
تشهد الساحة السياسية والانتخابية في مصر حالة من الترقب المتصاعد، بعد صدور دفعات جديدة من أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن طعون المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، والتي أسفرت عن إلغاء نتائج 28 دائرة انتخابية دفعة واحدة، إلى جانب رفض 100 طعن لعدم توافر المصلحة القانونية لمقدميها.
وبهذا يرتفع إجمالي الدوائر التي تم إبطال نتائجها إلى نحو 47 دائرة من أصل دوائر المرحلة الأولى، في سابقة وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات البرلمانية الحديثة.
الإدارية العليا: إلغاء واسع ورفض كبير للطعون
الأحكام التي صدرت خلال الساعات الماضية شملت إلغاء نتائج 28 دائرة، وهي دوائر سبق أن شهدت طعونًا حول وجود مخالفات أو أخطاء في عملية الفرز أو إجراءات الاقتراع أو سير العملية الانتخابية. كما رفضت المحكمة 100 طعن آخر، مؤكدة أن مقدميها لا يملكون مصلحة قانونية مباشرة.
ويأتي هذا التطور بعد قرار سابق للهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء 19 دائرة في المرحلة الأولى، ما يعني أن القرارات الجديدة رفعت عدد الدوائر الملغاة من 19 إلى 47 دائرة، أي ما يقرب من ثلثي دوائر المرحلة الأولى.
هل نحن أمام إعادة شاملة؟
حتى اللحظة، لا تشير أي جهة رسمية إلى وجود نية لإلغاء الانتخابات بالكامل أو العودة إلى نقطة الصفر، لكن حجم الإلغاءات المتتالية دفع مراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كانت مصر تتجه إلى إعادة جزئية موسعة قد تشمل مزيدًا من الدوائر، أو حتى سيناريو استثنائي يتمثل في إعادة المرحلة الأولى بالكامل.
المصادر القانونية تؤكد أن الإلغاء حتى الآن يخص دوائر محددة فقط، وأن الدوائر التي لم يصدر بشأنها أحكام إلغاء ستستمر في مسارها الانتخابي، سواء في إعلان النتائج أو الانتقال إلى جولة الإعادة.
خريطة سياسية غير مستقرة
أصبح المشهد الانتخابي في حالة ديناميكية غير مستقرة، إذ لم تعد النتائج الأولية المعلنة من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات تعكس الصورة النهائية لمجلس النواب المقبل. فمع اتساع نطاق الإلغاءات، تتغير الخريطة الانتخابية بشكل كبير، وقد تؤدي إعادة الانتخابات في عشرات الدوائر إلى تغيير جذري في توازن القوى داخل البرلمان المقبل.
ويرى متابعون أن حجم الإلغاءات يشير إلى رغبة المحكمة في “تصحيح” المسار الانتخابي وضمان أعلى درجات النزاهة، بينما يرى آخرون أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها:
إعادة جزئية واسعة تشمل عشرات الدوائر.
إعادة كاملة للمرحلة الأولى إذا اتسعت الإلغاءات خلال الأيام المقبلة.
تثبيت الدوائر غير الملغاة واستكمال العملية في مسارها الطبيعي.
المرحلة المقبلة حاسمة
ومع استمرار صدور الأحكام تباعًا، ينتظر الشارع السياسي القرارات النهائية بشأن الطعون المتبقية، والتي ستحدد الشكل النهائي للمشهد الانتخابي، وما إذا كانت البلاد ستشهد أكبر إعادة انتخابية في تاريخها الحديث، أم أن الأمور ستبقى محصورة في نطاق الدوائر الملغاة فقط.
في كل الحالات، يبدو أن انتخابات مجلس النواب 2025 تقف اليوم على مفترق طرق حقيقي، وأن البرلمان المقبل قد يختلف جذريًا عن الصورة الأولية التي تشكلت عقب انتهاء المرحلة الأولى.


