
أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن الرؤية المصرية تجاه تجمع «بريكس» تستهدف الحفاظ على دوره كإطار للتنمية والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، بعيدًا عن تحويله إلى أداة للاستقطاب الدولي أو توجيهه ضد قوى أخرى، مشيرًا إلى أن القاهرة تنطلق في تحركاتها الخارجية من سياسة تقوم على التوازن الاستراتيجي وتوسيع الشراكات على أساس المصالح المتبادلة. وأوضح العرابي أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام قمة «بريكس» عكست بوضوح هذا التوجه، من خلال التركيز على التنمية وتنفيذ المشروعات التي تحقق مردودًا مباشرًا على الشعوب، معتبرًا أن نجاح التعاون داخل التجمع يجب أن يقاس بمدى قدرته على تحسين مستويات المعيشة ودعم قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم وتوفير فرص التنمية. وأشار إلى أن تجمع «بريكس» يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة تتيح للدول الأعضاء تعزيز التكامل فيما بينها، وإعداد مشروعات وخطط مشتركة تستفيد من الموارد والقدرات المتاحة، مؤكدًا أن مصر لا تسعى من خلال عضويتها إلى الدخول في تحالفات تستهدف أطرافًا بعينها، وإنما إلى توسيع دوائر التعاون مع مختلف القوى الدولية. وأضاف أن التطورات العالمية الأخيرة أظهرت بشكل واضح الترابط بين الاقتصاد والسياسة والأمن، خاصة مع ارتباط العديد من الأزمات بقضايا الطاقة وسلاسل الإمداد والممرات المائية والطرق التجارية، وهو ما جعل المصالح الاقتصادية عنصرًا رئيسيًا في حسابات الدول وتحركاتها الخارجية. ولفت العرابي إلى أن علاقات مصر مع روسيا والصين والهند وغيرها من القوى الدولية تستهدف بالأساس دعم التنمية والاستقرار، مشددًا على أن التنمية والسلام والاستقرار عناصر مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. وأوضح أن انضمام مصر إلى «بريكس» يمثل خطوة مهمة في مسار الدبلوماسية المصرية الرامي إلى تنويع الشراكات الخارجية وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للعضوية تتمثل في القدرة على تحويلها إلى مشروعات ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن. وأكد وزير الخارجية الأسبق أن الاستقرار يوفر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية، بينما تسهم التنمية بدورها في ترسيخ السلام وتقليل فرص الاضطرابات، معتبرًا أن الظروف الدولية الراهنة تفرض على الدول البحث عن مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والتكامل بما يحقق المصالح المشتركة ويحد من فرص الصراع.




