الأخبارتوب ستوري

لإعادة رسم توازن الردع.. مصر تنشر منظومة HQ-9B في سيناء

كشفت تقارير عسكرية وإقليمية مؤخراً عن نشر الجيش المصري منظومات الدفاع الجوي الصينية المتطورة HQ-9B داخل شبه جزيرة سيناء، في خطوة وُصفت بأنها قد تُغيّر معادلات الردع في المنطقة وتعيد رسم موازين القوة الجوية بين مصر و”إسرائيل”.

ويأتي الإعلان عن هذه التطورات في ظل التصعيد العسكري الواسع الذي يشهده الشرق الأوسط منذ منتصف سبتمبر 2025، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات لتشمل غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن وقطر.

ووفقاً للمصادر، فإن أول إشارة لهذا الانتشار ظهرت في منتصف سبتمبر، حيث رُصدت تحركات لوجستية غير معتادة داخل سيناء، قبل أن تُظهر صور أقمار صناعية وجود تجهيزات يُعتقد أنها مرتبطة بمنظومات HQ-9B. وتشير المعلومات إلى تمركز ما لا يقل عن بطاريتين في مواقع سرية، إحداهما قرب العريش والأخرى في نطاق ممر رفح، بما يوفر مظلة تغطية جوية متداخلة فوق شمال شرق سيناء والمجال الجوي المحيط بالقطاع.

ويتيح هذا التموضع لمصر إمكانية مراقبة واسعة للأجواء الممتدة من قطاع غزة وحتى عمق جنوب “إسرائيل”، بما يشمل مناطق حيوية مثل تل أبيب وصحراء النقب التي تستضيف قواعد جوية ومراكز قيادة مركزية. وإذا تأكدت فاعلية هذا النشر، فإن المنظومة قد تُنشئ عملياً منطقة حرمان جوي (A2/AD) فوق جنوب “إسرائيل”، الأمر الذي قد يحدّ من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي ويجبره على تغيير تكتيكاته التشغيلية في المجال الجوي المتاخم لسيناء والقطاع.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من التعزيزات العسكرية المصرية التي بدأت منذ عام 2024، وشملت نشر دبابات متقدمة ومدرعات قتالية وقطع مدفعية، ما يعكس توجهاً مصرياً لتأمين سيناء بصورة غير مسبوقة وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية في آن واحد.

وتعد HQ-9B واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي الصينية تطوراً، وهي النسخة المحسنة من HQ-9 القادرة على اعتراض الطائرات المأهولة والمسيرات وصواريخ الكروز وبعض الصواريخ الباليستية، بمدى تقديري يصل إلى 250–300 كيلومتر وارتفاع يصل إلى 30 كيلومتراً، إضافة إلى رادارات بزاوية مسح 360 درجة وأنظمة مقاومة تشويش متقدمة. وتُقارن المنظومة من حيث القدرات بمنظومات مثل S-400 الروسية وباتريوت الأمريكية.

ويمثل حصول مصر على هذه المنظومة في 2025 تحولاً لافتاً في مسار التسلح المصري، ويأتي مكملاً لمنظومة S-300VM الروسية التي تملكها القاهرة بالفعل. ووفق محللين، فإن هذا المسار يشير إلى رغبة مصر في امتلاك شبكة دفاع جوي طبقية مُحكمة، قادرة على تأمين سيناء والبنية التحتية الاستراتيجية مثل قناة السويس، إضافة إلى تعزيز القدرة على مواجهة أي تهديد جوي مفاجئ.

وطُورت HQ-9B بواسطة مؤسستَي CPMIEC وCASIC الصينيتين، وسبق تصديرها إلى دول عدة بينها باكستان وتركمانستان، حيث اكتسبت سمعة قوية خلال فترات التوتر في جنوب آسيا.

ويؤكد مراقبون أن هذا النشر، إن صح، سيضع القاهرة في موقع أكثر تأثيراً في المعادلة الأمنية الإقليمية، وربما يعيد اختبار توازنات اتفاقيات السلام مع “إسرائيل” في ظل السياق المتوتر الذي تشهده المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى