
أصبحت آثار الشراكة المصرية الصينية حاضرة في مشروعات يراها المصريون على الأرض، وليس في الاتفاقيات وحدها، بداية من العاصمة الجديدة، حيث يفرض البرج الأيقوني نفسه كأطول مبنى في أفريقيا، إلى قطارات تتحرك شرق القاهرة، ومصانع ومناطق صناعية في العين السخنة وغيرها.
ومع وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر اليوم، تبرز هذه المشروعات مجددًا باعتبارها أحد أبرز وجوه التعاون بين القاهرة وبكين خلال السنوات الأخيرة، بعدما امتد الحضور الصيني إلى قطاعات الإنشاءات والنقل والصناعة والاستثمار والطاقة، فماذا قدمت الصين في مصر؟ وأين تظهر أبرز بصماتها على خريطة المشروعات القومية؟
البرج الأيقوني.. علامة بارزة في العاصمة الجديدة
في قلب منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الجديدة، يقف البرج الأيقوني كأحد أبرز مشروعات التعاون المصري الصيني في قطاع الإنشاءات، بارتفاع يصل إلى نحو 385.8 متر، موزعًا على 77 طابقًا، ليصبح أطول مبنى في أفريقيا.
ويضم البرج أنشطة متعددة تشمل الاستخدامات الإدارية والفندقية والتجارية، فيما يأتي ضمن منطقة الأعمال المركزية التي تتكون من 20 برجًا، بينها 10 أبراج للأنشطة الإدارية والمكتبية والتجارية والخدمية، و5 أبراج سكنية، إلى جانب مجموعة من الأبراج الهلالية التي تضم أنشطة فندقية وتجارية وترفيهية.
البرج الأيقوني
وتنفذ المشروع الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية «CSCEC»، التي وقعت في يناير 2016 اتفاق التعاون الخاص بإنشاء منطقة الأعمال المركزية مع وزارة الإسكان المصرية، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ.
القطار الكهربائي الخفيف
ويمتد التعاون المصري الصيني كذلك إلى قطاع النقل، من خلال مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT، الذي يربط شرق القاهرة بالعاصمة الجديدة وعدد من مدن شرق القاهرة.
ونفذت الأعمال الرئيسية للمشروع من خلال تحالف صيني ضم شركتي «كريك» و«أفيك»، بالتعاون مع عدد من الشركات المصرية في الأعمال الإنشائية والهندسية.
القطار الكهربائي
ويصل طول المشروع في مراحله الأساسية إلى نحو 105 كيلومترات، ويضم 19 محطة، فيما دخلت المرحلتان الأولى والثانية الخدمة في يوليو 2022 بطول 70 كيلومترًا و12 محطة.
ويمثل القطار جزءًا من منظومة النقل المتكاملة، من خلال ارتباطه بشبكات ووسائل نقل أخرى، إذ يتيح للركاب التبادل مع الخط الثالث لمترو القاهرة في محطة عدلي منصور، إلى جانب الربط مع وسائل النقل الأخرى في العاصمة الإدارية.
ولم يتوقف التعاون عند المراحل الأولى للمشروع، إذ شهد عام 2026 اتفاقًا لتوريد 8 قطارات جديدة للقطار الكهربائي الخفيف، بقيمة بلغت نحو 90 مليون دولار مع شركات صينية.
“تيدا مصر” في العين السخنة
وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يظهر جانب آخر من الحضور الصيني من خلال المنطقة الصناعية التابعة للمطور الصناعي «تيدا مصر» في العين السخنة، والتي أصبحت واحدة من أبرز مناطق جذب الاستثمارات الصينية في مصر.
وبحسب الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تضم منطقة تيدا أكثر من 200 شركة، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، وترتبط بها أكثر من 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
استثمارات صينية في صناعة الإطارات
وتضم منطقة العين السخنة أيضًا مصنع الإطارات الصيني “سايلون”، الذي تصل استثماراته إلى نحو مليار دولار، إلى جانب مشروعات أخرى في مجالات الطاقة الشمسية والصناعات الهندسية.
كما يوجد مصنع تابع لشركة “CSCEC” الصينية لإنتاج الهياكل الفولاذية في المنطقة، باستثمارات بلغت نحو 87.4 مليون يوان صيني، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 25 ألف طن سنويًا، مع توفير نحو 200 فرصة عمل.
شراكة ممتدة منذ 1956
ولا يمكن فصل هذه المشروعات عن مسار طويل من العلاقات المصرية الصينية، بدأ دبلوماسيًا عام 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وفي عام 2014، ارتقت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، قبل أن تشهد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة عام 2016 توقيع عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاستثمار والطاقة والنقل والاتصالات وغيرها.
وبمرور السنوات، انتقل التعاون المصري الصيني من الاتفاقيات على الورق إلى مشروعات حاضرة في تفاصيل المشهد المصري، من البرج الأيقوني الذي يغير ملامح أفق العاصمة الإدارية، إلى القطار الكهربائي الذي يربط القاهرة بمدن الشرق، وصولًا إلى المناطق الصناعية والمصانع التي تستقطب استثمارات صينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ومع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، تعود هذه المشروعات إلى الواجهة باعتبارها نماذج عملية لمسار الشراكة بين القاهرة وبكين، الذي امتد من العلاقات السياسية والاتفاقيات إلى حضور صيني واضح على أرض الواقع.
اقرأ أيضًا
الرئيس الصيني في القاهرة بعد 10 سنوات.. ماذا تغير بين زيارتي 2016 و2026؟




