
تتجه المفوضية الأوروبية خلال الأيام القليلة المقبلة إلى إطلاق تحقيق رسمي مع شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، وذلك على خلفية الطريقة التي دمجت بها الشركة ميزات الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق خلال العام الجاري، بحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا التحرك الأوروبي يمثل أحدث خطوة في سلسلة الإجراءات الرقابية التي تتخذها بروكسل للحد من هيمنة عمالقة التكنولوجيا الأميركيين على السوق الرقمية داخل أوروبا، خاصة في ظل القلق المتزايد من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية على خصوصية المستخدمين والمنافسة العادلة داخل المنصات الرقمية.
تحقيق خارج إطار قانون الأسواق الرقمية DMA
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن التحقيق المرتقب لن يستند إلى قانون الأسواق الرقمية (DMA) الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي سابقًا لضبط سلوك الشركات الرقمية الكبرى، بل سيعتمد على قواعد المنافسة التقليدية المعمول بها داخل الاتحاد. ويعكس هذا التوجه وجود مخاوف حقيقية داخل المفوضية من الطريقة التي قامت بها ميتا بدمج منظومة Meta AI في واتساب، الذي يعد واحداً من أكثر التطبيقات استخداماً داخل أوروبا بعدد مستخدمين يتجاوز مئات الملايين.
ورغم أن ميزات الذكاء الاصطناعي داخل واتساب طُرحت منذ مارس الماضي، فإن المفوضية لم تكشف بعد عن العنصر المحدد الذي ستستهدفه في التحقيق، سواء كان متعلقاً بآليات جمع البيانات، أو تأثير المزايا الجديدة على المنافسين الأصغر، أو احتمال استغلال ميتا لموقعها المهيمن داخل سوق تطبيقات التواصل الفوري.
تصاعد التوتر بين بروكسل وواشنطن
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع أطلقها الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة لفرض ضوابط صارمة على شركات التكنولوجيا، والتي تشمل ليس فقط الشركات الأميركية مثل ميتا، غوغل وآبل، بل أيضاً المنصات الآسيوية التي توسعت داخل السوق الأوروبية.
غير أن هذا التشديد الأوروبي على الشركات الأميركية أدى إلى توترات سياسية واضحة مع واشنطن. فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية اللوائح الأوروبية، واعتبر أنها تستهدف بشكل مباشر شركات التكنولوجيا الأميركية بهدف تقليص نفوذها داخل أوروبا.
وكان ترامب قد هدد في أغسطس الماضي بفرض رسوم جمركية جديدة وقيود على تصدير التقنيات المتقدمة إلى أوروبا رداً على الضرائب الرقمية والإجراءات الرقابية التي تتخذها بروكسل ضد الشركات الأميركية العملاقة.
غياب تعليق رسمي من ميتا
حتى لحظة نشر التقارير، لم تصدر شركة ميتا أي تعليق رسمي حول نية الاتحاد الأوروبي فتح التحقيق، وذلك رغم طلبات التعليق التي تقدمت بها الصحف والمنصات الإخبارية، بحسب ما نقلته فاينانشال تايمز.
ويشير مراقبون إلى أن التحقيق الجديد قد يشكل ضغطاً إضافياً على الشركة التي تواجه بالفعل تحديات تنظيمية في عدة دول، بينما يتوقع أن تكون نتائج هذا التحقيق ذات تأثير كبير على مستقبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنصات الرقمية داخل أوروبا خلال السنوات المقبلة.



