الأخبارتوب ستوري

نادر نور الدين يوجه رسالة للسيسي: الصناعة أولى بالاستثمار في ظل أزمة المياه

وجّه الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة، رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، طالب خلالها بإعطاء القطاع الصناعي أولوية أكبر في خطط التنمية الاقتصادية، باعتباره أحد المحركات الأساسية لزيادة الإنتاج والصادرات وتوفير العملة الأجنبية، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم توزيع الاستثمارات والموارد المائية بين القطاعات الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه في مصر.

وأوضح نور الدين، في منشور عبر صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، أنه رغم تخصصه وخبرته الطويلة في المجال الزراعي، فإن المصلحة الاقتصادية للدولة تتطلب، من وجهة نظره، توجيه اهتمام أكبر إلى الصناعة، باعتبارها من القطاعات القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن الدول الصناعية الكبرى، ومن بينها دول مجموعتي السبع والعشرين، تعتمد على التصنيع بوصفه ركيزة رئيسية للنمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن زيادة الاستثمارات الصناعية يمكن أن تسهم في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وخلق فرص عمل جديدة، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وأكد أستاذ الموارد المائية أن محدودية الموارد المائية في مصر تستدعي إعادة النظر في التوسع بالأنشطة الزراعية كثيفة الاستهلاك للمياه، ومقارنة عوائدها الاقتصادية بما يمكن تحقيقه من استثمار الموارد نفسها في قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، مع مراعاة الاحتياجات المرتبطة بالأمن الغذائي.

وكشف نور الدين عن تقديرات تشير إلى أن العائد الاقتصادي من استخدام المتر المكعب من المياه في الزراعة يبلغ نحو 5 جنيهات، مقابل أكثر من 500 جنيه في الصناعة، معتبرًا أن هذه الفجوة تعكس أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد المائية المحدودة، وهي أرقام طرحها في منشوره دون إرفاق منهجية تفصيلية لاحتسابها.

وفي سياق متصل، انتقد نور الدين حجم الاستثمارات الموجهة إلى مشروع «مستقبل مصر» الزراعي، معتبرًا أن المشروعات الزراعية الكبرى تحتاج إلى فترات طويلة قبل تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، مقارنة ببعض المشروعات الصناعية التي يمكن أن تبدأ الإنتاج وتحقيق الإيرادات خلال مدد أقصر، بحسب طبيعة النشاط الصناعي وحجم الاستثمار.

وأشار إلى أن المشروع بدأ، وفقًا لما ذكره، في فبراير 2022، متسائلًا عن الجدوى الاقتصادية من توجيه استثمارات ضخمة إلى مشروعات الاستصلاح الزراعي بدلًا من تخصيص جزء منها لإنشاء مصانع جديدة قادرة على زيادة الإنتاج المحلي والتصدير للأسواق الخارجية.

وقدر نور الدين تكلفة محطات المعالجة والرفع وشبكات الترع المرتبطة بالمشروع بنحو 800 مليار جنيه، مستندًا إلى تصريحات قال إنها صدرت عن مسؤولين، دون تقديم تفاصيل مستقلة عن مكونات التكلفة أو المشروعات المشمولة بها، وهو ما يجعل الرقم تقديرًا منسوبًا إليه يحتاج إلى مراجعة البيانات الرسمية للتحقق من نطاقه.

واستعرض أستاذ الموارد المائية مقارنة بين القطاعين الزراعي والصناعي من حيث استهلاك المياه والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن الزراعة تستهلك نحو 63 مليار متر مكعب من المياه وتسهم بنسبة 11.9% في الناتج المحلي، بينما تستهلك الصناعة نحو 3 مليارات متر مكعب وتسهم بنسبة 19.3%، وفقًا للأرقام التي أوردها في منشوره.

واعتبر نور الدين أن هذه المؤشرات تدعم توجهه نحو زيادة الاستثمارات الصناعية، خاصة في الأنشطة التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة باستخدام كميات أقل من المياه، مع ضرورة مراعاة اختلاف طبيعة الإنتاج والموارد المطلوبة في كل قطاع عند إجراء المقارنات الاقتصادية.

ودعا إلى التوسع في الصناعات القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، ومن بينها الأسمدة والألومنيوم، باعتبارها من المجالات التي يمكن أن تسهم في زيادة الصادرات وتعزيز الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن بناء اقتصاد قوي يتطلب التركيز على الأنشطة التي تحقق عوائد مستدامة وتزيد الموارد الدولارية للدولة.

واختتم نور الدين رسالته بالتأكيد على أن إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية يجب أن تستهدف تعظيم العائد من الموارد المتاحة، وفي مقدمتها المياه، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الغذائي والتوسع الصناعي، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع القدرة التنافسية لمصر خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى