

شارك المجلس القومي لحقوق الإنسان في أعمال الدورة التدريبية الإقليمية المتخصصة بعنوان “التكنولوجيا وحقوق الإنسان”، والتي نظّمها المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان واستضافتها دولة تونس خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2025. وحضر الدورة ممثلون عن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من عدة دول عربية، في إطار سعي المجلس لتعزيز القدرات المؤسسية والتعامل مع التحديات الرقمية الحديثة التي تمس الحقوق الأساسية للمواطنين.
تركزت أهداف الدورة على تمكين الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان من فهم المخاطر الرقمية الناشئة وسبل حماية الحقوق والحريات في الفضاء الإلكتروني، بما يشمل حرية التعبير عبر الإنترنت، حماية الخصوصية، وتنظيم المراقبة الرقمية. كما اهتمت الدورة بكيفية ضمان عدم تعرض الفئات الأكثر هشاشة لأي انتهاكات في البيئة الرقمية، بما يعكس التزام المجلس بتطوير جاهزيته المؤسسية لمواكبة التحولات الرقمية وتأثيرها على منظومة الحقوق والحريات.
وشارك في الدورة 21 متدربًا من المغرب، تونس، مصر، الأردن، والجزائر، حيث تناول البرنامج التدريبي موضوعات محورية تتعلق بالعلاقة بين التكنولوجيا وحماية الحقوق الأساسية. وشملت الجلسات التفاعلية تمارين عملية مثل إعداد خرائط وطنية للتحديات الرقمية ورصد الفجوات التشريعية والمؤسسية، وذلك لتحديد نقاط القوة والضعف في السياسات الرقمية الوطنية.
قدّم وفد الأمانة الفنية بالمجلس إسهامات مهنية فعّالة خلال جلسات العمل، حيث عرض خبرات المجلس في متابعة القضايا الرقمية والتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالفضاء الإلكتروني. كما ساهم الوفد في صياغة مجموعة من المقترحات لتعزيز الحماية الرقمية على المستويين الوطني والإقليمي، مع التركيز على تطوير سياسات متوازنة بين متطلبات التطور التكنولوجي وضرورة الحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية.
وتأتي مشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان ضمن جهود مستمرة لتعزيز العمل الإقليمي وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الوطنية، وبناء شبكات مهنية متخصصة تساعد على التكيف مع التحولات الرقمية وحماية الحقوق. ويؤكد المجلس من خلال هذه المشاركات على أهمية التعاون والدولي لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال حماية الحقوق الرقمية، مع تعزيز الوعي والتدريب حول القوانين واللوائح المؤثرة في البيئة الرقمية.
وتشكل هذه الدورة خطوة مهمة نحو تمكين المؤسسات الوطنية من مواجهة تحديات العصر الرقمي، وتوفير أدوات فعّالة لرصد الانتهاكات، وتطوير استراتيجيات تضمن حماية جميع الفئات الاجتماعية من المخاطر الرقمية المحتملة. كما تعكس التوجه المستدام للمجلس في دمج التكنولوجيا في منظومة حقوق الإنسان بشكل يضمن توازن الابتكار وحماية الحقوق الأساسية.




