
أعلن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة بإجمالي رأسمال يبلغ مليار جنيه، في خطوة تستهدف مساندة المنشآت الصناعية التي تواجه تحديات مالية أو تشغيلية، وتمتلك في الوقت نفسه مقومات تسمح بإعادة تشغيلها واستعادة طاقتها الإنتاجية. ويأتي إطلاق الصندوق ضمن التحركات الرامية إلى دعم الاستثمار الصناعي وإعادة الاستفادة من الأصول الإنتاجية القائمة.
الصندوق يستهدف المصانع ذات المقومات التشغيلية
ويستهدف الصندوق المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة التي تمتلك مقومات تشغيلية واعدة، والعمل على إعادة هيكلتها ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يساعد على استعادة قدرتها على الإنتاج والنمو والاستدامة، إلى جانب تعظيم قيمة الأصول والمنشآت المستفيدة على المدى الطويل.
اجتماع لإطلاق الصندوق ومتابعة آليات العمل
وجاء الإعلان عن الصندوق خلال اجتماع عقد بمقر البنك المركزي المصري، بحضور طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي للاستقرار المصرفي، وممثلي البنوك المساهمة في الصندوق، إلى جانب المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة الاستثمار بالصندوق، وممثلي وزارة الصناعة وشركة سي آي كابيتال التي تتولى إدارة الصندوق.
إعادة تشغيل الأصول الإنتاجية
وأكد حسن عبد الله أن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يمثل خطوة لدعم القطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في النشاط الاقتصادي، من خلال توجيه رؤوس الأموال إلى إعادة تأهيل الأصول الإنتاجية والاستفادة من الطاقات الصناعية القابلة لإعادة التشغيل والتطوير.
وأشار إلى استمرار العمل على تشجيع الاستثمار والإنتاج وتوفير حلول تساعد على إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، إلى جانب إتاحة مصادر تمويل متنوعة للقطاع الصناعي ودعم تعميق الصناعة المحلية وتوفير قنوات تمويل مناسبة للمنشآت الصناعية.
خالد هاشم: الصندوق يدعم الإنتاج المحلي
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن إطلاق الصندوق يمثل أحد المحاور المهمة في جهود إعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة، باعتبارها أصولًا إنتاجية يمكن الاستفادة منها في زيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة القطاع الصناعي.
وتتضمن جهود وزارة الصناعة في هذا الملف طرح المصانع المتعثرة كفرص استثمارية أمام مستثمرين قادرين على إعادة تشغيلها والاستفادة من الأصول القائمة، بما يتيح بدء الإنتاج دون الحاجة إلى إنشاء المشروعات من نقطة الصفر.
منظومة دعم المصنعين لتقييم المصانع المتقدمة
وأوضح وزير الصناعة أن الاستفادة من آليات الدعم المخصصة للمصانع المتعثرة تتم من خلال منظومة دعم المصنعين التابعة للوزارة، على أن تخضع المنشآت المتقدمة للتقييم وفقًا للمعايير المحددة، بما يساعد على تحديد المصانع القابلة لإعادة الهيكلة والتشغيل.
ويستهدف هذا المسار استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، والمساهمة في خلق فرص عمل، ودعم سلاسل التوريد المحلية، إلى جانب رفع القدرة التنافسية للمنتجات والصناعات المصرية.
إعادة هيكلة القروض وضخ رؤوس أموال جديدة
وتعتمد خطط إعادة الهيكلة على مجموعة من الأدوات التي يمكن استخدامها بحسب احتياجات كل منشأة، ومن بينها إعادة هيكلة الالتزامات والقروض، وضخ رؤوس أموال جديدة، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الحوكمة والإدارة، بما يساعد على معالجة أسباب التعثر وتحسين قدرة المصنع على العودة إلى النشاط.
تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية
ويستهدف الصندوق كذلك إعادة توظيف الأصول الإنتاجية القائمة بدلًا من استمرار تعطيلها، خاصة في الحالات التي تمتلك فيها المنشآت مباني أو معدات أو خطوط إنتاج يمكن تطويرها وإعادتها للعمل، بما يساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية والاستفادة من الاستثمارات القائمة.
وتأتي هذه التوجهات في إطار أوسع لتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية وتشجيع المستثمرين الجادين، حيث تتضمن السياسات الصناعية الحالية إعادة طرح بعض المصانع غير المستغلة كفرص استثمارية أمام مستثمرين جدد قادرين على تشغيلها.
دعم فرص العمل وسلاسل التوريد
ولا يقتصر الهدف من إعادة تشغيل المصانع المتعثرة على استعادة النشاط الإنتاجي فقط، وإنما يمتد إلى الحفاظ على فرص العمل القائمة وخلق فرص جديدة، فضلًا عن دعم الصناعات المغذية وسلاسل التوريد المحلية المرتبطة بالمصانع المستفيدة.
وتسهم إعادة تشغيل الطاقات المعطلة في زيادة الاستفادة من المدخلات والأصول الموجودة بالفعل، بما يدعم قدرة القطاع الصناعي على التوسع وتحسين الإنتاجية، مع تعزيز الترابط بين مختلف الأنشطة الصناعية.
الصندوق جزء من توجه لدعم الاستثمار الصناعي
ويتزامن إطلاق الصندوق مع توجهات تستهدف زيادة تدفق الاستثمارات إلى القطاع الصناعي، وتعزيز الشراكات بين المستثمرين والمصانع المتعثرة، إلى جانب تطوير أدوات تمويلية تساعد على استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة. وقد أكدت وزارة الصناعة في وقت سابق أهمية دعم المصانع المتعثرة من خلال شراكات استثمارية وربط المصانع بالممولين والمستثمرين عبر منظومة رقمية.
استعادة الطاقة الإنتاجية للمصانع المتعثرة
ومن المنتظر أن يركز الصندوق على المنشآت التي تتوافر لديها فرص حقيقية لإعادة التشغيل، بحيث يتم التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها المالية والتشغيلية، مع إمكانية الجمع بين إعادة الهيكلة المالية وضخ استثمارات جديدة وتحسين الإدارة والتشغيل.
ويستهدف هذا النهج إعادة المصانع إلى دائرة الإنتاج والاستفادة من طاقاتها ومقوماتها، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويعزز قدرة المنشآت على الاستمرار وتحقيق معدلات إنتاج أكثر استدامة.
تعزيز الصناعة المحلية
ويأتي دعم المصانع المتعثرة ضمن مسار أوسع لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على سلاسل التوريد المصرية، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للصناعة ورفع كفاءة استخدام الموارد والأصول المتاحة.
كما يرتبط هذا المسار بأهداف الاستراتيجية الصناعية التي تركز على تطوير الصناعات المختلفة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الاندماج في سلاسل الإنتاج والتوريد، ورفع قدرة القطاع الصناعي على جذب استثمارات جديدة.




