توب ستوريخارجي

في ذكراه.. أسرار جديدة حول أدعية عبدالحليم التي ترافق رمضان كل عام

في ذكرى رحيله التي توافق الثلاثين من مارس، يعود اسم العندليب الراحل عبدالحليم حافظ إلى الواجهة من جديد، مع تجدد الحديث عن أدعيته الرمضانية الشهيرة التي أصبحت جزءًا ثابتًا من ذاكرة الشهر الكريم لدى ملايين المشاهدين. فعلى الرغم من مرور عقود على رحيله، لا تزال تلك الأدعية الإحدى عشرة تُعرض سنويًا عبر شاشات التلفزيون، وتحمل توقيع أحد أبرز المخرجين الذين وثّقوا هذا الإرث الفني، وهو المخرج جمال عبدالحميد، الذي كشف تفاصيل غير معروفة عن كواليس تصوير هذه الأعمال الروحانية.

وخلال ظهوره في برنامج “الستات”، أوضح جمال عبدالحميد أن بداية تقديم الأدعية على شاشة التلفزيون كانت تقليدية للغاية، وكانت تعتمد على مشاهد ثابتة لجامع أو مصحف أو أيقونات دينية معتادة. غير أنه رأى ضرورة تطوير الشكل الفني بما يتوافق مع عمق كلمات الأدعية وروحها، فقرر تقديمها في قالب بصري مختلف يعكس معاني النص ويستحضر عظمة الخالق في مخلوقاته، وهو ما شكّل نقلة واضحة في تقديم الأعمال الدينية آنذاك.

وأشار عبدالحميد إلى أنه بدأ بإخراج دعاءين فقط، خلال فترة عمله مع المطرب إسماعيل شبانة، شقيق عبدالحليم حافظ. وبعد عرضهما، فوجئ بطلب إسماعيل ملاقاته لتناول الغذاء مع عبدالحليم نفسه. ويقول المخرج إن هذا اللقاء كان نقطة تحول في المشروع، إذ أبدى العندليب إعجابه الشديد بطريقة إخراج الأدعية، وطلب منه تولي إخراج جميع الأدعية التي سبق له تسجيلها للإذاعة، حتى تُعرض في التلفزيون بشكل يليق بمعانيها.

وتزامن هذا التعاون مع فترة استعداد عبدالحليم للسفر إلى لندن للعلاج، حيث توفي هناك لاحقًا. ولذا جاء العمل على مونتاج وإخراج الأدعية بعد رحيله، بإشراف رئيسة التلفزيون المصري في ذلك الوقت، لتصبح تلك الأعمال بمثابة وداع ديني وروحي للعندليب، يُبث سنويًا ويجدد ذكراه في القلوب.

الأدعية كتب كلماتها الشاعر عبدالفتاح مصطفى، ولحنها الموسيقار الكبير محمد الموجي، وتضم مجموعة من أبرز النصوص الدينية التي ظلّت حاضرة في ذاكرة الجمهور، ومنها: “أنا من تراب”، “ع التوتة والساقية”، “بيني وبين الناس”، “ورحمتك في النسيم”، “خليني كلمة”، “يا خالق الزهرة”، وغيرها من الأدعية التي ارتبطت بالصوت الدافئ والصادق لعبدالحليم حافظ.

وبالرغم من بساطة الإنتاج وقتها، إلا أن هذه الأدعية ما زالت تحظى بمكانة مميزة، باعتبارها أحد أهم الأعمال الدينية التي رسخت حضور العندليب خارج إطار الأغنية الرومانسية والوطنية، ووضعت اسمه في قائمة الفنانين الذين قدّموا بصمة روحية لا تتكرر، تتجدد سنويًا مع حلول شهر رمضان المبارك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى