
تحل اليوم 14 سبتمبر ذكرى رحيل الفنان الكوميدي إبراهيم سعفان، الذي ترك بصمة خاصة في السينما والمسرح والتليفزيون، واشتهر بأدواره الكوميدية التي اعتمدت على خفة الظل وحضور مميز جعله واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في جيله.
ولد إبراهيم سعفان في سبتمبر عام 1924 بمدينة شبين الكوم في محافظة المنوفية، والتحق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر بناءً على رغبة والده، رغم اهتمامه المبكر بالتمثيل وإخراج المسرحيات.
ولم يكتفِ سعفان بدراسة الشريعة، إذ واصل طريقه في الفن، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1951، ثم انضم إلى فرقة نجيب الريحاني المسرحية، بالتزامن مع عمله مدرسًا للغة العربية بمدرسة رقي المعارف الثانوية بشبرا.
إبراهيم سعفان.. مدرس اللغة العربية الذي أصبح فنانًا
ساعد إتقان إبراهيم سعفان للغة العربية على تميزه داخل الوسط الفني، فلم يكن دوره مقتصرًا على التمثيل، بل ساعد عددًا من الفنانين على تعلم النطق الصحيح للغة العربية، ومن بينهم الفنانة سعاد حسني.
وشارك سعفان في فيلم «حسن ونعيمة»، الذي كان من أوائل أفلام سعاد حسني، ليواصل بعدها مسيرته الفنية التي امتدت إلى أكثر من 150 عملًا بين السينما والمسرح والتليفزيون.
وكان من أشهر إفيهاته التي ارتبطت به لدى الجمهور: «أنا مبسوط كده، أنا مرتاح كده»، وهي العبارة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة محبي أعماله الكوميدية.
أكثر من 150 عملًا فنيًا
قدم إبراهيم سعفان خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال المسرحية، من بينها «مين ما يحبش زوبة»، و«حركة ترقيات»، و«زيارة غرامية»، و«سلامة عاشور اللذيذ»، و«سنة مع الشغل اللذيذ»، و«ميرامار»، و«الدبور»، و«الأستاذ مزيكا».
وكانت آخر مسرحياته «الدنيا مزيكا» مع الفنان سمير غانم، بعدما أصبح واحدًا من الوجوه المميزة على خشبة المسرح في الأدوار الكوميدية.
موقف إنساني مع وفاة والده
ومن المواقف التي كشفت مدى احترام إبراهيم سعفان لجمهوره وحرصه على عمله، ما حدث أثناء مشاركته في إحدى عروض مسرحية «سلامة عاشور اللذيذ».
فقد توفي والده أثناء فترة عرض المسرحية، ورغم صعوبة الموقف، رفض سعفان الحصول على إجازة، فقام بدفن والده في الصباح ثم عاد إلى المسرح في المساء لاستكمال العرض.
وحكى الفنان سيد بدير للجمهور تفاصيل ما حدث قبل بداية العرض، ليصفق الجمهور لإبراهيم سعفان تقديرًا لموقفه والتزامه تجاه عمله وجمهوره.
من المسرح إلى السينما
انتقل إبراهيم سعفان إلى السينما وقدم العديد من الأدوار التي رسخت صورته كفنان كوميدي مميز، ومن أبرزها دور المحامي في فيلم «30 يوم في السجن»، وهو الدور الذي ارتبط به حتى لُقب بـ«المحامي الفصيح».
كما شارك في أفلام «أضواء المدينة»، و«أونكل زيزو حبيبي»، و«أكاذيب حواء»، و«ميرامار»، و«سفاح النساء»، و«ابنتي العزيزة»، و«عالم عيال عيال»، و«جفت الدموع»، و«والحل اسمه نظيرة»، و«عفريت مراتي».
وحصل سعفان على جائزة عن دوره في فيلم «عفريت مراتي»، في تقدير لأدائه الذي نجح في ترك بصمة رغم اقتصار معظم مشاركاته السينمائية على الأدوار الثانية.
إبراهيم سعفان يواجه انتقادات بسبب الكوميديا
تعرض الفنان إبراهيم سعفان لانتقادات من بعض الأزهريين بسبب تقديمه الأدوار الكوميدية، باعتبار أن هذا النوع من الفن لا يتناسب مع طبيعة دراسته الدينية.
وبحسب ما رواه نجله خالد، أعد سعفان رسالة من 15 صفحة للرد على تلك الانتقادات، تناول فيها موقفه من التمثيل الكوميدي، مؤكدًا أن الكوميديا لا تتعارض مع الدين، وأن الدين يقوم على السماحة واليسر.
واستشهد في ختام رسالته بالآية القرآنية: «ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك».
أمنية لم تتحقق
وشارك إبراهيم سعفان في عدد من الأعمال التليفزيونية، من بينها «مليون في العسل»، و«الهاربان»، و«وجهان للحب»، و«اللقاء الأخير»، و«المصيدة».
وكان من أبرز أمنياته المشاركة في مسلسل «محمد رسول الله»، نظرًا لإجادته اللغة العربية واهتمامه بها، إلا أن القدر لم يمهله لتحقيق تلك الأمنية.
وفاة إبراهيم سعفان في الغربة
رحل إبراهيم سعفان في 14 سبتمبر عام 1982، أثناء وجوده في إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة لتصوير أحد المسلسلات.
وتوفي الفنان الكوميدي إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 58 عامًا، لتنتهي مسيرة فنان جمع بين دراسة الشريعة وإجادة اللغة العربية والموهبة الكوميدية، وترك وراءه أعمالًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.




