توب ستوريفن

بين القداسة والبهجة.. حكاية “بار الشيخ علي” الإسكندراني الذي صار أسطورة شعبية

على طرفي نقيض من الحياة، يتجاور في الإسكندرية ـ عروس البحر المتوسط ـ صوت الموج الهادئ مع ضحكات الساهرين في أحد أشهر حاناتها القديمة: بار الشيخ علي. الاسم وحده كفيل بإثارة الفضول، فكيف يُجمع بين “الشيخ” و”البار” في جملة واحدة؟ وهل كان صاحبه حقًا شيخًا متدينًا أدى فريضة الحج؟

 

أصل الحكاية.. من خواجة يوناني إلى “الشيخ” المصري

 

القصة كما رواها الروائي السكندري الكبير مصطفى نصر في منشور عبر “فيسبوك”، بدأت عام 1909 حين أسس أحد الخواجات اليونانيين بارًا في حي المنشية العريق، قبل أن يغادر اليونانيون المدينة بعد النكسة. آنذاك، آلت ملكية المكان إلى مصري بسيط اسمه علي، ليبدأ فصل جديد في حياة المكان الذي أصبح لاحقًا رمزًا من رموز الإسكندرية الشعبية.

 

بحسب ما أكده عمرو الشيخ علي، حفيد المالك الأصلي، فإن جده لم يكن “شيخًا” على الإطلاق، بل رجلاً مسلمًا متدينًا بطبيعته، نشأ وسط بيئة بحرية محافظة. كان يغلق البار كل يوم جمعة احترامًا ليوم الصلاة، وهو ما أثار سخرية بعض الزبائن الذين قالوا مازحين: “علي استشيخ!”. ومن هنا، التصق به اللقب، وصار البار يُعرف بين الناس بـ “بار الشيخ علي”.

 

سهرات بطابع سكندري لا يشبه أحد

 

يروي مصطفى نصر أن حفيد الشيخ علي عرض عليه صورًا نادرة من زمن الجد: صور زبائن يرتدون البدل الأنيقة، واحتفالات رأس السنة التي كانت تجمع بين المصريين والأجانب في مشهد من التعايش والجمال.

ويقول عمرو إن الزبائن ما زالوا يأتون من القاهرة خصيصًا ليقضوا أمسياتهم في المكان ذاته، يستمتعون بالموسيقى الكلاسيكية القديمة التي تبدأ كل ليلة من الثامنة مساءً حتى منتصف الليل بأغاني ديميس روسوس وجورج موستاكي، ثم تتحول الأجواء إلى شرقية الطابع حتى الفجر، حيث تتصدر أم كلثوم وعود أحد الموسيقيين المشهد.

 

بين الإيمان والمرح.. ملامح مدينة

 

في الحكاية ما هو أعمق من مجرد بار؛ إنها روح الإسكندرية نفسها، المدينة التي احتضنت التناقضات فحوّلتها إلى تناغم.

رجل بسيط يحترم دينه، وزبائن يقدسون الفرح، ومكان أصبح شاهدًا على قرنٍ من التاريخ الاجتماعي والثقافي.

وكما اختتم مصطفى نصر حديثه:

“زباين البار سواء الشباب أو الكبار وحتى أصحابه، كلهم ناس بيقدسوا السعادة والانبساط وكل حاجة حلوة وجميلة.. عمار يا إسكندرية.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى