توب ستوريخدمي

رغم تثبيت تصنيف مصر الائتماني.. تحذيرات برلمانية من أعباء الدين والتزامات قطاع الطاقة

تقدم النائب عبدالمنعم إمام، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن مؤشرات الدين العام وأعباء خدمة الدين ومخاطر إعادة التمويل، في ضوء ما تضمنه تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني حول أوضاع المالية العامة المصرية والتحديات المرتبطة بقطاع الطاقة والضمانات الحكومية.

وحذر النائب، في طلب الإحاطة، من استمرار الضغوط المالية على الموازنة العامة للدولة، مشيرًا إلى أن مدفوعات الفوائد تستحوذ على نحو 67% من إجمالي إيرادات الموازنة، وفقًا للأرقام التي أوردها التقرير، إلى جانب استحقاقات دين كبيرة خلال السنة المالية 2026/2027.

وطالب عبدالمنعم إمام بعرض تقييم حكومي شامل لتقرير التصنيف الائتماني، يوضح المخاطر المتعلقة باستدامة الدين العام، وحجم الضمانات الحكومية، والتزامات قطاع الطاقة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الاحتياجات التمويلية خلال السنوات المقبلة.

طلب إحاطة بالبرلمان بشأن تقرير ستاندرد آند بورز عن مصر

وجه النائب عبدالمنعم إمام طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزراء المالية والبترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة.

وتناول الطلب ما ورد في تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» بشأن أعباء خدمة الدين العام، ومخاطر إعادة التمويل، والالتزامات المالية المحتملة على الدولة، خاصة تلك المرتبطة بالضمانات الحكومية وقطاع الطاقة.

وأكد النائب أن التحسن في التقييم الائتماني لمصر يمثل تطورًا إيجابيًا يستحق التقدير، لكنه شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بالمؤشرات الإيجابية وإغفال التحذيرات المتعلقة بالأوضاع المالية.

وأوضح أن تقييم التقرير بصورة متكاملة يتطلب الوقوف على قدرة الموازنة العامة على تحمل أعباء الدين، ومدى استدامة التحسن في المؤشرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

فوائد الدين تلتهم 67% من إيرادات الموازنة

سلط طلب الإحاطة الضوء على ما أورده تقرير ستاندرد آند بورز بشأن استحواذ مدفوعات الفوائد على نحو 67% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة خلال السنة المالية المشار إليها.

وأشار عبدالمنعم إمام إلى أن هذه النسبة تعكس حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة، وتحد من قدرة الحكومة على توجيه الموارد إلى مجالات الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

وأوضح أن تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يعني بالضرورة انخفاض الأعباء الفعلية التي تتحملها الموازنة نتيجة خدمة الدين.

وطالب بضرورة التمييز بين التحسن في المؤشرات النسبية للدين، وبين قدرة الدولة على توفير الموارد اللازمة لسداد الفوائد وتمويل الخدمات العامة والمشروعات التنموية.

4.4 تريليون جنيه استحقاقات أذون خزانة في 2026/2027

تناول طلب الإحاطة حجم استحقاقات الدين المحلي خلال السنة المالية 2026/2027، وفقًا للأرقام التي أوردها تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز.

وأشار التقرير، بحسب طلب النائب، إلى استحقاقات تبلغ نحو 4.4 تريليون جنيه من أذون الخزانة، بما يعادل 21% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تتضمن الاستحقاقات نحو 971 مليار جنيه من سندات الخزانة، وهو ما يبرز حجم التمويل المطلوب لتغطية الالتزامات المستحقة خلال تلك السنة.

وأكد عبدالمنعم إمام أهمية وضع تصور حكومي واضح لإدارة هذه الاستحقاقات، والحد من المخاطر المرتبطة بتجديد الدين في ظل تغيرات أسعار الفائدة وظروف الأسواق المالية.

استحقاقات السندات قد تصل إلى 2.2 تريليون جنيه

لفت النائب إلى أن التقرير توقع وصول استحقاقات سندات الخزانة المحلية إلى نحو 2.2 تريليون جنيه خلال السنة المالية التالية لـ2026/2027.

وأشار إلى أن هذه الاستحقاقات قد تتراجع بعد ذلك إلى نحو 968 مليار جنيه خلال السنة المالية 2028/2029، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.

وشدد على أن ضخامة الاستحقاقات تتطلب إدارة دقيقة لعمليات الاقتراض وتجديد أدوات الدين، بما يحد من تأثير التغيرات المحتملة في أسعار الفائدة وتوافر السيولة.

وأوضح أن إعادة تمويل الدين القائم لا تعني بالضرورة إضافة عبء جديد بالقيمة الكاملة للاستحقاقات، لكنها تظل مصدرًا للمخاطر المالية التي يجب متابعتها.

ما مخاطر إعادة تمويل الدين العام في مصر؟

أكد عبدالمنعم إمام ضرورة التمييز بين إجمالي استحقاقات الدين وصافي الاقتراض الحكومي، موضحًا أن تجديد أذون وسندات الخزانة القائمة لا يمثل اقتراضًا جديدًا بالكامل من الناحية المحاسبية.

وأشار في المقابل إلى أن استمرار الاعتماد على تجديد الديون يجعل الخزانة العامة معرضة لتقلبات أسعار الفائدة وظروف السيولة ومدى إقبال المستثمرين على أدوات الدين الحكومية.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الاقتراض أو تغير شهية المستثمرين قد يزيد الضغوط على إدارة الدين، وهو ما يستدعي تطوير استراتيجية التمويل ومتابعة الاستحقاقات بصورة منتظمة.

الضمانات الحكومية تصل إلى 25% من الناتج المحلي

تطرق طلب الإحاطة إلى ما أورده تقرير ستاندرد آند بورز بشأن تقدير الضمانات الحكومية بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار النائب إلى أن جانبًا مهمًا من المخاطر المرتبطة بهذه الضمانات يتركز في قطاع الطاقة، نتيجة التداخل بين التزامات الشركات والهيئات العامة والموازنة الحكومية.

وأوضح أن الضمانات لا تتحول جميعها بصورة تلقائية إلى ديون مباشرة على الخزانة العامة، لكنها تمثل التزامات محتملة قد تفرض أعباء مستقبلية إذا جرى تفعيلها.

وطالب بالإفصاح عن إجمالي الضمانات الحكومية وتوزيعها على القطاعات المختلفة، إلى جانب تقييم احتمالات تحولها إلى التزامات فعلية وتأثيرها المحتمل على الدين والعجز.

196 مليار جنيه فاتورة دعم الطاقة

أشار طلب الإحاطة إلى أن تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز رصد وصول فاتورة دعم الطاقة إلى نحو 196 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية.

وأوضح النائب أن الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة ساهمت في الحد من ارتفاع فاتورة الدعم، لكنه أكد أن خفض العبء الظاهر في الموازنة لا يكفي وحده للحكم على كفاءة إدارة قطاع الطاقة.

وشدد على ضرورة تقييم كفاءة التشغيل وخفض الفاقد وتحسين معدلات التحصيل، إلى جانب معالجة الاختلالات المالية بين الجهات العاملة في قطاعي البترول والكهرباء.

وأكد أن استدامة الإصلاحات تتطلب النظر إلى المركز المالي لقطاع الطاقة بصورة شاملة، وليس الاكتفاء بمتابعة حجم الدعم المسجل في الموازنة العامة.

عبدالمنعم إمام يطالب بكشف التزامات قطاع الطاقة

دعا النائب إلى إعداد تقييم متكامل للالتزامات المالية القائمة والمحتملة في قطاع الطاقة، خاصة ما يرتبط بالضمانات الحكومية والأعباء المتبادلة بين الجهات التابعة للقطاع.

وأشار إلى أن تقييم هذه الالتزامات يساعد على تحديد المخاطر التي قد تنتقل إلى الموازنة العامة مستقبلًا، ووضع الإجراءات المناسبة للتعامل معها.

كما شدد على أهمية ربط سياسات التسعير وتحسين كفاءة التشغيل بخطط معالجة الاختلالات المالية، بما يدعم استقرار القطاع ويحد من أعبائه المحتملة على الدولة.

الدعم الخليجي لمصر بين التمويل والإصلاح الاقتصادي

تناول طلب الإحاطة توقعات تقرير ستاندرد آند بورز باستمرار الدعم المالي الخليجي لمصر، باعتباره أحد العوامل التي تعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة احتياجاته التمويلية.

وأكد عبدالمنعم إمام أهمية هذا الدعم في تخفيف الضغوط قصيرة الأجل وتوفير السيولة، لكنه شدد على ضرورة عدم اعتباره بديلًا عن تطوير الموارد الذاتية للاقتصاد.

وأوضح أن التحسن المستدام يتطلب زيادة قدرة الاقتصاد المصري على توليد النقد الأجنبي من خلال الصادرات والاستثمار والإنتاج، إلى جانب خفض الاحتياجات التمويلية.

وأشار إلى ضرورة التمييز بين التدفقات المالية الخارجية التي توفر دعمًا مؤقتًا، والإصلاحات الهيكلية التي تؤدي إلى تحسين مستمر في قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته.

تصنيف مصر الائتماني عند B/B بنظرة مستقرة

أكد طلب الإحاطة أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل مؤشرًا إيجابيًا بشأن تقييم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وأوضح النائب أن هذه الخطوة لا تعني انتهاء المخاطر المالية أو وصول الدين العام إلى مستويات آمنة بصورة نهائية.

وأشار إلى أن التقرير تضمن مؤشرات بشأن تحسن العجز الكلي والفائض الأولي، بالتزامن مع استمرار التحديات المتعلقة بقطاع الطاقة والظروف الإقليمية.

ولفت إلى أن تحقيق فائض أولي لا يلغي بالضرورة استمرار العجز الكلي للموازنة، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.

صندوق النقد الدولي يحذر من آجال الدين القصيرة

استند طلب الإحاطة إلى ما أورده صندوق النقد الدولي بشأن استمرار تركز إصدارات الدين المحلي في الآجال القصيرة.

وأوضح النائب أن هذه الملاحظات تتسق مع المخاوف المتعلقة بمخاطر إعادة التمويل، وما تفرضه من ضرورة المتابعة المستمرة لاستحقاقات وإصدارات الدين العام.

وأكد أهمية المتابعة الشهرية لعمليات الاقتراض والاستحقاقات، بما يساعد على تقييم المخاطر المرتبطة بالتمويل وتغيرات أسعار الفائدة.

وشدد على ضرورة استغلال التحسن في المؤشرات الائتمانية لتسريع الإصلاحات الهيكلية، بدلًا من اعتباره دليلًا على انتهاء الاختلالات الاقتصادية والمالية.

طلب إحالة الملف إلى لجنة الخطة والموازنة

اختتم النائب عبدالمنعم إمام طلب الإحاطة بالمطالبة بإحالته إلى لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، لمناقشة ما تضمنه تقرير مؤسسة ستاندرد آند بورز من مؤشرات وتحذيرات.

ودعا إلى حضور ممثلي وزارات المالية والبترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة، لعرض تقييم حكومي شامل للأوضاع المالية والمخاطر القائمة.

كما طالب بربط نتائج المناقشات بمستهدفات السياسة المالية واستراتيجية إدارة الدين العام، بما يتيح الوقوف على خطط الحكومة لإدارة الاستحقاقات وخفض الأعباء المحتملة.

وأكد أن التعامل مع تقارير التصنيف الائتماني يجب أن يجمع بين الترحيب بالمؤشرات الإيجابية ومناقشة التحديات القائمة بشفافية.

عبدالمنعم إمام: تحسن التصنيف لا يعني انتهاء الأزمة

شدد عضو مجلس النواب على أن التصنيف الائتماني يقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، لكنه لا يمثل بمفرده تقييمًا شاملًا لكفاءة الإنفاق العام أو جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح أن التحسن في مؤشرات الدين والعجز يجب أن ينعكس بصورة فعلية على قدرة الموازنة على تمويل الاحتياجات الاجتماعية والاستثمارية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على استدامة الدين العام، وتحسين إدارة الموارد، ومعالجة المخاطر المرتبطة بالضمانات الحكومية والتزامات قطاع الطاقة.

واختتم طلب الإحاطة بالتأكيد على أهمية تحويل التحسن الائتماني إلى فرصة لتعزيز الإصلاح الاقتصادي، مع استمرار الرقابة البرلمانية على أوضاع المالية العامة ومتابعة خطط الحكومة لإدارة الدين العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى