توب ستوريخارجي

أداء صلاة الاستسقاء في عدد من الدول العربية وسط أجواء روحانية

أدى المسلمون في عدد من الدول العربية، صباح اليوم الخميس، صلاة الاستسقاء، إحياءً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وطلبًا للغيث من رب العالمين بعد انحباس المطر واشتداد الحاجة إليه، في مشهد روحاني يعكس التضرع والرجوع إلى الله عز وجل، واستشعار عظمته ورحمته بعباده.

وصلاة الاستسقاء من السنن المؤكدة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها عند الجدب وتأخر نزول المطر، كما ورد في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه حين قال: “خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى، فحول رداءه حين استقبل القبلة، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.” وتُقام هذه الصلاة رجاء أن يرزق الله العباد بالغيث والرحمة، وأن يرفع البلاء عن الأرض والناس.

وتُؤدى صلاة الاستسقاء ركعتين على هيئة صلاة العيد، فيُكبّر الإمام في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسًا، ويقرأ الفاتحة وسورة من القرآن الكريم جهرًا، ثم يخطب الإمام خطبة واحدة يعظ فيها الناس ويحثّهم على التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله، ويدعو ربه بالغيث قائلًا: “اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا نافعًا غير ضار.”

ويُستحب أن يؤدي المسلمون صلاة الاستسقاء في الصحراء أو في الساحات الواسعة اقتداءً بالنبي الكريم، وأن يخرجوا إليها في خشوع وتواضع، غير متزينين ولا متفاخرين، بل مظهرين الحاجة والانكسار بين يدي الله تعالى. كما يُستحب قبل الصلاة الإكثار من الصدقة ورد المظالم، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، والتوبة الصادقة، إذ إن الذنوب والمعاصي من أسباب منع القطر وتأخر الغيث.

وفي كثير من الدول الإسلامية، دعا العلماء والخطباء إلى إقامة صلاة الاستسقاء جماعة، مؤكدين أنها ليست مجرد صلاة طلب المطر، بل عبادة جامعة تذكّر الإنسان بعجزه وحاجته الدائمة إلى رحمة الله. وقد شهدت المساجد هذا اليوم مشاهد إيمانية مؤثرة، حيث رفع المسلمون أيديهم بالدعاء، وامتلأت القلوب بخشية الله ورجاء رحمته.

وأكدت وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في عدد من الدول على أن هذه السنة النبوية تأتي في إطار تعزيز الوعي الديني، وربط الناس بربهم في أوقات الشدة والرخاء على حد سواء، داعية إلى اغتنام هذه الفرصة في الاستغفار والإصلاح، والتقرب إلى الله بالطاعات والدعاء الصادق.

وتبقى صلاة الاستسقاء تجسيدًا لمعاني الإيمان والتوكل، ورسالة خالدة بأن المطر والرزق والرحمة بيد الله وحده، لا يمنعها ولا ينزلها إلا هو، كما قال تعالى: “وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى