
نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية وثائق خطيرة تكشف تفاصيل خطة أمريكية مثيرة للجدل بشأن مستقبل قطاع غزة، وسط جدل واسع حول التقسيم المقترح للقطاع بعد الحرب المدمرة.
وتشير الوثائق، التي اطلعت عليها الصحيفة، إلى أن واشنطن تعكف على وضع خطة لتقسيم غزة إلى منطقتين: “الخضراء” التي ستكون تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية والدولية وتبدأ فيها عمليات إعادة الإعمار، و”الحمراء” التي ستترك على حالها مع أنقاض مدمرة.
وأوضحت الوثائق أن القوات الأجنبية، إلى جانب الجنود الإسرائيليين، ستنشر في شرق غزة لتسيطر على المنطقة “الخضراء”، فيما ستترك “الحمراء” دون أي تدخل مباشر. وأشار مسؤول أمريكي، طالباً عدم الكشف عن هويته، إلى أن الهدف الأولي كان السيطرة على القطاع بأكمله، لكنه اعتبر أن هذا الطموح يحتاج إلى وقت طويل لتحقيقه.
وتكشف الوثائق عن تغييرات متسارعة في الخطط الأمريكية، بعد التخلي عن مبادرات سابقة كانت تقترح إنشاء “مجتمعات آمنة بديلة” على شكل مخيمات مسيجة لمجموعات صغيرة من الفلسطينيين. وأكد المسؤول الأمريكي أن هذه الخطط تمثل “مفهومًا مؤقتًا تم طرحه في وقت محدد”، وأن السلطات الأمريكية تتحرك حالياً باتجاه نموذج جديد أكثر مرونة.
ويعتبر إنشاء قوة تثبيت دولية حجر الزاوية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من 20 نقطة، حيث تأمل واشنطن في تمرير مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يمنح القوة تفويضا رسميا مطلع الأسبوع المقبل. وأشار المسؤولون إلى أن ترامب استبعد إرسال جنود أمريكيين على الأرض أو تمويل إعادة الإعمار، وهو ما أثار انتقادات واسعة بشأن جدية الالتزام الأمريكي بحل سياسي دائم للصراع.
ويواجه المشروع الأمريكي معوقات كبيرة، إذ اعتبر خبراء ودبلوماسيون الخطط الأولية التي تضمنت نشر قوات أوروبية “وهمية”، مشيرين إلى أن إيطاليا هي الدولة الوحيدة التي عرضت مساهمة محتملة، فيما استبعد الأردن إرسال قوات رغم إدراجه كمساهم محتمل.
ويحذر المحللون من أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يؤدي إلى “طمر غزة في النسيان” بعد عامين من الحرب، مع تحذيرات من وقوع القطاع في حالة “ليس حربا ولا سلاما”. ويعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني بدون مواد مأوى أساسية، بينما يكتظ أكثر من مليوني شخص في “المنطقة الحمراء” التي تغطي أقل من نصف مساحة القطاع.
ويثير النموذج المقترح مقارنات مع تجارب أمريكية سابقة في العراق وأفغانستان، حيث أصبحت “المناطق الخضراء” مرادفًا للإخفاقات العسكرية والسياسية، كما تعرضت خطة استخدام المساعدات لإغراء سكان غزة للانتقال إلى المنطقة الخضراء لانتقادات واسعة، بسبب تكرار سياسات أمريكية أثبتت فشلها تاريخياً.




