
أثارت استغاثة مواطنة مصرية مقيمة في دولة الإمارات حالة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو ظهرت خلاله وهي تبكي وتطلب التدخل لمساعدتها في استرداد أموال قالت إنها فقدتها نتيجة خطأ وقع أثناء إجراء عملية تحويل مالي.
وظهرت السيدة في حالة تأثر شديد، مؤكدة أن المبلغ يمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل والاغتراب، ما دفع متابعين إلى تداول الفيديو والمطالبة بمساعدتها.
مصرية في الإمارات تنهار بعد ضياع أموالها
وقالت المواطنة المصرية خلال الفيديو إن الأموال المفقودة تمثل «شقا عمرها»، وإنها عانت كثيرًا خلال سنوات إقامتها خارج مصر من أجل جمعها.
وأضافت وهي تبكي: «أنا تعبت في الفلوس دي.. وكنت بنام في الشارع»، مطالبة بسرعة التدخل لمساعدتها على استعادة المبلغ.
ومع انتشار الفيديو، أعادت الواقعة طرح سؤال يهم الكثير من المصريين والعرب المقيمين في الإمارات: ماذا يجب أن تفعل إذا حولت مبلغًا ماليًا إلى حساب خاطئ؟
إبلاغ البنك فور اكتشاف التحويل الخاطئ
تتمثل الخطوة الأولى في التواصل مع البنك أو المؤسسة المالية التي نُفذت من خلالها عملية التحويل فور اكتشاف الخطأ، وتقديم شكوى رسمية توضح تفاصيل الواقعة.
وتُلزم قواعد حماية المستهلك المالي في الإمارات المؤسسات المالية المرخصة بتوفير آليات واضحة وميسرة لاستقبال شكاوى العملاء ومتابعتها.
ويفضل عدم الاكتفاء بمكالمة هاتفية، وإنما التأكد من تسجيل الشكوى رسميًا والحصول على رقم مرجعي يمكن استخدامه في متابعة تطوراتها.
احتفظ بإيصال التحويل وجميع البيانات
يجب الاحتفاظ بإيصال عملية التحويل وجميع المستندات المرتبطة بها، خاصة رقم العملية وتاريخ ووقت التحويل وقيمة المبلغ وبيانات المستفيد التي تظهر في الإيصال.
وتنص معايير مصرف الإمارات المركزي الخاصة بعمليات التحويل على تضمين إيصالات التحويل بيانات أساسية، من بينها معلومات المستفيد والحساب والجهة التي تمر من خلالها الحوالة.
كما يُنصح بالاحتفاظ بالرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وأي مراسلات جرت مع البنك بشأن الواقعة.
الحصول على رقم مرجعي للشكوى
ومن الخطوات المهمة الحصول على رقم الشكوى أو الطلب المرجعي عقب تسجيل البلاغ لدى المؤسسة المالية.
وتنص معايير التعامل مع الشكاوى على ضرورة تسجيل الشكاوى وإتاحة وسيلة لتتبعها، بما يساعد العميل على متابعة موقف شكواه والتصعيد عند الحاجة.
هل يستطيع البنك استرداد التحويل؟
بعد تلقي البلاغ، يبدأ البنك في التعامل مع الشكوى وفق طبيعة التحويل والجهات المالية المشاركة فيه وحالة الأموال.
ولا يعني اكتشاف التحويل الخاطئ أن استرداد المبلغ سيكون تلقائيًا في جميع الحالات، إذ تختلف الإجراءات والنتيجة بحسب ما إذا كان التحويل قد اكتمل، وطبيعة الخطأ، ومكان وجود الأموال، والإجراءات القانونية والمصرفية المطبقة.
ولهذا فإن سرعة إبلاغ البنك فور اكتشاف الخطأ تعد خطوة مهمة لزيادة فرص التعامل مع الواقعة قبل حدوث تطورات إضافية.
تصعيد الشكوى إلى «سندك»
إذا كانت المشكلة تتعلق ببنك أو مؤسسة مالية مرخصة في الإمارات ولم يتم التوصل إلى حل من خلال المؤسسة نفسها، يمكن اللجوء إلى «سندك»، وهي وحدة مستقلة لتسوية المنازعات المصرفية والتأمينية في دولة الإمارات.
ويؤكد مصرف الإمارات المركزي أن الشكاوى المتعلقة بالمؤسسات المالية المرخصة يتم توجيهها إلى «سندك»، بينما توضح الوحدة أن تقديم الشكوى الأولية مجاني للمستهلكين.
متى تصبح الإجراءات القانونية ضرورية؟
إذا تعذر استرداد الأموال من خلال المسار المصرفي، أو نشأ نزاع بشأن المبلغ، يستطيع صاحب الواقعة طلب المشورة القانونية واتخاذ الإجراءات المتاحة أمام الجهات المختصة في الإمارات بحسب ظروف كل حالة.
وفي هذه المرحلة تزداد أهمية الاحتفاظ بإيصال التحويل والشكوى المصرفية والرقم المرجعي وجميع المراسلات والمستندات المتعلقة بالعملية.
وينبغي تجنب حذف أي رسائل أو أدلة مرتبطة بالواقعة، إذ قد تكون ضرورية عند متابعة الشكوى أو اتخاذ مسار قانوني.
دور السفارة والقنصلية المصرية
وبالنسبة للمواطنين المصريين المقيمين في الإمارات، يمكن التواصل مع السفارة أو القنصلية المصرية المختصة لطلب الإرشاد القنصلي بشأن الجهات المناسبة التي يمكن التوجه إليها، خاصة إذا كانت الواقعة مرتبطة بظروف إنسانية أو معيشية صعبة.
ولا يحل التواصل القنصلي محل الإجراءات المصرفية أو القانونية، لكنه قد يساعد المواطن في معرفة الجهات المختصة والمسارات المتاحة له.




