الأخبارتوب ستوري

خبراء: الشرق الأوسط يعود لقلب الصراع الدولي بسبب الممرات البحرية والطاقة

استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ضمن ملف خاص، رؤى عدد من الخبراء والمفكرين حول التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتأثيرها على موازين القوى وقواعد إدارة النظام الدولي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وتناول الملف التطورات التي أعادت الجغرافيا السياسية والمواقع الاستراتيجية والممرات البحرية إلى صدارة الحسابات الدولية، باعتبارها عناصر مؤثرة في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والدولي.

الممرات البحرية شريان التجارة والطاقة العالمية

أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الممرات البحرية أصبحت من أهم عناصر القوة في النظام الدولي المعاصر، نظرًا لدورها الحيوي في نقل الطاقة والبضائع وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة يمثلان عاملًا أساسيًا لاستقرار الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن بعض المناطق مثل مضيقي هرمز وباب المندب تحولت إلى نقاط استراتيجية شديدة الحساسية، وأي أزمة بها قد تؤدي إلى تداعيات دولية واسعة.

الشرق الأوسط يحتفظ بمكانته رغم تغير أولويات القوى الكبرى

من جانبه، أوضح الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الجغرافيا السياسية استعادت دورها المحوري في تحديد طبيعة العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن الموقع الجغرافي لا يزال عنصرًا حاسمًا في تشكيل النظام العالمي.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تظل منطقة يصعب تهميشها، نظرًا لموقعها الرابط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، إلى جانب امتلاكها مصادر الطاقة الرئيسية وتحكمها في عدد من أهم طرق التجارة العالمية.

الحاجة إلى نظام إقليمي عربي جديد

وأشار الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة المصري اليوم ورئيس مجلس المستشارين بالمركز المصري للدراسات الاستراتيجية، إلى أن العلاقات الإقليمية العربية تواجه تحديات متعددة، سواء داخل المنطقة العربية أو في علاقتها مع القوى الإقليمية الأخرى.

وأوضح أن بناء نظام إقليمي عربي جديد يحتاج إلى تعزيز الاعتماد على الذات، والاستفادة من تجارب العقود الماضية، خاصة بعد تأثيرات الصراعات الداخلية وانتشار الإرهاب خلال السنوات الأخيرة.

صعود القوى المتوسطة يغير شكل النظام العالمي

بدوره، أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن النظام الدولي يشهد تغيرات عميقة تتجاوز مجرد صعود قوى مثل الصين وروسيا لمنافسة الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الدول متوسطة القوة أصبحت تمتلك أدوات تمكنها من التأثير في القرارات الدولية، وتحقيق قدر من التوازن أمام القوى الكبرى، موضحًا أن بعض النزاعات الحالية أثبتت أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف السياسية.

مطالب بإصلاح المؤسسات الدولية

وتحدث السفير عزت علي البحيري، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة، عن أهمية إصلاح النظام الدولي، خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من خلال زيادة تمثيل الدول الإفريقية والآسيوية وتقليص استخدام حق النقض.

وأكد ضرورة تطوير المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي، بما يعكس الوزن الحقيقي للاقتصادات الناشئة، مشيرًا إلى أن إصلاح النظام العالمي أصبح مطلبًا متزايدًا في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية الحالية.

بريكس والقوى الوسطى ودورها في توازن العالم

وأوضح السفير البحيري أن صعود التكتلات الاقتصادية والسياسية مثل تجمع بريكس ساهم في منع احتكار القرار العالمي من جانب قوة واحدة، كما أن الدول ذات التأثير الإقليمي مثل مصر وتركيا وإندونيسيا والسعودية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الوساطة وتحقيق الاستقرار.

وأشار إلى أن عودة مفهوم توازن القوى لا تعني نشوب حرب باردة جديدة، وإنما تعكس محاولة لإعادة تنظيم النفوذ داخل نظام دولي أكثر تعددية وتعقيدًا.

ملامح نظام عالمي متعدد الأقطاب

ويكشف الملف أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بتعدد مراكز القوة، حيث لم تعد القرارات الدولية خاضعة لقوة واحدة، بل أصبحت تعتمد على شبكة معقدة من المصالح والتحالفات والتوازنات.

وأكد الخبراء أن منطقة الشرق الأوسط ستظل محورًا رئيسيًا في الحسابات الدولية بسبب موقعها الاستراتيجي، ومواردها، وسيطرتها على ممرات بحرية مؤثرة في الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى