

وأضافت الصين نحو 225 طنًا خلال عام 2023، في أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، فيما بلغت مشتريات البنك نحو 33 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، قبل أن يضيف نحو 20 طنًا في يوليو، وهي أقوى وتيرة شراء شهرية منذ أكتوبر 2023.

وتشير تقديرات تستند إلى الاستهلاك الفعلي والبيانات الجمركية وتدفقات الاستثمار والصادرات من مراكز التكرير الرئيسية إلى أن المشتريات الرسمية منذ يناير 2024 بلغت نحو 161.60 طنًا، مقابل 130.90 طنًا أعلن عنها البنك المركزي، بما يشير إلى وجود مشتريات غير معلنة تقدر بنحو 30 طنًا.

ولا يقتصر الطلب الصيني على البنك المركزي، إذ سمحت الجهات التنظيمية لـ10 شركات تأمين بالاستثمار في الذهب، بحد أقصى يبلغ 1% من إجمالي أصولها، بما قد يعزز الطلب المؤسسي المتكرر على المعدن النفيس.

كما تخطط هونج كونج لزيادة سعة تخزين الذهب من نحو 200 طن إلى أكثر من 2000 طن، في خطوة تعكس توسع دورها في أنشطة تخزين السبائك والمقاصة والتسوية والتداول.

ماذا ينتظر أسعار الذهب؟

وترى منصة «آي صاغة» أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستتأثر بعدة عوامل متباينة؛ يأتي في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وبيانات التضخم، وقوة الدولار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والطلب على المعدن النفيس.

ومن بين العوامل التي قد تدعم الذهب صدور إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار المخاوف التضخمية والتوترات الجيوسياسية، فضلًا عن إمكانية تحسن الطلب المحلي مع دخول سيولة جديدة إلى السوق المصرية.

في المقابل، يمثل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وصدور بيانات قوية من سوق العمل وارتفاع الدولار، إلى جانب استقرار سعر الصرف محليًا، عوامل ضغط على أسعار الذهب.

وترجح «آي صاغة» تحرك أسعار الذهب على المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل نحو الضعف، في ظل استمرار قوة الدولار والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

إلا أن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي، أو صدور إشارات أكثر مرونة من الاحتياطي الفيدرالي، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره والارتداد من المستويات الحالية.

وبالنسبة للسوق المصرية، تظل حركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه ومستويات الطلب المحلي، أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى