
واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، للجلسة الثالثة على التوالي، منخفضة بنحو 1%، إلا أن الخامين القياسيين ظلا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط آمال في إيجاد مسارات بديلة لنقل إمدادات الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.01 دولار، بما يعادل 1%، لتسجل 103.77 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.03 دولار، أو 1%، لتصل إلى 100.88 دولار للبرميل.
وكان الخامان قد أنهيا تعاملات الخميس على انخفاض بنحو 1%، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط وتأثير التوترات الإقليمية على حركة النفط والشحن.
وتغلبت آمال توفير طرق بديلة لوصول الخام إلى الأسواق على المخاوف المتعلقة بتجدد الضربات بين السعودية والحوثيين في اليمن، ما ساهم في الحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار خلال التعاملات الأخيرة.
وكانت أسعار النفط قد صعدت في وقت سابق من الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعد ورود تقارير عن تعليق عمليات تحميل الخام في ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، عقب الأضرار التي لحقت بخط أنابيب «شرق-غرب».
وأظهرت صور أقمار صناعية ومعلومات من مصادر في قطاع النفط تعرض ثلاث محطات ضخ تابعة لخط الأنابيب لأضرار، بزيادة محطة عن التقديرات السابقة.
وتشير تقديرات متداولين إلى أن استمرار توقف خط الأنابيب المؤدي إلى ينبع لفترة طويلة قد يؤثر على إمدادات تعادل ما يصل إلى نحو 4% من المعروض النفطي العالمي.
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى تحركات سعودية لإعادة جزء من طاقة خط أنابيب «شرق-غرب» خلال أيام، وسط محاولات لاحتواء تأثير توقفه على حركة الصادرات.
كما عرضت السعودية شحنات إضافية من النفط الخام على مصافي تكرير آسيوية، من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عمان، في خطوة تستهدف تعويض جزء من الاضطرابات الناجمة عن تضرر خط الأنابيب.
من جانبه، توقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عودة تدفقات النفط عبر خط الأنابيب خلال أيام، وهو ما ساهم في تعزيز آمال الأسواق بشأن احتواء أزمة الإمدادات.
وفي تطور آخر، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قولها إن ناقلة نفط ترفع علم توجو تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها العبور من مضيق هرمز، في واقعة تضيف مزيدا من القلق بشأن حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات الخام، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على خطوط الأنابيب والموانئ وحركة ناقلات النفط.
وفي مؤشر على صعوبة توقع اتجاه السوق، أعلن «جيه بي مورجان» أنه لا يمتلك حاليا رؤية أساسية واضحة لمسار سوق النفط، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، في ظل صعوبة تقدير المدة التي قد تستمر خلالها الاضطرابات الحالية.
وتستمر أسعار النفط في التحرك بين مخاوف تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط من جانب، والجهود الرامية إلى توفير مسارات وشحنات بديلة من جانب آخر، ما يبقي الأسواق العالمية تحت تأثير التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.




