

أعلنت إسلام أباد، اليوم السبت، عن إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان أمام حركة التجارة والعبور، وذلك حتى تقدم حركة طالبان ضمانات واضحة بأن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم كنقطة عبور للمسلحين المتجهين نحو باكستان. جاء هذا القرار في أعقاب تجدد الاشتباكات المسلحة عند الحدود بين قوات حرس الحدود الباكستانية ومقاتلين تابعين لحركة طالبان، ما أسفر عن حالة من التوتر الأمني على طول الشريط الحدودي.
تفاصيل القرار وأسباب إغلاق المعابر
أوضح طاهر حسين أندارابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحفي يوم الجمعة، أن المعبرين الرئيسيين تورخام وشامان مفتوحان حاليًا فقط أمام حركة المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن الحكومة الباكستانية تتوقع من سلطات طالبان اتخاذ خطوات ملموسة للحد من تدفق الإرهاب ومنع استخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لشن عمليات ضد باكستان.
وأضاف أندارابي أن القلق الأمني لا يقتصر على مقاتلي طالبان الباكستانيين والانفصاليين من البلوچ، بل يشمل أيضًا مواطنين أفغان يُزعم تورطهم في جرائم خطيرة داخل باكستان، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الراهن يهدد أمن الحدود واستقرار المناطق المتاخمة.
الاشتباكات المتجددة على الحدود
شهدت مناطق الحدود بين باكستان وأفغانستان، خاصة في ولايتي خيبر بختونخوا وبالوچستان، تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار بين قوات حرس الحدود والمقاتلين التابعين لطالبان، ما أسفر عن تصاعد حالة التوتر في المنطقة. وتأتي هذه الاشتباكات بعد أسابيع من محاولات التهدئة، لكنها سرعان ما انهارت بسبب استمرار التحركات المسلحة وعدم التزام بعض الأطراف بالاتفاقيات السابقة.
الإجراءات الأمنية والتنسيق مع المجتمع الدولي
أعلن الجانب الباكستاني أنه سيتم تعزيز الإجراءات الأمنية على طول الشريط الحدودي، بما في ذلك زيادة الدوريات المسلحة وتكثيف عمليات المراقبة الجوية والبرية، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات المحلية. كما أكدت إسلام أباد أنها ستستمر في التنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لضمان استمرار مرور الإمدادات الأساسية والمواد الغذائية عبر المعابر المفتوحة مؤقتًا للمساعدات الإنسانية.
المخاطر الاقتصادية والاجتماعية لإغلاق الحدود
يؤثر إغلاق المعابر على حركة التجارة بين باكستان وأفغانستان بشكل مباشر، حيث تعتبر هذه النقاط الحدودية من أهم الممرات لتبادل السلع والبضائع بين البلدين. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية في المناطق الحدودية، إضافة إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية، فيما يعاني السكان المدنيون من صعوبة التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
تداعيات مستقبلية محتملة
يحذر محللون سياسيون وأمنيون من أن استمرار حالة الانعدام الأمني على الحدود قد يؤدي إلى تصاعد النزاعات المسلحة، ليس فقط بين باكستان وطالبان، بل قد يمتد أيضًا إلى مناطق أفغانية أخرى، ما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي ويهدد الاستقرار في جنوب آسيا. ويؤكد المتخصصون على ضرورة حل هذه الأزمة من خلال حوار دبلوماسي مباشر بين إسلام أباد وكابول، مع إشراك المجتمع الدولي لضمان الالتزام بوقف العنف والتهديدات الأمنية.




