توب ستوريخدمي

نغم فتوكي.. صوت جزائري المنشأ مصري الملامح، وظلال وردة وخورشيد في حياتها الفنية

رغم رحيلها المبكر، تظل المطربة نغم فتوكي واحدة من الأصوات التي لم تأخذ حقها من الانتشار، رغم امتلاكها خامة صوتية لافتة وحضورًا مختلفًا في الثمانينيات، وهي الفترة التي شهدت صعودها الفني قبل أن تتراجع خطوتها بسبب ظروف متعددة جعلت تجربتها أقرب إلى الومضة القوية التي لم يكتمل امتدادها.

 

جذور فنية وعائلية معقدة

ولدت نغم فتوكي في مصر ونشأت في مدارسها، لكنها حملت أصولًا جزائرية واضحة من جهة والدتها، المنتمية إلى عائلة فنية لها مكانتها. وتعود صلة القرابة الأشهر إلى الفنانة وردة الجزائرية، التي ترتبط بنغم بصلة عائلية مباشرة من جهة الأم. هذا القرب العائلي ألقى بظلاله على بدايات نغم، خاصة مع الأحاديث التي ترددت لاحقًا حول تأثير مكانة وردة في الوسط الفني على مسار نغم، إيجابًا في البداية ثم سلبًا فيما بعد.

 

ورغم نشأتها المصرية الخالصة، كانت نغم ترتبط بجذورها الجزائرية؛ إذ اعتادت زيارة الجزائر في طفولتها وصباها لتمضي مع أسرتها فصول الصيف، الأمر الذي منحها مزيجًا ثقافيًا مميزًا بين موسيقى المشرق وإيقاعات المغرب العربي.

 

البداية الفنية.. ووميض لم يكتمل

دخلت نغم فتوكي عالم الفن من باب الغناء أولًا، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تفرض حضورًا لافتًا، بعدما تعاونت مع مجموعة من كبار الملحنين والمؤلفين في الثمانينيات. وصدر لها أكثر من ألبوم، وقدمها المنتجون باعتبارها صوتًا واعدًا يمتلك نبرة مختلفة وحضورًا محببًا.

 

لكن ما تعرّضت له من منافسة غير متكافئة صنع فجوة في مسارها؛ فالكثير من المؤلفين والملحنين كانوا يترددون في التعامل معها بسبب حساسية العلاقة بينها وبين وردة الجزائرية، خاصة أن الأخيرة كانت تحتل مكانة كبيرة في الساحة الفنية، ما دفع البعض لتجنب الدخول في خلافات غير مباشرة.

 

نتيجة لذلك، اضطرت نغم لاحقًا للتعاون مع أسماء أقل شهرة، وهو ما أثر على جودة مشاريعها الفنية وأعاق استمرار صعودها بالشكل الذي بدأته.

 

التمثيل كمسار جانبي

إلى جانب الغناء، خاضت نغم بعض التجارب السينمائية، لكن مشاركاتها في الأفلام لم تكن التجربة الأساسية في مشوارها، بل كانت امتدادًا طبيعيًا لانتشارها في الحفلات والبرامج الفنّية. ظلت تعتبر التمثيل جزءًا مساعدًا لمسيرتها الغنائية، وليس بديلًا عنها، لذلك لم تترك إرثًا تمثيليًا كبيرًا مقارنة بما قدمته كمطربة.

 

زواجها من إيهاب خورشيد

ارتبطت نغم زواجًا برجل الأعمال إيهاب خورشيد، شقيق العازف الشهير الراحل عمر خورشيد من الأب، وهو أيضًا الأخ غير الشقيق للفنانة شريهان. كان لإيهاب اهتمام محدود بالتمثيل ظهر خلال وجوده في بعض الأفلام، إلا أن عمله الأساسي كان في إدارة مواقع تصوير وتأجير لوكيشنات للسينما إلى جانب نشاطه التجاري في مجال الاستيراد والتصدير.

 

شارك الزوجان لفترة في تنفيذ موسيقى تصويرية لبعض الأعمال الفنية، كما ظهر إيهاب معها في أحد الفيديو كليبات، لكن حياتهما اتخذت مسارًا مختلفًا بعد فترة قصيرة من الزواج، إذ انفصلا وسافر إيهاب للعمل في السعودية عدة سنوات قبل عودته إلى مصر.

 

رحيل مبكر وصورة باقية

رغم قصر مشوار نغم فتوكي، بقيت صورها وأغانيها القليلة شاهدة على موهبة لم تنل فرصتها كاملة. ورغم أن كثيرًا من أرشيفها لم يُنشر أو يُجمع في إصدار رسمي، فإن اسمها يظل حاضرًا بين المهتمين بفن الثمانينيات، بوصفها صوتًا وُلد في ظروف معقدة، وتاه بين المنافسة الفنية وصراعات الظل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى