هالة فؤاد.. الطالبة التي تحولت من مقعد أبيها في الاستوديو إلى بطلة أمام فريد شوقي


بينما كانت هالة فؤاد تتابع دراستها في كلية التجارة، اعتادت بين الحين والآخر أن ترافق والدها، المخرج الكبير أحمد فؤاد، إلى الاستديو حيث يصوّر أعماله الفنية. كانت تجلس في صمت على مقعد صغير بجواره، تراقب بعينيها الواسعتين حركة الكاميرات والممثلين، تتابع أدق التفاصيل، وتُخفي في داخلها رغبة دفينة في أن تقول: “أنا كمان عايزة أجرب.”
مرت الأيام وهالة تكتفي بالمشاهدة، تراقب دون أن تجرؤ على البوح بحلمها. حتى جاء اليوم الذي غيّر مسار حياتها. ففي صباحٍ فني مشحون بالعمل، دخل المخرج عاطف سالم إلى الاستديو الذي يصوّر فيه أحمد فؤاد أحد أفلامه. كان سالم يبحث منذ فترة عن وجه جديد ليجسّد دور ابنة الفنان فريد شوقي في فيلمه الجديد “عاصفة من الدموع”، لكنه لم يجد حتى تلك اللحظة الفتاة المناسبة.
وبينما يتجول في الاستديو، وقعت عيناه على الفتاة الشابة الجالسة بهدوء بجوار والدها، تتابع كل ما يدور بتركيز شديد. اقترب منها قليلًا ثم التفت إلى أحمد فؤاد وسأله بدهشة:
ـ “مين البنت دي؟”
فأجابه فؤاد مبتسمًا: “دي بنتي.. هالة.”
لم يتردد عاطف سالم لحظة وقال بحماس: “بس! هي دي اللي بدوّر عليها.”
فاستغرب أحمد فؤاد وسأله: “إزاي يعني؟ تقصد إيه؟”
جلس عاطف سالم يشرح له تفاصيل الفيلم والدور الذي يبحث عن ممثلة شابة لتجسيده، موضحًا أن ملامح هالة وطريقتها الهادئة تناسب الشخصية تمامًا. في البداية، تردّد أحمد فؤاد، رافضًا فكرة دخول ابنته عالم التمثيل قبل أن تنهي دراستها، لكنه بعد إلحاح شديد من سالم، وافق على مضض قائلًا: “ماشي.. أسيبها تجرب.”
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تفتح أمام هالة أبواب الحلم. لم تنم ليلتها من فرط السعادة، وظلت تستعد بحماس لأول مشهد لها في حياتها، خاصة وأنه سيكون أمام “وحش الشاشة” فريد شوقي نفسه. دخلت هالة موقع التصوير متوترة لكنها متماسكة، تؤدي دورها بتركيز وثقة غير متوقعة من فتاة تقف أمام الكاميرا لأول مرة.
انتهى المشهد، وساد صمت قصير قبل أن ينفجر الجميع في تصفيق حار إعجابًا بأدائها العفوي الصادق. حتى فريق العمل أُبهر بموهبتها، ووصلت أصداء نجاحها إلى والدها في الغرفة المجاورة. حين علم برد فعل الحاضرين، شعر أحمد فؤاد بالفخر، وقرر أن يمنحها الفرصة الكاملة لتخوض تجربتها الفنية بنفسها، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لن يرشحها في أيٍّ من أعماله المستقبلية، حتى لا يُقال إنها دخلت عالم الفن بالوساطة أو بدعم من والدها.
ومن تلك اللحظة، بدأت هالة فؤاد أولى خطواتها في طريق التمثيل بثقة وموهبة، لتُثبت لاحقًا أنها لم تكن مجرد “ابنة مخرج”، بل فنانة تمتلك حضورًا فطريًا وقدرة حقيقية على التقمص والإقناع، ورثت حب الفن من والدها، لكنها صنعت لنفسها هوية فنية خالصة.




