توب ستوريخارجي

هكذا تخلّصت من التهتهة… حين تحوّل الخوف إلى قوة

يروي الفنان الكبير عادل أدهم جانبًا إنسانيًا مؤثرًا من طفولته وشبابه، كاشفًا عن معاناة خفية لم يعرفها عنه كثيرون، قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر نجوم الشاشة حضورًا وقوة. فقد كان الخوف، لا الموهبة، هو العائق الأول في حياته.

يقول عادل أدهم إنه في سن السابعة عشرة كان يخشى والده إلى حدٍ كبير. لم يكن الخوف عابرًا أو عاديًا، بل خوفًا متجذرًا من أب شديد الصرامة، يفرض هيبته داخل البيت فرضًا. هذا الخوف انعكس عليه بشكل مباشر؛ إذ كان يصاب باللعثمة كلما وقف أمام أبيه، ويتوه الكلام من فمه، وكأن الكلمات تأبى الخروج. ولم يقتصر الأمر على الأب وحده، بل انسحب على كل من يكبره سنًا. فكل رجل كبير كان يقف أمامه، كان يفقده توازنه ويصيبه بالتهتهة، رغم أنه بين أصدقائه وزملائه كان فصيحًا حاضر الذهن، لا يعاني أي مشكلة في الكلام.

ظلت هذه الحالة تطارده، تقيّده نفسيًا، وتحرمه من الإحساس بالثقة. حتى جاءت ليلة فاصلة غيرت مجرى حياته. عاد عادل إلى المنزل متأخرًا قليلًا، والتأخير في قاموس البيت لم يكن يتجاوز العاشرة مساءً. دق الباب، ففتح الأب شِقًّا ضيقًا، وألقى عليه نظرة حادة، وقال له بجفاء: «اذهب إلى حيث كنت».

في تلك اللحظة، لم يشعر عادل بالخوف المعتاد، بل اجتاحته رغبة مفاجئة في التمرد. استدار وذهب إلى أحد أصدقائه، وقضى الليل عنده، ثم اتخذ قرارًا صعبًا: لن يعود إلى البيت. مرت الساعات، وتحولت الليلة إلى قلق عارم داخل قلب الأب، الذي خاف أن يكون قد أصاب ابنه مكروه. قلب الدنيا بحثًا عنه، حتى تأكد أنه بخير.

عندها فقط، اكتشف الأب حقيقة لم يكن يراها من قبل: أن ابنه لم يعد طفلًا، بل أصبح رجلًا، وأنه يحتاج إلى معاملة مختلفة، تقوم على الاحترام لا التخويف. منذ تلك اللحظة، تبدل كل شيء. اختفى الخوف، ومعه اختفت التهتهة واللعثمة، وكأنهما لم تكونا يومًا.

يؤكد عادل أدهم أن تحرره من الخوف كان مفتاح شفائه. لم يعد يخشى أحدًا، ولم يعد يفقد اتزانه أمام الكبار، بل أصبح طبيعيًا، واثقًا، ثابت الخطوات. والأهم أن العلاقة بينه وبين والده تحولت من علاقة رهبة إلى صداقة حقيقية، قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل.

هذه التجربة، كما يرويها عادل أدهم، لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل لحظة ميلاد جديدة لشخصيته. فمن قلب الخوف وُلدت القوة، ومن التمرد خرجت الثقة، ليبدأ بعدها طريقه نحو الفن، وقد تخلص من أثقل قيد كبّله يومًا: الخوف.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى