
عادت تحركات أسعار الفائدة العالمية لتضع ملف الأموال الساخنة في مصر تحت الأضواء مجددًا، وسط تساؤلات بشأن مدى استمرار هذه الاستثمارات في السوق المحلية، خاصة مع اتجاه المستثمرين إلى الأسواق التي توفر عوائد مرتفعة في ظل التغيرات المتسارعة في السياسات النقدية العالمية.
وتقترب قيمة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية حاليًا من 40 مليار دولار، لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، مدعومة بجاذبية العوائد واستقرار سعر الجنيه أمام الدولار.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحركات جديدة، بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، بالتزامن مع دراسة اليابان رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يعزز جاذبية بعض الأسواق أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.
هل تتجه الأموال الساخنة للخروج من مصر؟
تتحرك الأموال الساخنة وفق معادلة تقوم على الموازنة بين العائد ومستوى المخاطر، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المنافسة قد يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية.
لكن تغير أسعار الفائدة العالمية لا يعني بالضرورة خروج الأموال الساخنة من مصر، إذ أوضحت مصادر أن السوق المحلية لا تواجه في الوقت الحالي صدمات جديدة متوقعة على مستوى سعر الصرف، مع استمرار العمل بنظام مرن للعملة.
ويتزامن ذلك مع تحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب تحسن تدفقات العملة الأجنبية من مصادر رئيسية، وعلى رأسها قطاع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
الأموال الساخنة تنقسم إلى شريحتين
وأوضحت المصادر أن الأموال الساخنة الموجودة في مصر تنقسم إلى شريحتين رئيسيتين؛ الأولى تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار ولا تتحرك بسهولة، بينما تمثل الشريحة الثانية الجزء الأكثر مرونة، ويمكن أن يغادر السوق سريعًا في حال حدوث صدمات عالمية أو ارتفاع مستويات المخاطر.
وشهدت الأسواق تحركات مماثلة خلال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك في مارس الماضي، عندما خرج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة، قبل أن تعود التدفقات مجددًا مع تحسن الأوضاع وعودة التهدئة.
ويمثل الجزء الأكثر تحركًا من هذه الأموال محورًا مهمًا في تعامل البنك المركزي المصري مع مخاطر التدفقات قصيرة الأجل، بهدف الحد من تأثير أي خروج مفاجئ على سوق الصرف والاحتياطيات الأجنبية.
حساب منفصل لمواجهة صدمات الأموال الساخنة
وبحسب المصادر، خصص البنك المركزي حسابًا منفصلًا للجزء الأكثر تحركًا من الأموال الساخنة، بما يسمح بعزل جزء من هذه الاستثمارات عن الاحتياطي الأساسي.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل التداعيات الناتجة عن خروج الأموال بصورة مفاجئة، بحيث يتركز أثر حركة هذه الاستثمارات في الحساب المخصص لها، بدلًا من انعكاسها بشكل مباشر على الاحتياطي الأجنبي الأساسي للبنك المركزي.
وبالتالي، فإن تقييم مخاطر الأموال الساخنة لا يعتمد فقط على حجمها الإجمالي، وإنما يرتبط أيضًا بسرعة تحرك الجزء الأكثر حساسية منها أمام التغيرات المفاجئة في الأسواق العالمية.
هل تستطيع مصر تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة؟
مع استمرار التغيرات في مسار أسعار الفائدة عالميًا، يبرز تساؤل حول قدرة مصر على تقليل اعتمادها على تدفقات الأموال الساخنة، التي تظل بطبيعتها عرضة للتحرك مع تغيرات أسعار الفائدة ومستويات المخاطر في الأسواق المختلفة.
ويمكن لاستقرار سوق الصرف، وتحسن مصادر العملة الأجنبية، وارتفاع الاحتياطيات، أن يدعم قدرة السوق المصرية على مواجهة تحركات رؤوس الأموال.
في المقابل، تظل قرارات المستثمرين مرتبطة بدرجة كبيرة بالمقارنة بين مستويات العائد والمخاطر في مصر والأسواق المنافسة، وهو ما يجعل تحركات الأموال الساخنة مرتبطة بشكل وثيق بالتغيرات في البيئة النقدية العالمية.




