الأخبارتوب ستوري

دراسة عالمية تكشف سر إنقاذ مصابي الرأس.. ومصر صاحبة أكبر مشاركة

كشف الدكتور أحمد نجيدة، الشريك المؤسس للشبكة والباحث الرئيسي المشارك في أول دراسة دولية مستقبلية تتتبع مرضى إصابات الدماغ، تفاصيل آلية تنفيذ الدراسة التي شاركت فيها مراكز بحثية من عدة دول حول العالم، مؤكدًا أن جمع البيانات لم يعتمد على انتقال الباحثين الرئيسيين إلى المستشفيات المشاركة، وإنما تم من خلال فرق بحثية محلية داخل كل مركز طبي.

وأوضح نجيدة أن كل مستشفى شارك في الدراسة كان يضم فريقًا بحثيًا مكونًا من ثلاثة أشخاص على الأقل، من بينهم جراحون وأطباء متخصصون، بالإضافة إلى أطباء نواب وطلاب امتياز، حيث تولت هذه الفرق مسؤولية رصد حالات إصابات الرأس التي تصل إلى المستشفيات خلال فترة محددة، ثم متابعة المرضى لمدة 90 يومًا بعد الإصابة.

فرق بحثية محلية جمعت بيانات المرضى في المستشفيات

وأشار الباحث المصري إلى أن الدراسة اعتمدت على شبكة واسعة من الفرق الطبية في مختلف الدول، حيث كانت مهمة كل فريق تسجيل حالات إصابات الدماغ وفق بروتوكول موحد، بما يضمن دقة البيانات وإمكانية مقارنتها بين الدول المشاركة.

وأضاف أن هناك فريقًا مركزيًا كان مسؤولًا عن إدارة الدراسة ومتابعة تنفيذ خطواتها، موضحًا أنه والدكتور أحمد رسلان قاما بتأسيس الشبكة التي وضعت بروتوكول البحث، ووجهت الدعوات إلى الجامعات والمستشفيات للمشاركة في المشروع العلمي الكبير.

وأكد أن المتابعة بين الفرق البحثية في الدول المختلفة تمت بشكل إلكتروني من خلال اجتماعات دورية وتقارير مستمرة، بينما تولى المركز الرئيسي إدارة الدراسة من قسم جراحة المخ والأعصاب بجامعة أوريجون للعلوم والصحة بقيادة الدكتور أحمد رسلان.

رحلة الدراسة بدأت عام 2018 واستمرت لسنوات

وأوضح الدكتور أحمد نجيدة أن فكرة الدراسة بدأت عام 2018، عندما كان في السنة النهائية بكلية الطب بجامعة الزقازيق، واستمر العمل عليها خلال مراحل دراسته للدكتوراه في بريطانيا، ثم خلال فترة عمله في جامعة هارفارد، وصولًا إلى السنوات الأخيرة بعد انضمامه إلى جامعة فرجينيا كومنولث في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الدراسة احتاجت إلى سنوات طويلة من العمل والتنسيق بين المراكز المشاركة قبل الوصول إلى مرحلة النشر العلمي، لافتًا إلى أن جائحة كورونا تسببت في تعطيل جزء من مراحل تنفيذ البحث.

وأكد أن مصر كانت صاحبة أكبر مشاركة من حيث عدد المراكز الطبية المشاركة في الدراسة، وهو ما يعكس الإمكانيات البحثية الموجودة داخل المستشفيات الجامعية المصرية وقدرة الباحثين المصريين على المشاركة في الدراسات الدولية الكبرى.

الدراسة تكشف أهمية الساعة الأولى بعد إصابة الرأس

وأوضح نجيدة أن أهم ما توصلت إليه الدراسة هو أن مصير مريض إصابة الرأس لا يتحدد فقط داخل غرفة العمليات، وإنما يبدأ تحديده منذ اللحظات الأولى بعد وقوع الحادث.

وأكد أن وسيلة نقل المصاب والوقت الذي يستغرقه للوصول إلى المستشفى يمثلان عاملين حاسمين في فرص النجاة وتحسن الحالة الصحية للمريض.

وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن وصول 4 من كل 10 مرضى في المنطقة إلى المستشفى باستخدام سيارة خاصة بدلًا من سيارات الإسعاف يمثل تحديًا كبيرًا، مشددًا على أهمية تطوير منظومة الإسعاف والرعاية الطبية قبل الوصول إلى المستشفى.

تطوير الإسعاف قد ينقذ أرواحًا أكثر

وأشار الباحث إلى أن تحسين خدمات النقل الطبي وتأمين وصول المصابين بسرعة إلى المراكز المتخصصة قد يكون له تأثير أكبر في إنقاذ الأرواح من مجرد إضافة أجهزة طبية جديدة داخل المستشفيات.

وأوضح أن التعامل السريع مع إصابات الدماغ خلال الفترة الأولى بعد الحادث يمكن أن يغير بشكل كبير من فرص بقاء المريض وتحسن حالته، وهو ما يجعل تطوير أنظمة الطوارئ أولوية أساسية في الرعاية الصحية.

مشاركة 16 مركزًا مصريًا في دراسة نشرت بـ نيتشر ميديسن

وشارك في الدراسة 16 مركزًا مصريًا من محافظات مختلفة، من بينها أسيوط وسوهاج وقنا والمنصورة والزقازيق والإسكندرية، ضمن شبكة بحثية دولية واسعة.

وأكد نجيدة أن نشر الدراسة في دورية “نيتشر ميديسن” يمثل خطوة مهمة تؤكد قدرة الباحثين والأطباء في المستشفيات الجامعية المصرية على المشاركة في أبحاث عالمية وفق أعلى المعايير العلمية.

وأشار إلى أن مشاركة المراكز المصرية لم تقتصر على تقديم البيانات فقط، بل كانت جزءًا أساسيًا من بناء قاعدة معلومات دولية حول إصابات الدماغ وطرق تحسين التعامل معها.

البحث العلمي المصري يثبت حضوره عالميًا

وأكد الباحث أن الدراسة تعكس أهمية التعاون الدولي في المجال الطبي، وتوضح الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات البحثية المصرية في إنتاج دراسات ذات تأثير عالمي.

وأشار إلى أن الشبكة البحثية التي قادت الدراسة تضم عددًا كبيرًا من الباحثين المصريين، من بينهم الدكتور أحمد رسلان أستاذ جامعة عين شمس والعامل حاليًا في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى باحثين مصريين يعملون في مؤسسات علمية دولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى