
غادر الرئيس السوري أحمد الشرع مقرّ البيت الأبيض في واشنطن مساء اليوم، عقب لقائه المغلق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون الإدلاء بأي تصريح للصحفيين حول فحوى المحادثات، في خطوة تعكس حساسية الملفات التي طُرحت خلال الاجتماع، والأهمية الاستثنائية للزيارة التي تُعد الأولى لرئيس سوري إلى البيت الأبيض في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ووفق مصادر صحفية أمريكية، دخل الشرع مبنى البيت الأبيض عبر البوابة الخلفية في إجراء غير معتاد لكنه يأتي لاعتبارات أمنية وسياسية، وسط تشديد كبير على سرية الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وعدد محدود من كبار المستشارين من الجانبين.
وأكدت المصادر أن اللقاء جرى في أجواء مغلقة تمامًا، دون السماح لوسائل الإعلام بالحضور أو التقاط الصور، كما لم يصدر أي بيان رسمي من واشنطن أو دمشق حتى اللحظة، ما يعكس حساسية المفاوضات التي يُتوقع أن تمتد آثارها إلى ملفات إقليمية واسعة.
زيارة تحمل تحولات استراتيجية
ويرى دبلوماسيون أن زيارة الشرع للبيت الأبيض تمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في العلاقات الأمريكية–السورية بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات والاتهامات المتبادلة، مشيرين إلى أن الملف الأمني وإعادة الإعمار في سوريا تصدّرا جدول اللقاء.
وتأتي الزيارة بعد تولّي الشرع السلطة في دمشق عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وهي خطوة اعتبرتها دوائر سياسية بداية مرحلة جديدة قد تشهد انفتاحًا أمريكيًا على سوريا بعد أكثر من عقد من العزلة.
كما كشفت مصادر في واشنطن أن اجتماع الشرع وترامب جاء تتويجًا لمشاورات مكثفة جرت خلال الأشهر الماضية بمشاركة دبلوماسيين من دول عربية وأوروبية، بهدف وضع أساس لعلاقة طبيعية بين البلدين تقوم على التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب ودعم إعادة الإعمار.
تعليق العقوبات الأمريكية على سوريا
وفي تطور لافت تزامن مع الزيارة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر الصادر عام 2019، والذي مثّل أحد أبرز أدوات الضغط الاقتصادي على دمشق.
وقالت الوزارة في بيان: «في خطوة تهدف إلى دعم استقرار سوريا ووحدتها وازدهارها، تقرر تخفيف العقوبات والقيود التجارية المفروضة على البلاد»، مشيرة إلى أن القرار يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس ترامب الذي أعلن في 13 مايو 2025 رفع العقوبات كليًا عن سوريا.
وكان ترامب قد وقع في يونيو الماضي الأمر التنفيذي رقم 14312، الذي أنهى رسميًا برنامج العقوبات الشاملة، موجّهًا الوكالات الحكومية الأمريكية إلى دعم عودة الشركات الدولية والأمريكية إلى السوق السورية والمشاركة في مشاريع الإعمار والتنمية.
وتترقب العواصم الإقليمية والدولية تداعيات هذا التحول التاريخي في العلاقات، وسط تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمريكي–السوري، وانعكاساته على توازنات الشرق الأوسط.




