
تشهد نيجيريا موجة جديدة من الهجمات المسلحة التي تستهدف المؤسسات التعليمية والمجتمعات المسيحية، وسط تزايد التحذيرات الدولية من تصاعد عمليات الخطف والعنف في عدد من الولايات.
فقد أفادت تقارير إعلامية خلال الساعات الماضية بأن ما لا يقل عن 227 طالباً ومعلماً جرى اختطافهم من مدرسة كاثوليكية في إحدى المناطق النائية، في واقعة أثارت صدمة محلية ودولية جديدة، نظراً لحجم الضحايا وطبيعة الهجوم.
ووفقاً لوسائل إعلام نيجيرية، فقد اقتحم مسلحون مجهولون المدرسة فجر اليوم واختطفوا عشرات التلاميذ والعاملين قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة غير معلومة. وتأتي هذه الحادثة بعد ساعات فقط من إعلان قناة “أرايز” التلفزيونية عن اختطاف 52 طالباً من مدرسة خاصة في غرب البلاد، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات التي تستهدف المؤسسات التعليمية خلال الفترة الأخيرة.
تحذيرات أمريكية وتصعيد سياسي
وفي تطور لافت، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موجة العنف التي تشهدها نيجيريا، محذراً من استمرار ما وصفه بـ«الفظائع» التي ترتكبها جماعات إسلامية مسلحة بحق المسيحيين. وأكد ترامب أنه وجه وزارة الحرب الأمريكية للاستعداد لأي «عمل محتمل» داخل نيجيريا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية إذا استمر ما اعتبره «تقصيراً حكومياً في حماية المسيحيين».
وقال ترامب في تصريحاته: «إذا استمرت حكومة نيجيريا في السماح بقتل المسيحيين فإن أمريكا ستوقف فوراً جميع المساعدات المقدمة إليها». وأضاف أن الولايات المتحدة «قد تتوجه إلى نيجيريا بقوة للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين الذين يرتكبون هذه الفظائع». وأشار إلى أنه طالب وزارة الحرب بالاستعداد الكامل، مشدداً على أن الرد سيكون «سريعاً وشديداً» في حال تطلب الأمر ذلك.
وتأتي هذه التصريحات بعد مطالبة سابقة من ترامب للمشرعين الأمريكيين بفتح تحقيق رسمي بشأن ما سماه «القتل الجماعي للمسيحيين» في نيجيريا، ورفع تقرير مفصل له حول الانتهاكات.
ضغوط منظمات حقوقية ودينية
وبالتزامن مع ذلك، وجه عدد من نشطاء حقوق الإنسان وزعماء دينيين في الولايات المتحدة نداءً رسمياً للرئيس ترامب في 15 أكتوبر 2025، طالبوا فيه بتصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص» بسبب ما وصفوه بتصاعد اضطهاد المسيحيين. ووقع على النداء شخصيات بارزة، بينها نينا شيا مديرة مركز الحرية الدينية في معهد هدسون، والعضو السابق في الكونغرس فرانك وولف، وجيم دالي رئيس منظمة التركيز على الأسرة، وتوني بيركنز رئيس مجلس أبحاث الأسرة.
وجاء في الوثيقة أن نيجيريا شهدت خلال السنوات الأخيرة «نموًا هائلاً في الهجمات العنيفة على المسيحيين خصوصاً في مناطق الحزام الأوسط»، واتهمت الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المدنيين. كما أشارت إلى أن السلطات «لا تتسامح فقط مع العنف الجماعي، بل تنتهك الحريات الدينية عبر قوانين التجديف الصارمة» التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأشارت التقارير الواردة في النداء إلى أن أكثر من 7,000 مسيحي قتلوا في نيجيريا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، مع الدعوة إلى استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي من قبل الولايات المتحدة لحماية المسيحيين وضمان ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.



