


ولد عادل بديع خيري، المعروف فنيًا بعادل خيري، في عام 1931، ليحمل إرثًا فنيًا وثقافيًا من والده العظيم بديع خيري، الذي تعاون مع النجم الكبير نجيب الريحاني. على الرغم من أن بديع خيري كان يطمح بأن يصبح ابنه محاميًا، إلا أن عادل جمع بين شغفه بالتعليم وحبه للفن، فدرس الحقوق وحصل على دبلومات في الشريعة الإسلامية والاقتصاد السياسي، وافتتح مكتب محاماة، قبل أن يتجه بقلبه نحو المسرح.
في الجامعة، تعرف عادل على إيناس حقي، بطلة السباحة ونجمة الكلية، وتزوجها بعد تجاوز تحديات دينية واجتماعية، وأنجبا ثلاث بنات أسماؤهن عبلة وعزة وعطية. مسرحيًا، أصبح عادل خيري رمزًا في مسرح الريحاني، واستعاد مع الجمهور روح التراث الكوميدي المصري على خشبة المسرح من خلال أعماله البارزة مثل مسرحية «الا 5»، حيث أثبت موهبته في تمثيل الشخصيات الكوميدية بمهارة فريدة.
على الرغم من نجاحه الفني، لم يكن الطريق سهلاً لعادل، فقد ورث عن والده مرض السكري، الذي تسبب له في مضاعفات مبكرة أدت إلى تليف الكبد، وأبقته سنواته الأخيرة في المستشفى. وكان صديقه محمد عوض يمثل أدواره المسرحية أثناء مرضه، بينما كانت زوجته إيناس تواسيه في زياراتها اليومية. وفي إحدى اللحظات المؤثرة، زار المسرح من وراء الستارة، ورآه الجمهور عاجزًا عن الحركة، فانهمرت دموعه وسط تصفيق الحضور، قبل أن يرحل عن عالمنا عن عمر 31 عامًا.
ترك عادل إرثًا فنيًا محدودًا لكنه مؤثر، فقد شارك في فيلمين، أبرزهما «لقمة العيش» مع صلاح ذو الفقار، بالإضافة إلى مسرحيات عدة. وكان خبر وفاته صادمًا، حيث علم والده العظيم بخبر موت ابنه عبر الراديو، فبكى عليه حتى وفاته بعد ثلاث سنوات. اليوم، يُجمع أرشيف عادل خيري على تسجيلات للقرآن بصوته، وخطابات شخصية محفوظة بعناية، لتظل ذكراه حية في صفحات الفن المصري، ويمثل كتابًا يجمع هذه المقتنيات محاولة لإحياء سيرة فنان رحل صغيرًا جسدًا، كبيرًا في قلب الجمهور.




