

في ليلة العرض الأول لفيلم “ليلى”، أول إنتاج سينمائي قامت به وشاركت في بطولته الفنانة عزيزة أمير، حضرت النجمة إلى الحفل وهي تحمل تحت ثوبها مجموعة من الأحجبة والتعاويذ. لم يكن الأمر مجرد تصرف عابر، بل كان جزءًا من خطة محكمة لضمان نجاح الفيلم وحماية فريق العمل من أي سوء حظ أو مضايقات محتملة.
أحد هذه الأحجبة كان مخصصًا لضمان إعجاب الجمهور بالفيلم وزيادة الإقبال على مشاهدته، وهو حجاب جذب الأنظار ورفع من طاقة الفيلم أمام المتفرجين. أما الحجاب الآخر، فكان لحماية عزيزة وزملائها من حسد المحيطين بهم في الوسط الفني، حيث كان الفنانون والممثلات في تلك الفترة يتنافسون بشكل شديد، والحسد قد يتحول أحيانًا إلى أعمال ضارة أو تشويش على النجاحات.
بالإضافة إلى ذلك، حملت عزيزة حجابًا وتعويذة مخصصة لحماية أهل زوجها من أي تهديد محتمل، إذ كانت أسرة زوجها صعيدية عريقة ومعروفة، وقد أبدت استياءها من إنفاق ابنها وزوجته على عمل اعتبروه نوعًا من “الإراجوز”، وأوحت التعويذة بأن أي نية للإقدام على أعمال مؤذية، كإشعال السينما أو إحداث فوضى بين الجمهور، لن تستطيع أن تتحقق.
أما الحجاب الأخير، فكان الأهم في تلك المجموعة، إذ صُمم خصيصًا لجذب إعجاب طلعت باشا حرب بالفيلم، وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه كان من شأنه أن يشجع الفنانة ويزودها بالدعم المالي الذي تحتاجه لإنتاج أعمال سينمائية جديدة. هذا التأثير الإيجابي لم يكن مجرد شعور عابر، بل كان محسوبًا بدقة، لأنه يضمن استمرار مسيرة عزيزة أمير الفنية ويمهد الطريق أمام مشاريعها المستقبلية.
توضح هذه الحكاية كيف أن الفنانين في تلك الحقبة، رغم معرفتهم بالفن والمسرح، لم يكونوا بعيدين عن الممارسات الروحية والخرافات الشعبية، التي اعتقدوا أنها تساعدهم على النجاح وتقيهم من الأذى، سواء من الغيرة أو الحسد أو المصاعب المالية والاجتماعية.
قصص مثل هذه تكشف جانبًا من عالم الفن المصري في الثلاثينيات، حيث كانت النجومية محاطة بالغرائب والخرافات، وكانت النجمة مثل عزيزة أمير تعتمد على كل الوسائل الممكنة لضمان نجاح أعمالها وحماية نفسها من التهديدات الواقعية والرمزية على حد سواء.



