الأخبارتوب ستوري

«التقاعد مش نهاية الرسالة».. معلم بالأقصر يواصل تجميل مدرسته تطوعًا

رغم مرور سنوات على خروجه إلى المعاش وانتهاء سنوات عمله داخل مدرسة وادي الملكات بمحافظة الأقصر، لم تنقطع علاقة المعلم جلال أحمد عبيد بالمدرسة التي قضى فيها جانبًا مهمًا من حياته، إذ يحرص على العودة إليها سنويًا للمشاركة في تجهيزها وتجميلها قبل استقبال الطلاب مع بداية كل عام دراسي.

معلم متقاعد يواصل العطاء داخل مدرسته بالأقصر

يعود المعلم المتقاعد إلى مدرسة وادي الملكات كل عام حاملًا أدوات الطلاء وفرش الرسم، ليبدأ في تجديد مظهر الجدران والأسوار وتزيينها برسومات وجداريات ملونة، في مشهد يعكس مدى ارتباطه بالمكان الذي شهد سنوات طويلة من مسيرته التعليمية والتربوية.

ولا يكتفي جلال أحمد عبيد بأعمال الطلاء والتجميل، وإنما يشارك أيضًا في بعض أعمال التجهيز والصيانة البسيطة، واضعًا خبرته وإمكاناته في خدمة المدرسة وطلابها، رغبة منه في أن يبدأ الأطفال عامهم الدراسي داخل بيئة تعليمية مبهجة ومحفزة.

التقاعد لم ينه علاقة المعلم بالمدرسة

وأكد جلال أحمد عبيد، معلم مادة المجالات السابق بمدرسة وادي الملكات في الأقصر، خلال حديثه أن الوصول إلى سن التقاعد لا يعني انتهاء علاقة المعلم بالمدرسة أو توقف رسالته التربوية.

وأوضح أن سنوات العمل داخل المدرسة صنعت علاقة خاصة بينه وبين المكان والطلاب والعاملين، ولذلك يحرص على العودة إليها بصورة دورية، خاصة مع اقتراب بداية العام الدراسي، للمساهمة في تجهيز الفصول وإضفاء لمسات جمالية على المكان.

وأشار إلى أن مشاركته تأتي انطلاقًا من شعوره بالانتماء إلى المدرسة وحرصه على أن يستقبل الطلاب عامهم الدراسي في أجواء مختلفة تساعدهم على الشعور بالراحة والسعادة.

جلال عبيد يزين جدران المدرسة برسومات مبهجة

ويستفيد المعلم المتقاعد من خبرته الطويلة في تدريس مادة المجالات، إلى جانب مهاراته الفنية، في تنفيذ عدد من الرسومات والجداريات على جدران وأسوار المدرسة.

وتتميز الأعمال التي ينفذها بالألوان المتنوعة والرسومات التي تتناسب مع طبيعة البيئة المدرسية وأعمار التلاميذ، بما يساعد على تحويل الجدران والمساحات التقليدية إلى لوحات تضيف مظهرًا جماليًا إلى المدرسة.

ويحرص عبيد على اختيار ألوان ورسومات تبعث على التفاؤل والبهجة، مؤكدًا أن البيئة المحيطة بالطالب يمكن أن يكون لها دور في تحسين حالته النفسية وتشجيعه على الإقبال على المدرسة والتعلم.

مبادرة تطوعية لإسعاد الطلاب

وأوضح المعلم المتقاعد أن ما يقوم به داخل المدرسة يأتي بصورة تطوعية، ولا ينتظر من وراء هذه المشاركة أي مقابل مادي، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو خدمة الطلاب والمساهمة في توفير بيئة تعليمية أفضل لهم.

وأضاف أن رؤية الطلاب وهم يدخلون المدرسة ويشاهدون الجدران والأسوار وقد تغير شكلها إلى لوحات مليئة بالألوان تمثل بالنسبة إليه شعورًا كبيرًا بالسعادة، خاصة أنه أمضى سنوات طويلة في تعليم أجيال متعاقبة من أبناء المنطقة.

وتعكس مبادرته صورة مختلفة للعلاقة بين المعلم وطلابه ومدرسته، حيث يستمر ارتباطه بالمكان حتى بعد انتهاء سنوات الخدمة الرسمية، انطلاقًا من قناعة بأن دور المعلم لا يرتبط فقط بفترة وجوده على رأس العمل.

رسالة المعلم مستمرة بعد التقاعد

وشدد جلال أحمد عبيد على أن ما يقدمه من وقت وجهد للمدرسة نابع من حبه للمكان واعتزازه بسنوات خدمته داخله، مؤكدًا أن خدمة العملية التعليمية لا تتوقف بمجرد بلوغ سن المعاش.

ويرى المعلم المتقاعد أن المربي الحقيقي يظل مرتبطًا برسالته حتى بعد انتهاء عمله الرسمي، وأن الخبرات التي اكتسبها طوال سنوات الخدمة يمكن توظيفها لخدمة أجيال جديدة من الطلاب.

وتأتي مبادرته لتؤكد أن العطاء في مجال التعليم لا يقتصر على التدريس داخل الفصول، وإنما يمكن أن يمتد إلى دعم البيئة المدرسية والمشاركة في تحسينها وتوفير أجواء أكثر ملاءمة للأطفال.

أجيال الطلاب تجمعها ذكريات مع معلمها

وخلال سنوات عمله، ارتبط جلال عبيد بأجيال عديدة من الطلاب، وهو ما جعل المدرسة بالنسبة إليه أكثر من مجرد مكان للعمل، بل أصبحت جزءًا من حياته وذكرياته.

ومن هنا، يحرص على استمرار حضوره داخلها والمشاركة في أعمال التجهيز والتجميل، خاصة قبل انطلاق الدراسة، ليحافظ على صلته بالمكان الذي شهد سنوات عطائه المهني.

وتبقى مبادرة المعلم المتقاعد في الأقصر نموذجًا للعطاء المجتمعي، ورسالة تؤكد أن حب المدرسة والطلاب يمكن أن يستمر حتى بعد انتهاء سنوات الخدمة، وأن أثر المعلم لا يتوقف بمجرد خروجه إلى المعاش، بل يظل حاضرًا في الأماكن والأجيال التي خدمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى