
أكد النائب محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن واقعة استغلال بيانات أولياء أمور بإحدى المدارس الدولية للحصول على قروض من شركة تمويل استهلاكي تمثل مخالفة صريحة للقواعد المنظمة للنشاط، مطالبًا بتشديد الرقابة المستمرة على شركات التمويل غير المصرفي.
وقال فؤاد، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «اقتصاد مصر» المذاع عبر قناة «أزهري»، إن تدخل الهيئة العامة للرقابة المالية تجاه شركة التمويل الاستهلاكي، إلى جانب تحرك النيابة العامة بشأن الواقعة، جاء لتصحيح الخلل، معتبرًا أن الرقابة الاستباقية والمستمرة كان ينبغي أن تمنع الوصول إلى مثل هذه المخالفات.
ماذا حدث في واقعة المدرسة الدولية؟
وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلنت اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير على خلفية واقعة استغلال إحدى المدارس الدولية بيانات أولياء الأمور للحصول على قروض من شركة تعمل في نشاط التمويل الاستهلاكي.
وقررت الهيئة تحريك الدعوى الجنائية ضد الشركة فيما يتعلق بالمخالفات المنسوبة إليها، ومنعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، فضلًا عن وقف التعامل في منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضوية الأندية لحين مراجعتها.
وأوضحت الرقابة المالية أن الإجراءات جاءت بعد رصد مخالفات تتعلق بضوابط الاستعلام عن العملاء والحوكمة ومنح التمويل والاستعلام الائتماني ومكافحة غسل الأموال، مؤكدة أن تحركاتها منفصلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.
محمد فؤاد: التمويل الاستهلاكي سوق مهم لكنه يتوسع سريعًا
وأشار محمد فؤاد إلى أن سوق التمويل الاستهلاكي أصبح أحد القطاعات المهمة في الاقتصاد المصري، لكنه شهد توسعًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب تطوير أدوات الرقابة بالتوازي مع زيادة عدد الشركات والعملاء وحجم التمويلات.
وقال إن النشاط نما بنحو 50% بين عامي 2024 و2025، متوقعًا استمرار معدلات النمو القوية خلال العام الحالي، وهو ما يفرض، بحسب رؤيته، ضرورة إحكام الرقابة لتجنب أي ممارسات خاطئة في منح التمويل.
وتظهر البيانات الرسمية للهيئة العامة للرقابة المالية أن عدد رخص شركات التمويل الاستهلاكي بلغ 48 رخصة بنهاية 2025، فيما تجاوزت قيمة التمويلات 96.3 مليار جنيه مقارنة بـ61.3 مليار جنيه في 2024، بمعدل نمو بلغ 57%.
مطالب بالتنسيق بين البنك المركزي والرقابة المالية
وطالب فؤاد بزيادة التنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، باعتبارهما الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن الإشراف على الأنشطة المالية غير المصرفية والمصرفية.
وأوضح أن التوسع الكبير في أنشطة التمويل الاستهلاكي يتطلب بناء رؤية متكاملة عن حجم الالتزامات المالية الواقعة على كل عميل، خاصة مع تعدد مصادر الاقتراض والتمويل.
وأشار إلى أن مديونية المواطن قد تكون موزعة بين قروض مصرفية وبطاقات ائتمان وتمويل استهلاكي والتزامات عقارية وغيرها، ما يجعل معرفة الحجم الحقيقي لالتزاماته المالية أمرًا بالغ الأهمية قبل منحه تمويلًا جديدًا.
مخاطر منح التمويل لعملاء غير قادرين على السداد
وحذر فؤاد من أن عدم وجود صورة متكاملة عن إجمالي مديونية العميل يمكن أن يؤدي إلى منح تمويلات لأشخاص تجاوزت التزاماتهم قدرتهم الفعلية على السداد.
وأكد أن شركات التمويل الاستهلاكي تواجه معادلة تتطلب التوازن بين تطبيق ضوابط منح الائتمان وبين رغبتها في زيادة محافظ التمويل وعدد العملاء، وهو ما يستلزم رقابة فعالة تضمن عدم تغليب التوسع التجاري على قواعد منح التمويل بصورة آمنة.
وتشير بيانات حديثة إلى استمرار النمو القوي للنشاط، إذ بلغت التمويلات الاستهلاكية الممنوحة نحو 57.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، مقابل نحو 37.1 مليار جنيه في الفترة المقابلة، بنمو يقارب 56%.
انتقاد تفويض المدرسة في إجراءات العملاء
وانتقد محمد فؤاد قيام شركة التمويل الاستهلاكي، وفق ما ورد بشأن الواقعة محل التحقيق، بتفويض إدارة المدرسة في استيفاء إجراءات وبيانات العملاء، معتبرًا أن مثل هذا الإجراء لا يتوافق مع الضوابط التي يفترض اتباعها عند منح التمويل.
وشدد على أن التحقق من بيانات العميل ومدى قدرته على تحمل الالتزامات المالية يجب أن يتم وفق قواعد واضحة وتحت مسؤولية الجهة المرخص لها بممارسة نشاط التمويل.
وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية بدورها أهمية التزام الشركات بقواعد التحقق من هوية العملاء وصحة بياناتهم وضوابط منح التمويل والاستعلام الائتماني، باعتبارها ضمانات أساسية لحماية المتعاملين واستقرار سوق التمويل غير المصرفي.
التمويل الاستهلاكي يتجاوز 10 ملايين عميل
وتبرز أهمية تشديد الرقابة مع اتساع قاعدة المتعاملين في القطاع، حيث أظهرت بيانات الرقابة المالية أن أكثر من 10.8 مليون عميل استفادوا من التمويل الاستهلاكي بنهاية 2025.
ويضع النمو السريع للسوق ملف حماية العملاء والاستعلام الائتماني والقدرة على السداد في مقدمة التحديات التنظيمية، خاصة مع دخول شرائح جديدة من المواطنين إلى أنظمة التقسيط والتمويل غير المصرفي.




