

حكت الفنانة فاتن حمامة، أسطورة الشاشة العربية، كيف كانت حياتها مرسومة منذ الطفولة على أن تصبح مطربة، ولكن حادثًا بسيطًا قلب مسارها نحو التمثيل، ليبدأ فصل جديد في رحلتها الفنية التي أضاءت بها السينما المصرية.
تعود ذكرياتها إلى أيام المدرسة، حين كانت معلمة الموسيقى تعتبرها من ألمع تلميذاتها. شغفها بالموسيقى، وسرعة حفظها للأناشيد، جعلها محط إعجاب الجميع، بل وكانت تحفظ كل أغنية جديدة وترددها ببراعة. لاحظ والدها هذه الموهبة، فحرص على تنميتها، فجلب لها أستاذًا أجنبيًا لتعليم أصول الموسيقى، وتمكنت فاتن خلال عام واحد من دراسة ما يستغرق طلبة المعاهد الموسيقية ثلاثة أعوام لتعلمه.
أتقنت العزف على البيانو، وكانت تردد جميع الأغاني الحديثة، خاصةً أغاني أم كلثوم، وتقدمها لزميلاتها في المدرسة، وهو ما أكسبها شهرة صغيرة بين أقرانها. وكان والدها يراها مستقبلًا لمطربة عظيمة، ويؤكد لها دائمًا: “عندما تبلغين السن الذي يؤهلك للغناء ستكونين مطربة عظيمة”.
وبالفعل، بدأت فاتن حمامة ترتب حياتها لتحقيق حلم الغناء، وتجهيز نفسها للمسار الذي كان يبدو ممهدًا. ولكن القدر تدخل بحادث بسيط غيّر مسار حياتها بشكل نهائي.
كان ذلك خلال إحدى الحفلات العائلية، حيث دُعيت بعض الأسر والأصدقاء، وكان من بينهم رجل مشهور بحبه للغناء. وما أن بدأت فاتن تغني، حتى ثار الرجل بصوت عالٍ وقال لها بحزم: “بس يا شاطرة.. إنتي متعرفيش تغني”. اعتبرت فاتن هذا الرأي حكمًا قاطعًا على مستقبله في الغناء، وقررت عندها الانصراف نهائيًا عن فكرة الغناء، لتتفرغ للتمثيل فقط.
وهكذا، حول حادث بسيط حلمها بالغناء إلى رحلة تمثيلية بدأت منذ تلك اللحظة، لتصبح فاتن حمامة أيقونة للسينما العربية، مؤكدة أن القدر أحيانًا يختار لنا الطريق الصحيح، حتى وإن بدا منعطفه صادمًا في البداية.






