
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مع صعود خام برنت بنحو 3%، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية خلال شهر أكتوبر، في خطوة تزيد الضغوط على أسواق الوقود العالمية التي تواجه بالفعل قيودًا على الإمدادات، وسط استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الصراع في الشرق الأوسط والمساعي الدبلوماسية المرتبطة به.
سعر خام برنت اليوم
ارتفع خام برنت تسليم ديسمبر بنحو 3.02 دولار للبرميل، بما يعادل نحو 3%، ليسجل 101.06 دولار للبرميل خلال التعاملات، بعدما شهد السوق تحركات متقلبة في بداية الجلسة.
وكان عقد نوفمبر، الذي انتهى أجله أمس الأربعاء، قد أغلق عند مستوى 103.50 دولار للبرميل، محققًا مكاسب شهرية تقارب 14% خلال سبتمبر، ما يعكس استمرار التقلبات القوية في سوق النفط خلال الفترة الأخيرة.
خام غرب تكساس يواصل الصعود
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.67 دولار، أو ما يقرب من 1.9%، لتصل إلى 92.09 دولار للبرميل، بعدما اقتربت الأسعار من مستوى 93 دولارًا خلال الجلسة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تركيز المستثمرين على حجم الإمدادات المتاحة في الأسواق، إلى جانب التطورات المتعلقة بحركة صادرات النفط والمنتجات المكررة من المناطق الرئيسية المنتجة والمستهلكة للطاقة.
الصين تعلق صادرات المنتجات النفطية
وجاءت القفزة الجديدة في أسعار النفط بعدما بدأت شركات التكرير الصينية تعليق صادرات المنتجات النفطية خلال شهر أكتوبر، مع اتجاه بكين إلى الحفاظ على مستويات المخزون المحلي في ظل ظروف السوق الحالية.
وبحسب التقارير، لم تحصل المصافي الكبرى في الصين على موافقات لتصدير المنتجات النفطية إلى مناطق خارج هونج كونج وماكاو، مع استمرار عدم وضوح توقيت استئناف الصادرات بصورة طبيعية بعد انتهاء العطلة الصينية في 7 أكتوبر.
لماذا يؤثر القرار الصيني على أسعار النفط؟
ويزيد القرار الصيني من الضغوط على أسواق الوقود العالمية، خاصة أن تراجع صادرات المنتجات المكررة من أكبر مراكز التكرير في العالم قد يقلص الكميات المتاحة من الديزل والبنزين ووقود الطائرات في الأسواق الخارجية.
وتشير التطورات إلى أن الصين تركز خلال الفترة الحالية على تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على مخزونات الوقود، في وقت تشهد فيه أسواق المنتجات النفطية اضطرابات مرتبطة بتراجع بعض طاقات التكرير وتعطل عدد من الإمدادات.
تقلبات قوية في سوق النفط
وشهدت أسعار النفط تقلبات واضحة خلال تعاملات الخميس، إذ تعرضت لضغوط في بداية الجلسة قبل أن تعاود الارتفاع، مع تقييم المتعاملين لتأثير القرار الصيني على أسواق الوقود العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق الموازنة بين تحسن تدفقات بعض إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط وبين استمرار القيود على حركة المنتجات النفطية المكررة، وهو ما يجعل أسعار الخام عرضة لتحركات سريعة وفقًا للتطورات الجديدة.
أزمة الديزل تضغط على الأسواق العالمية
وتواجه أسواق الديزل العالمية ضغوطًا إضافية، في ظل انخفاض كميات المنتجات المكررة التي يتم نقلها عبر الممرات الرئيسية في المنطقة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الصراع.
وتشير بيانات حديثة إلى أن تدفقات المنتجات النفطية المكررة عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم عودة تدفقات الخام من المنطقة إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل اندلاع الصراع.
هوامش تكرير الديزل تحت المتابعة
وتحظى هوامش أرباح تكرير الديزل باهتمام كبير من جانب الأسواق، باعتبارها مؤشرًا على مدى الضغوط التي تواجهها المصافي وتكلفة توفير المنتجات المكررة.
ورغم تراجع بعض الهوامش عن المستويات القياسية التي سجلتها خلال سبتمبر، فإنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات التاريخية، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بتوافر المنتجات المكررة وتراجع بعض قدرات التكرير.
البنزين يسجل مستويات مرتفعة في آسيا
وفي الأسواق الآسيوية، شهدت هوامش أرباح البنزين ارتفاعًا قويًا، بالتزامن مع اضطرابات في بعض المصافي بالمنطقة، فضلًا عن قرار الصين الحد من صادرات الوقود خلال أكتوبر.
ويعكس ذلك استمرار وجود فجوة بين المعروض والطلب على بعض المنتجات النفطية، خاصة مع اتجاه عدد من الدول إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات أسواقها المحلية قبل زيادة كميات التصدير.
عودة صادرات السعودية تمنح السوق بعض الارتياح
وفي المقابل، ساهم استئناف السعودية تحميل شحنات النفط من ميناء ينبع على البحر الأحمر في تقديم قدر من الارتياح للأسواق، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب واستعادة تدفقات النفط عبر المسار البديل.
وكانت عمليات التحميل من ميناء ينبع قد توقفت في وقت سابق عقب تعرض خط الأنابيب لهجوم بطائرات مسيرة، قبل أن تستأنف المملكة عمليات التحميل مع عودة تشغيل الخط، وهو ما دعم توقعات زيادة تدفقات النفط من المنطقة.
مضيق هرمز وتدفقات النفط العالمية
وتشير بيانات حركة التجارة النفطية إلى أن صادرات الخام عبر مضيق هرمز عادت إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل الصراع، مع لجوء المنتجين وشركات الشحن إلى مسارات بديلة لنقل الإمدادات.
وفي المقابل، لا تزال حركة المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل، تواجه اضطرابات أكبر، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على أسواق الوقود رغم تحسن تدفقات الخام.
ماذا ينتظر أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
وتترقب أسواق النفط خلال الفترة المقبلة تطورات صادرات المنتجات النفطية الصينية، إلى جانب مسار الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
كما يواصل المستثمرون متابعة التطورات الدبلوماسية المتعلقة بالصراع في المنطقة، إذ يمكن لأي تغير في مسار الإمدادات أو حركة التجارة النفطية أن ينعكس سريعًا على أسعار خام برنت وغرب تكساس والأسواق العالمية للوقود.




