
أعدت وزارة الأوقاف تقريرًا بعنوان «الذكاء الاصطناعي نعمة تحتاج إلى ضوابط أخلاقية»، استعرضت خلاله أبرز فوائد تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاطر المرتبطة بسوء استخدامها، والضوابط اللازمة لتوظيفها بصورة مسؤولة.
وأكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحياة اليومية، بعد دخوله في مجالات متعددة تشمل الطب والتعليم والصناعة والإدارة والبحث العلمي، ومساهمته في إنجاز الأعمال بسرعة ودقة وفتح مجالات جديدة للتطوير.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في المجال الطبي في تشخيص بعض الأمراض وتحليل الأشعة والمساعدة في التنبؤ بالمشكلات الصحية، إلى جانب دعم عمليات تطوير الأدوية والبحث عن علاجات جديدة.
وفي مجال التعليم، أوضح التقرير أن هذه التقنيات وفرت فرصًا أوسع للتعلم الذاتي والوصول إلى المعلومات والترجمة والتدريب على المهارات، إلى جانب تقديم شروحات تتناسب مع مستويات المتعلمين وقدراتهم.
ولفتت وزارة الأوقاف إلى دور الذكاء الاصطناعي في مجالات الصناعة والاقتصاد، من خلال زيادة الإنتاج وتحسين جودة الخدمات وتوفير الوقت والجهد، فضلًا عن المساهمة في تطوير وسائل النقل والاتصالات والخدمات الإلكترونية.
كما تناول التقرير استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات التواصل والتعلم والمساعدة على الاندماج بصورة أكبر في المجتمع.
وفي المقابل، حذر التقرير من مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات قد تتحول إلى مصدر للضرر عند استخدامها في نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة أو إنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة.
وتطرق التقرير إلى مخاطر انتهاك الخصوصية وإساءة استخدام البيانات الشخصية، إلى جانب تقنية «التزييف العميق» التي يمكن استخدامها في تشويه سمعة الأشخاص أو نشر محتوى غير حقيقي.
كما أشار إلى تحديات الاستخدام غير الرشيد للذكاء الاصطناعي في التعليم، ومنها الغش والاعتماد المفرط على الآلة، وما قد يترتب عليه من تأثير في مهارات التفكير والإبداع.
وأكدت الوزارة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى مجموعة من الضوابط الأخلاقية، في مقدمتها الصدق والأمانة وعدم استخدام التقنية في تزوير المعلومات أو خداع الآخرين.
وشدد التقرير على ضرورة احترام الخصوصية وعدم جمع بيانات الأشخاص أو نشر صورهم ومعلوماتهم أو استغلالها دون إذن، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}.
كما دعا إلى تحقيق النفع العام وتجنب الضرر، وتحمل المستخدم مسؤولية ما ينتجه أو ينشره باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاعتدال في الاستخدام وعدم الاعتماد المفرط على الآلة.
وأكد التقرير أن مواجهة التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والجهات التشريعية والمؤسسات الدينية.
وأوضح أن الأسرة مطالبة بتوعية الأبناء بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، بينما يقع على المدارس والجامعات دور في تنمية التفكير النقدي وتعليم مهارات الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.
كما أشار إلى أهمية دور الإعلام في توعية الجمهور بمزايا هذه التقنيات ومخاطرها، ودور الجهات التشريعية في وضع القوانين التي تحمي الخصوصية وتواجه الجرائم الإلكترونية وإساءة استخدام التكنولوجيا.
واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بالتأكيد على أن التحدي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تطوير تقنيات أكثر تقدمًا، وإنما يشمل أيضًا بناء وعي إنساني قادر على استخدامها بصورة مسؤولة وأخلاقية.




