
أعلنت وزارة الصحة والسكان وضع رؤية وطنية موحدة لمكافحة الأمراض المزمنة غير السارية خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بهدف خفض معدلات الوفيات المبكرة وتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال التوسع في خدمات الوقاية والكشف المبكر والعلاج داخل نحو 5000 وحدة للرعاية الصحية الأولية على مستوى الجمهورية.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة القومية للأمراض غير السارية، برئاسة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، وبحضور عدد من قيادات الوزارة والمتخصصين وممثلي الجامعات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لمناقشة خطة تطوير منظومة مكافحة الأمراض المزمنة ضمن استراتيجية مصر 2030.
الأمراض المزمنة تتسبب في 86% من الوفيات في مصر
كشفت المناقشات التي شهدها الاجتماع أن الأمراض غير السارية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية المصرية، إذ تسهم في نحو 86% من إجمالي الوفيات.
وأكد المشاركون أن مواجهة هذه الأمراض تتطلب الانتقال من المبادرات والبرامج المنفصلة إلى منظومة وطنية متكاملة، تعتمد على الوقاية والكشف المبكر والعلاج والمتابعة المستمرة للمرضى.
وشددوا على أهمية وضع مؤشرات محددة لقياس النتائج، مع إجراء مراجعات دورية كل ثلاثة أشهر لمتابعة تنفيذ الخطة واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند الحاجة.
وزارة الصحة تستهدف خفض الوفيات المبكرة بنسبة 30%
استعرض الاجتماع المستهدفات الصحية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها بحلول عام 2030، وفي مقدمتها خفض الوفيات المبكرة المرتبطة بالأمراض غير السارية بنسبة 30%، وصولًا إلى مستوى يقارب 18.8%.
وتشمل الخطة خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم إلى 22.1%، مع تثبيت معدلات الإصابة بمرض السكري ومنع زيادتها خلال السنوات المقبلة.
كما تستهدف الوزارة مواجهة ارتفاع معدلات السمنة التي تقترب من 40%، إلى جانب خفض استهلاك التبغ بنسبة 30%، وتقليل معدلات الخمول البدني بنسبة 15%.
وبحث المشاركون إمكانية إدراج مؤشرات جديدة تتعلق بالصحة النفسية والخرف ضمن منظومة المتابعة الوطنية، بهدف توسيع نطاق الخدمات الوقائية والعلاجية.
تقديم خدمات الأمراض المزمنة في 5000 وحدة صحية
أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود الصحية في إطار رؤية وطنية متكاملة، بدلًا من تعدد البرامج والمبادرات المنفصلة.
وأوضحت أن الخطة تستهدف التوسع في تقديم خدمات الوقاية والعلاج والمتابعة للأمراض غير السارية داخل نحو 5000 وحدة للرعاية الصحية الأولية بمختلف المحافظات.
وأشارت إلى أن التوسع سيشمل المناطق الحدودية والقرى الأكثر احتياجًا، لضمان وصول الخدمات الصحية المتكاملة إلى أكبر عدد من المواطنين، وتقليل الفجوات في الحصول على الرعاية الطبية.
منظومة جديدة لعلاج مرضى الضغط والسكري
من جانبه، أكد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لشؤون مبادرات الصحة العامة، أهمية معالجة الفجوة بين الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة واستمرار حصول المرضى على العلاج والمتابعة.
وأوضح أن الوزارة تستهدف تمكين وحدات الرعاية الصحية الأولية من تقديم خدمات العلاج والمتابعة لنحو 70% إلى 80% من مرضى ارتفاع ضغط الدم والسكري.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة الانتقال إلى نموذج صحي يضع المريض في مركز منظومة الرعاية، مع إنشاء الإدارة العامة للأمراض غير السارية لتولي مهام تنظيم الملف ومتابعة تنفيذه.
دبلومة طب الأسرة لمدة عامين والتوسع في العلاج عن بُعد
شددت الدكتورة عبلة الألفي على أهمية تطوير منظومة الرعاية الطبية لتعمل من خلال ثلاثة مستويات، تبدأ بطبيب الأسرة، ثم الطبيب الأخصائي، وصولًا إلى الاستشاري عند الحاجة.
وأكدت ضرورة التوسع في خدمات الطب عن بُعد، بما يسهم في تسهيل وصول المواطنين إلى الاستشارات الطبية والمتابعة دون الحاجة إلى الانتقال المستمر للمستشفيات.
كما كشفت عن التوجه لتطوير المسار المهني لأطباء الأسرة، من خلال إطلاق دبلومة متخصصة في طب الأسرة لمدة عامين، بهدف رفع كفاءة الكوادر الطبية العاملة في وحدات الرعاية الأولية.
وتناول الاجتماع اختيار مصر نموذجًا إقليميًا في مجال الرعاية الذاتية والرعاية المنزلية، مع تعزيز دور المواطنين في متابعة حالتهم الصحية والالتزام بالإرشادات العلاجية.
ضمان توافر أدوية الضغط والسكري بالوحدات الصحية
أكد الدكتور هشام الحفناوي، رئيس اللجنة القومية للأمراض المزمنة غير السارية، أن تطوير الخدمات لا ينبغي أن يقتصر على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وإنما يجب أن يشمل المتابعة المستمرة وتوفير العلاج لمنع المضاعفات.
وأشار إلى أهمية الدور الذي يؤديه أطباء الأسرة وأطباء التكليف باعتبارهم نقطة الاتصال الأولى مع المرضى، خاصة في التعامل مع حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري.
وشدد الاجتماع على ضرورة ضمان استدامة توفير أدوية الضغط والسكري داخل وحدات الرعاية الصحية الأولية، لتسهيل حصول المرضى على العلاج بانتظام.
منصة إلكترونية للتدريب وحملة توعية بعنوان «هنتغير»
ناقش المشاركون مقترح إنشاء بوابة وطنية إلكترونية للتدريب والتعليم الطبي المستمر، بالتعاون مع المجلس الصحي المصري وأكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني.
وتهدف البوابة إلى تطوير مهارات مقدمي الخدمات الصحية وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الأمراض المزمنة وفق أحدث الأساليب العلاجية والوقائية.
كما تناول الاجتماع تطوير الرسائل الإعلامية والتوعوية تحت شعار «هنتغير»، بهدف تشجيع المواطنين على تبني أنماط حياة صحية وتقليل عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية.
توصيات وزارة الصحة لمكافحة الأمراض غير السارية حتى 2030
اختتم الاجتماع بالاتفاق على مجموعة من التوصيات، أبرزها تشكيل لجنة فنية وطنية لإعداد خريطة طريق موحدة لمكافحة الأمراض غير السارية، واعتماد المستهدفات الصحية المقرر تحقيقها بحلول عام 2030.
وشملت التوصيات تعميم الخدمات على نحو 5000 وحدة صحية، وتطوير البوابة الإلكترونية للتدريب، وتعزيز نموذج الرعاية الذاتية والمنزلية، مع تحويل وحدات الرعاية الأولية إلى الركيزة الأساسية في تقديم الخدمات للمرضى.
كما جرى التأكيد على أهمية توفير أدوية الأمراض المزمنة بصورة مستدامة، وتفعيل نظام متابعة ربع سنوي لقياس معدلات الإنجاز ومعالجة أي تحديات تواجه تنفيذ الاستراتيجية.




