توب ستوريخارجي

حديقة الطيور أسرت قلب الفنانة الكبيرة

العائلة رقم 2 في حياة الفنانة الكبيرة ماري منيب لم تكن بشرية فقط، بل كانت تضم أيضًا مجموعة مميزة من الحيوانات التي أحبّتها بقدر ما أحبّتها الجماهير. فماري منيب، التي أسرت قلوب الناس بخفة ظلها وموهبتها، وجدت في حديقة الحيوانات الصغيرة التي أنشأتها متنفسًا لشغفها بالحياة والعناية بالمخلوقات، وأصبحت هذه الحديقة بالنسبة لها بمثابة “عائلتها الثانية”.

 

تميّزت حديقة ماري منيب بكونها تحوي مجموعة نادرة من الطيور والدواجن، التي يحترم هواة تربية الدواجن خبرتها فيها ويعرفون قيمتها جيدًا، ومن بينهم الأستاذ أحمد الصاوي محمد، الذي كان يتابع معجزة ماري في تربية هذه الطيور النادرة. ولأنها كانت تؤمن بأن العناية الدقيقة تتطلب خبرة ومعرفة، لم تكن تسمح لأحد بالقيام بمهمة إطعام الطيور أو الاعتناء بها إلا بعد إشرافها المباشر، رغم اعتمادها على راعٍ خاص للعناية بالشؤون اليومية للحديقة.

 

العلم كان دائمًا الأساس في منهج ماري، فقرأت جميع الكتب المتعلقة بتنشئة الطيور وطرق تغذيتها وحمايتها وعلاجها، بل وتعمّقت في دراسات وصفاتها التشريحية. وخلال ثلاث سنوات فقط، أصبحت خبيرة في تربية الدواجن، حتى وصفتها بعض الصحف بأنها “طبيبة بيطرية على مستوى عالٍ”. وقد كانت ماري تحلم دائمًا أن تصبح متخصصة في البيطرة، وكانت تقول بابتسامة مليئة بالفخر: “أنا متهيأ لي يا ابني فاضلي، أقرأ كام كتاب وأبقى طبيبة بيطرية قد الدنيا”.

 

بدأت قصة عشق ماري للطيور عندما أرسل لها الدكتور علي إبراهيم مجموعة من الكتاكيت الأوروبية النادرة كهدية. في البداية، لم تكن تعرف شيئًا عن تربية الطيور، فكانت معظم الكتاكيت تموت، لكن فضولها وحبها دفعاها إلى البحث المستمر عن طرق للحفاظ على حياتها. ومن هنا بدأت شغفها العميق بهذا العالم الصغير.

 

ولم تكن الحديقة مجرد مكان لهواية شخصية، بل كانت تعكس شخصيتها العطوفة وروحها الحنونة. كانت ماري منيب تتعامل مع الطيور وكأنها أولادها، تروي لهم حكاياتها وتمنحهم الحب والرعاية، وتصبح كل إنجاز في الحديقة بمثابة نجاح شخصي لها، يعكس شغفها وانضباطها وحبها للحياة.

 

من خلال هذا الجانب المختلف من حياتها، كشفنا أن ماري منيب لم تكن مجرد فنانة على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل كانت شخصية متعددة الأبعاد، تجمع بين الفن والعاطفة والعلم. فالحديقة التي أسستها والأعمال التي قامت بها فيها لم تكن مجرد هواية عابرة، بل كانت جزءًا من شخصيتها العميقة، وتجسيدًا لمبادئها في العناية والحب والالتزام.

 

ماري منيب بذلك أعادت تعريف الحب والحنان ليس فقط في عالم الفن، بل أيضًا في علاقتها بالحياة والمخلوقات التي كانت تعتبرها جزءًا من عائلتها، لتصبح حكاية حديقة الطيور والدواجن جزءًا لا يُنسى من إرثها الحيّ، الذي عاش في قلوب محبيها كما عاش على خشبات المسرح والسينما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى