
في سنوات دراستها الثانوية، كانت زبيدة ثروت تلميذة متميزة، جذبت الأنظار بجمالها الطبيعي وأسلوبها الأنيق. كانت إحدى معلماتها، مدرّسة اللغة الفرنسية، من أكثر الشخصيات التي خطفت انتباه زبيدة، ليس فقط لمكانتها العلمية، بل أيضًا لأسلوبها الراقي في اللبس وأناقتها الملفتة، وكانت هذه المعلمة ماهرة في تفصيل فساتينها بنفسها.
وذات يوم، نظمت المعلمة حفلة صغيرة داخل المدرسة، حضرها الطلاب والطالبات. وخلال الحفلة، دار حديث خفيف بين زبيدة وصديقاتها عن موضوعات مختلفة، أبرزها امتحانات منتصف السنة التي كانت تقترب بسرعة. في لحظة ما، سألت إحدى الزميلات ما إذا كان هناك من يجيد قراءة الكف، فتقدمت زبيدة على الفور وقالت بثقة: “أنا”. وهكذا وجدت نفسها أمام عشرين يدًا ممدودة لتقرأ لهم الكف، فبدأت تمسك بالأيدي وتضع يدها على خطوط الكف، وتلقي كلمات عامة ومطمئنة تُرضي كل واحدة من صاحباتها، وكل هذا وهي لا تنظر مباشرة إلى وجوه من أمامها لتبدو مندمجة في القراءة.
فجأة، امتدت إحدى الأيدي إليها، فبصت فيها وسمعت كلامًا غريبًا: “أما أنت، فلن تفيدك الدراسة في شيء، وستصبحين أشهر خياطة ملابس في المستقبل”. ضحك الجميع من المفاجأة، وتبين لزبيدة أن اليد تعود للمعلمة الفرنسية نفسها، التي أخذت الأمر بروح مرحة وضحكت مع زبيدة وزميلاتها.
انتهت الحفلة بسلام، ومرّت الامتحانات، واكتملت السنة الدراسية. وفي يوم ما، رن جرس شقة زبيدة، فتوجهت لفتحه، لتجد أمامها هدية مميزة: ماكينة خياطة، مرفقة برسالة من المعلمة الفرنسية تقول فيها إنها قد تزوجت، وأن زوجها طلب منها الاستغناء عن ماكينة الخياطة، لكنها أرسلتها لزبيدة كهدية تشجيع.
على الرغم من أن زبيدة لم تكن تعرف شيئًا عن الخياطة، إلا أن حبها لأناقة وجمال معلمتها دفعها للإصرار على التعلم. فاشترت قماشًا وكتابًا عن فنون الخياطة، وبدأت تقرأ وتطبق، لكن كل محاولة كانت تنتهي بنتائج بعيدة عن الملابس التقليدية. بعد محاولات عديدة، وصفت زبيدة في مقابلة مع مجلة الكواكب: “بعد المحاولة المئة، استطعت أن أصمم فستانًا للبيت تحول في النهاية إلى مريلة للمطبخ، وصنعت أيضًا تاييرًا تحول بقدرة قادر إلى ستارة للشباك”.
ومع مرور الوقت، ابتعدت زبيدة عن الخياطة كهواية، لكنها استثمرت مهاراتها الفنية في عالم الفن والسينما، حيث كان الإبداع والمشاغل السينمائية ملاذها الحقيقي، وأنقذتها من الهواية التي كادت تصبح مصدر إحباط.
وهكذا، تحولت تجربة زبيدة مع الخياطة الأولى، التي بدأت بدافع الإعجاب وحب التميز، إلى قصة مضحكة ودرس في الإصرار والتعلم، مع لمسة من الطرافة التي بقيت في ذاكرتها إلى الأبد، كتجربة فريدة جمعت بين الإبداع والمحاولات المتكررة والفشل المرح، قبل أن تنطلق نحو عالم الفن والنجومية.




