
اختتم متحف الفن الإسلامي بالقاهرة فعاليات ورشة تصميم وتفصيل الأزياء المستوحاة من التراث الإسلامي، ضمن النسخة الثانية من مبادرة “بنت مصر”، التي تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز الوعي بقيمة التراث غير المادي، وربط الحرف التقليدية بالتصميم المعاصر.
وأوضحت إدارة المتحف أن الورشة شهدت مشاركة مجموعة من السيدات اللواتي تلقّين تدريبًا عمليًا مكثفًا في تصميم وتنفيذ قطع فنية تجمع بين الجماليات التراثية للثقافة الإسلامية واللمسة العصرية، بهدف خلق منتجات متميزة يمكن عرضها في السوق المحلي والدولي.
وأكد المتحف أن هذه الورشة تأتي في إطار التزامه المستمر بدعم الحرف التراثية وتمكين المرأة اقتصاديًا وفنيًا، فضلاً عن تعزيز الدور التربوي والثقافي للتراث غير المادي في تحقيق التنمية المستدامة.
أهداف الورشة وأهميتها الثقافية
تهدف ورشة “بنت مصر” إلى نقل خبرات التصميم التقليدي إلى الأجيال الجديدة، وتمكين المشاركات من تعلم طرق تصميم الأزياء وإدخال عناصر الزخارف الإسلامية والمواد التقليدية في القطع العصرية.
وأشار القائمون على الورشة إلى أن التدريب تضمن تعليم المشاركات طرق اختيار الأقمشة، وتطريز النقوش، وصياغة التصميم بشكل متقن، مع التركيز على الابتكار والمحافظة على الهوية التراثية.
وتعكس هذه المبادرة التوجه المستدام نحو ربط التراث بالابتكار الحديث، مما يساهم في خلق فرص عمل للشابات ويعزز من مكانة الحرف التقليدية في السوق المحلي والعالمي.
نبذة تاريخية عن متحف الفن الإسلامي
يعود تأسيس متحف الفن الإسلامي بالقاهرة إلى عصر الخديوي إسماعيل عام 1869، إلا أن المشروع لم يتم تنفيذه عمليًا إلا في عهد الخديوي توفيق عام 1880، حيث قام فرانتز باشا بجمع التحف الإسلامية وعرضها في الإيوان الشرقي لجامع الحاكم بأمر الله.
واستمر تطور المتحف حتى تحول اسمه من “المتحف العربي” إلى “متحف الفن الإسلامي” عام 1951، ليعكس طابعه الشامل الذي يغطي الفنون الإسلامية عبر العصور المختلفة.
ويتميز المتحف بواجهة مطلة على شارع بورسعيد مزخرفة بزخارف مستوحاة من العمارة الإسلامية المصرية، ويضم مدخلين، أحدهما في الجهة الشمالية الشرقية والآخر في الجنوبية الشرقية.
مكونات المتحف ومجموعته الفنية
يتكون المتحف من طابقين رئيسيين:
الطابق الأول مخصص لقاعات العرض، ويضم 4400 قطعة أثرية، من بينها قاعة خاصة بعصر محمد علي.
الطابق الثاني يشمل المخازن وقسم ترميم الآثار، ويحتوي إجمالًا على أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، تشمل التحف الفنية، المخطوطات، الملابس التقليدية، والأدوات الحرفية الإسلامية.
ويعد متحف الفن الإسلامي بالقاهرة اليوم من أهم المؤسسات الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي، إذ يجمع بين التراث الفني والمعرفة العلمية، ويشكل مركزًا بحثيًا وتربويًا للدارسين والمهتمين بتاريخ الفنون الإسلامية.
دور المبادرات الثقافية في دعم الحرف التقليدية
تعتبر مبادرة “بنت مصر” نموذجًا حيًا لكيفية دمج التراث بالابتكار المعاصر، حيث تتيح للمشاركات الفرصة لتعلم مهارات عملية تمكنهن من تطوير منتجات تراثية قابلة للتسويق، مع الحفاظ على الأصالة والجماليات التاريخية.
كما تسهم هذه الورش في تعزيز الهوية الثقافية للشباب والفتيات، وتشجع على الاهتمام بالتراث غير المادي، مثل الزخارف الإسلامية، التطريز التقليدي، الفنون اليدوية، تصميم الأزياء التراثية، والتقنيات الفنية القديمة.



