
أسدلت اتفاقية إطارية ثلاثية الستار على واحدة من أكبر المديونيات الحكومية التاريخية العالقة، بقيمة 102.75 مليار جنيه، في خطوة جديدة تستهدف إنهاء التشابكات المالية المتراكمة بين جهات الدولة وإعادة ترتيب المراكز المالية للهيئات والمؤسسات المعنية.
وتتعلق المديونية بمستحقات بنك الاستثمار القومي لدى الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، فيما جاءت التسوية بين وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية والصناعة، لتشمل إجمالي المستحقات القائمة حتى نهاية أغسطس 2026.
102.75 مليار جنيه مديونية تاريخية
وتبلغ القيمة الإجمالية للمديونية التي شملتها الاتفاقية نحو 102.75 مليار جنيه، بعد تراكم المستحقات على مدار سنوات طويلة، لتتحول إلى أحد أبرز ملفات التشابكات المالية بين الجهات الحكومية.
ووضعت الاتفاقية آلية متكاملة للتسوية لا تعتمد على السداد النقدي فقط، وإنما تجمع بين سداد جزء من المديونية نقدًا ونقل ملكية عدد من الأصول المملوكة للدولة لصالح بنك الاستثمار القومي.
إعفاءات بـ51 مليار جنيه
ومن أبرز بنود الاتفاق إعفاء الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية من غرامات تأخير بلغت قيمتها نحو 51 مليار جنيه.
ويخفف هذا الإعفاء جانبًا كبيرًا من الأعباء المالية المتراكمة على الهيئة، بما يسمح بإعادة ترتيب أوضاعها المالية وتوجيه مواردها بصورة أكبر إلى خطط التطوير وتنفيذ المشروعات.
سداد نقدي ونقل أصول
وتعتمد التسوية على قيام وزارة المالية بسداد مكون نقدي من المديونية، بالتوازي مع نقل ملكية عدد من الأصول الحكومية إلى بنك الاستثمار القومي.
وتمنح هذه الآلية البنك فرصة لإعادة توظيف الأصول وتحقيق عوائد منها، بدلًا من الاعتماد فقط على تحصيل المبالغ المستحقة نقدًا، بما يساهم في دعم مركزه المالي وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول التي ستنتقل إليه.
أكثر من 400 مليار جنيه تسويات
وتدفع الاتفاقية الجديدة بإجمالي المديونيات التي جرى حسمها أو توقيع تسويات بشأنها من خلال جهود وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي إلى أكثر من 400 مليار جنيه.
ويمثل هذا الرقم حجمًا كبيرًا من التشابكات المالية التي تراكم بعضها على مدار عقود، إذ يرجع جانب من تلك المديونيات إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وتستهدف الدولة من خلال هذه التسويات إغلاق ملفات مالية قديمة ظل استمرارها يضغط على المراكز المالية للجهات المدينة والدائنة في الوقت نفسه.
298.8 مليار جنيه منذ فبراير
وقبل التسوية الأخيرة، تمكن بنك الاستثمار القومي منذ فبراير من حسم تسويات مالية بقيمة 298.8 مليار جنيه مع عدد من الجهات والهيئات الحكومية.
وجاءت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية في مقدمة الجهات التي شملتها التسويات بقيمة 133.5 مليار جنيه.
كما جرى التوصل إلى تسوية مع الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة 88.3 مليار جنيه، إلى جانب تسويات بقيمة 62.2 مليار جنيه مع الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها التابعة.
تسويات مع هيئات حكومية أخرى
وشملت عمليات التسوية كذلك هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بقيمة 9.8 مليار جنيه، إلى جانب الهيئة الزراعية المصرية بقيمة 306 ملايين جنيه.
كما دخلت محافظة الوادي الجديد ضمن الجهات التي جرى تسوية مديونياتها بقيمة 222.7 مليون جنيه.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق خطة تسوية المديونيات، وعدم اقتصارها على جهة أو قطاع واحد، في ظل مساعٍ لإنهاء التشابكات المالية بين مؤسسات الدولة.
إعادة ترتيب المراكز المالية
وتستهدف عمليات التسوية إعادة ترتيب المراكز المالية للجهات الحكومية، من خلال تقليص الالتزامات المتراكمة ومعالجة المديونيات القديمة التي ظلت تنتقل من عام مالي إلى آخر.
وتساعد التسويات القائمة على مبادلة الديون بأصول أو إعفاء جزء من غرامات التأخير على تخفيف الضغوط المالية الواقعة على الجهات المدينة، مع ضمان حصول الجهات الدائنة على مقابل مالي أو أصول يمكن استثمارها.
دعم بنك الاستثمار القومي
وتشكل التسويات جزءًا من جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز مركزه المالي، من خلال استرداد مستحقاته سواء نقدًا أو في صورة أصول قابلة للاستغلال والاستثمار.
ومن شأن نقل الأصول إلى البنك أن يفتح المجال أمام إعادة إدارتها واستغلالها اقتصاديًا بما يحقق عوائد مستقبلية، بدلًا من بقاء المديونيات مسجلة لسنوات دون تسوية نهائية.
إغلاق الملفات التاريخية
وتأتي الاتفاقية ضمن مسار أوسع يستهدف إغلاق ملفات المديونيات المتبادلة بين الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية، خاصة المديونيات التي تراكمت على مدى عقود.
وتعتمد الدولة في هذا المسار على أكثر من أداة للتسوية، تشمل السداد النقدي ونقل ملكية الأصول والإعفاء من بعض غرامات التأخير، بما يتيح حلولًا مرنة تناسب الوضع المالي لكل جهة.
وتعكس التسوية الجديدة توجهًا نحو إنهاء التشابكات المالية القديمة بصورة نهائية، وإعادة توظيف الأصول الحكومية وتحسين كفاءة إدارة الموارد، بما يدعم المراكز المالية للجهات المعنية ويقلل استمرار تراكم المديونيات مستقبلًا.




