
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة تفاعلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو متداول يظهر فيه الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى جانب مستشارته الإعلامية الراحلة لونا الشبل، داخل سيارة كان يقودها بنفسه، حيث ظهرت في التسجيل أحاديث خاصة بين الطرفين تتناول أحداثاً وشخصيات بارزة من مرحلة ما قبل سقوط النظام، إضافة إلى تعليقات اعتبرها كثيرون «صادمة» و«مهينة» تتعلق بالغوطة وجنود الجيش السوري وصور الأسد المنتشرة في البلاد لسنوات طويلة.
أحاديث عن الغوطة وتعليقات أثارت الجدل
يبدأ التسجيل المتداول بمشهد لونا الشبل وهي تروي للأسد واقعة حدثت خلال وجودها في الغوطة، حين طلب منها ضابط برتبة عميد — قالت إنه يدعى «بسام» — مغادرة أحد المواقع المليئة بالقناصة حرصاً على سلامتها.
وتقول الشبل إنها لم تكن تعلم سبب الإصرار على مغادرة المنطقة في تلك اللحظة، لتتابع حديثها بقولها: «بدنا نغادر الغوطة… شو بدنا منها وإحنا مغادرين… ما بعرف».
اللافت كان ردّ الأسد الذي سُمع في الفيديو بصوت واضح قائلاً: «الله يلعن أبوالغوطة»، قبل أن يرتفع صوت ضحكات الطرفين داخل السيارة، وهو المقطع الذي أثار موجة كبيرة من التعليقات الغاضبة، نظراً لحساسية المشهد المتعلق بمنطقة شهدت واحدة من أعنف الهجمات خلال سنوات الأزمة السورية.
سخرية من جنود يقبّلون يد الأسد
وتضمّن الفيديو مشهداً آخر يعود لفترة قديمة، عندما ظهر جنود سوريون يقبّلون يد الأسد خلال لقائه بهم. وتظهر لونا الشبل في التسجيل وهي تضحك وتقول له: «الفايت كله بيبوس الإيد»، في إشارة إلى تعمّد الجنود إظهار مظاهر الولاء للرئيس المخلوع في تلك المرحلة.
هذا المقطع بدوره أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل، خصوصاً أنه يعكس جانباً من «الطقوس السياسية» التي ارتبطت بشخص الأسد خلال سنوات حكمه والتي واجهت كثيراً من الانتقادات.
حديث عن صور الأسد المنتشرة في الشوارع
وفي جزء آخر من الفيديو، سألت الشبل الأسد عن شعوره عندما يرى صوره المرفوعة في كل زاوية من شوارع سوريا، وهي الظاهرة التي ظلت مثار جدل طويل داخل البلاد وخارجها. وجاء رد الأسد: «بصراحة ما بحس بشي… والله عن جد»، في إشارة منه — وفق ما بدا في التسجيل — إلى عدم اكتراثه بانتشار صوره بهذه الكثافة.
هذا المقطع فتح باباً جديداً للنقاش حول ظاهرة «التأليه السياسي» التي تحيط بالأنظمة السلطوية، إذ رأى البعض أن الرد «متناقض» مع ما كان يعيشه السوريون لعقود من نشر صور الأسد في المؤسسات الرسمية والمحال والشوارع الرئيسية.
تقليل من دور حزب الله وتسليط الضوء على معارك الجيش
كما تناولت الشبل في التسجيل دور الجيش السوري في معاركه ضد فصائل المعارضة، قائلة إن الجيش «اكتسب خبرات كبيرة وصار يدرسها لغير جيوش»، قبل أن تقلّل من الدور القتالي لحزب الله الذي كان يدعم النظام خلال السنوات الأولى من الحرب، قائلة: «حزب الله كان يقول بالبدايات نحنا حرب الشوارع… هلأ لما بدها ما عدنا سمعنا أصواتهم».
وردّ الأسد على التعليق بابتسامة خفيفة، في جزء عدّه البعض من أكثر المقاطع دلالة على طبيعة العلاقة بين النظام وحلفائه خلال المرحلة الماضية.
سخرية من اسم عائلته وحديث عن شخصية “نمر قاسيون”
وتطرّق التسجيل إلى شخصية تُدعى «نمر قاسيون»، حيث قالت الشبل: «ما بنخلص من أسد الدبلوماسيين حتى»، ليرد الأسد ساخراً من لقب «الأسد» نفسه قائلاً: «بلاقيلي شي حيوان غيره»، ما أثار موجة واسعة من التعليقات الساخرة والناقدة على مواقع التواصل.
عودة شائعات الزواج وذكر ظروف وفاة لونا الشبل
انتشار الفيديو أعاد إلى الواجهة الشائعات التي ظهرت قبل أشهر حول زواج الأسد ولونا الشبل، بعد تناقل وثيقة ثبت لاحقاً أنها مزيفة. وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في يوليو الماضي وفاة الشبل بعد تعرضها لحادث سير، وسط تكهنات عديدة حول ظروف مصرعها.
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان آنذاك أن أجهزة النظام اعتقلت شقيقها العميد ملهم الشبل بذريعة «التواصل مع جهات معادية»، فيما جرى — وفق ما قال المرصد — فصل زوجها محمد عمار الساعاتي من جامعة دمشق بقرار رسمي.




