
على امتداد عقود من الإنتاج، شهدت السينما المصرية موجات من الاقتباس من الأفلام العالمية، ليس في صورة «تأثر» أو «إلهام مشروع»، بل في شكل نقل شبه حرفي للبناء الدرامي أو الخطوط الأساسية للشخصيات، وأحيانًا للمَشاهد نفسها. هذه الظاهرة ليست جديدة على الصناعة السينمائية، لكنها بلغت ذروتها مع أفلام اشتهرت جماهيريًا رغم أن جذورها تعود لأعمال أجنبية سابقة ومعلومة المصدر. وفيما يلي عرض موسّع لأبرز هذه الأعمال.
يأتي فيلم «الرغبة» في مقدمة هذه القائمة، إذ استلهم – أو بالأحرى نسخ – عالم مسرحية A Streetcar Named Desire التي لعب بطولتها مارلون براندو وفيفيان لي، مع الاحتفاظ بالبنية النفسية للشخصيات والصراع القائم على التوتر والغواية والانهيار النفسي.
كذلك فيلم «عريس من جهة أمنية» الذي يعيد تقديم الفيلم الأمريكي Father of the Bride، حيث يتكرر المحور الدرامي حول الأب المتعلّق بابنته ومحاولته السيطرة على تفاصيل زفافها بصورة كوميدية.
أما فيلم «خلي بالك من جيرانك» فاستنسخ الخط الأساسي من Barefoot in the Park بطولة روبرت ردفورد وجين فوندا، من خلال الصراع الزوجي الطريف الناتج عن اختلاف الطباع بعد الزواج.
ويتكرر النمط مع فيلم «التوربيني» الذي جاء في صياغة قريبة للغاية من فيلم Rain Man، إذ يستعير العلاقة بين الأخ الأصغر الماديّ والأخ الأكبر المصاب بالتوحد، مع الاحتفاظ بالديناميكيات ذاتها.
ويتبدّى الاقتباس أيضًا في فيلم «ويجا» الذي يكرر أجواء المغامرة فوق الطبيعية لفيلم Jumanji، وفيلم «أمير الظلام» المأخوذ من Scent of a Woman لآل باتشينو، حيث البطل الكفيف ذو الشخصية المتقلبة ورفيقه الأصغر سنًا.
ولا يخفى على أحد أن «شمس الزناتي» هو إعادة مصرية لفيلم The Magnificent Seven، وهو بدوره مقتبس من «الساموراي السبعة».
وتواصل السينما المصرية قائمة التكرار مع «عصابة حمادة وتوتو» المأخوذ من Fun with Dick and Jane، و**«الإمبراطور»** لأحمد زكي المستوحى بالكامل من Scarface، و**«الإرهاب والكباب»** الذي يقتبس كثيرًا من أجواء Dog Day Afternoon لآل باتشينو.
أما «مرجان أحمد مرجان» لعادل إمام فيقدّم معالجة مصرية لفيلم Back to School (1986).
وتُضاف إلى ذلك أفلام مثل «سلام يا صاحبي» المأخوذ من Borsalino، و**«جاءنا البيان التالي»** من I Love Trouble، وفيلم «ما تيجي نرقص» الذي يمزج بين Shall We Dance وChicago، و**«تيتو»** الذي يعيد رسم ملامح Léon: The Professional.
كما يقدّم فيلم «الرجل الأبيض المتوسط» نسخة كوميدية من Nothing to Lose، فيما جاء «حبيبي نائمًا» (مي عز الدين) منقولًا عن Shallow Hal.
ويستعير فيلم «حرب إيطاليا» حبكته الأساسية من Confidence، بينما يستلهم «الشبح» لأحمد عز عالم The Bourne Identity، ويأخذ «شجيع السيمة» كثيرًا من روح The Hard Way.
ويعيد «الحاسة السابعة» طرح فكرة What Women Want، وتأتي «فرقة بنات وبس» كنسخة شبه مطابقة لفيلم جاك ليمون الشهير، بينما يتكرر الأمر مع «ليه خلتني أحبك» المقتبس من فيلم My Best Friend’s Wedding.
ويضاف إلى هذه القائمة «الدادة دودي» المأخوذ من The Sound of Music، وفيلم «آسف على الإزعاج» الذي يعتمد بشكل واضح على A Beautiful Mind مع معالجة محلية، وأخيرًا فيلم «1000 مبروك» الذي يعيد تدوير فكرة Groundhog Day عن اليوم المتكرر إلى ما لا نهاية.
هذه القائمة الطويلة لا تُدين السينما المصرية بقدر ما تكشف عن مرحلة كان فيها «الاقتباس» الحل الأسهل لضمان النجاح الجماهيري، قبل أن تتطور الصناعة وتبحث عن أصوات أكثر أصالة وابتكارًا. لكن بقاء هذه الأفلام في ذاكرة الجمهور يظل دليلًا على قدرة السينما على إعادة تشكيل الحكايات—even لو كانت مُستعارة.

















