توب ستوريفن

نساء في الظل.. هل دبّر بشار الأسد حادث لونا الشبل؟

تصدرت مقاطع فيديو مسربة حصلت عليها قناة «العربية» وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تظهر الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد ومستشارته الإعلامية الراحلة لونا الشبل في حوارات خاصة داخل سيارة يقودها.

الفيديوهات، التي تم تصويرها قبل سقوط النظام السوري، تكشف لحظات غير مسبوقة من حياته الخاصة وعلاقاته مع الشخصيات المقربة، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن شخصيات مثل لونا الأسد وما ارتبط بها من شائعات.

سخرية من الغوطة والجنود

تظهر المقاطع الأسد وهو يسخر من الأحداث في الغوطة، أحد أكثر المناطق تأثراً خلال الحرب السورية، ويرد على لونا الشبل أثناء حديثها عن حادثة تعرضت لها في منطقة مليئة بالقناصة، قائلاً: «الله يلعن أبوالغوطة»، بينما يضحك الطرفان.

هذه اللحظات عكست روح الدعابة السوداء التي كان يتبناها الأسد في الحوار الخاص مع مستشارته، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين السوريين ورواد منصات التواصل.

كما أظهرت الفيديوهات مشهداً آخر يتمثل في الجنود السوريين الذين كانوا يقبلون يد الأسد خلال لقاءات سابقة، حيث علّقت الشبل ضاحكة: «الفايت كله بيبوس الإيد»، في إشارة إلى مظاهر الولاء التي فرضها النظام على الصفوف العسكرية.

وتطرّق الحوار أيضاً إلى شخصيات أخرى مثل «نمر قاسيون»، حيث سخر الأسد من لقب «الأسد» قائلاً: «بلاقيلي شي حيوان غيره»، ما أثار موجة واسعة من التعليقات الساخرة والنقدية على مواقع التواصل.

شائعات الزواج السري والحادث الغامض

عقب انتشار الفيديوهات، عادت بعض الصفحات الإعلامية لتداول أخبار حول زواج سري بين بشار الأسد ولونا الشبل، على الرغم من نفي أي وثائق رسمية تثبت هذا الزواج.

وأصبح هذا الموضوع مرتبطاً، بحسب الروايات الإعلامية، بالحادث الغامض الذي تعرضت له لونا، حيث ربطت بعض التحليلات بين العلاقة الشخصية غير المعلنة والصراعات الداخلية داخل النظام السوري، معتبرة أنها قد تكون أحد العوامل التي أدت إلى وقوع حوادث غامضة.

ورغم هذا الربط، يؤكد الخبراء والمراقبون أن أي تفسير للأحداث المرتبطة بلونا لا يمكن اعتباره مؤكداً دون تحقيق مستقل، وأن الفيديوهات المسربة، رغم أهميتها، تبقى مادة تحليلية تكشف جانباً من طبيعة السلطة داخل النظام السابق.

لونا الشبل… من مذيعة في «الجزيرة» إلى أسرار القصر الرئاسي السوري

وفي السياق، كشفت مجلة «المجلة» تفاصيل جديدة حول المسار المعقّد لحياة الإعلامية السورية الراحلة لونا الشبل، وعلاقتها بالرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب روايات متداولة بشأن ظروف وفاتها في يوليو 2024، واختفاء شقيقها ملهم وزوجته في إبريل من العام نفسه.

وبحسب ما ورد في التقرير، وُلدت لونا الشبل في دمشق في الأول من سبتمبر 1974 لعائلة درزية، ونشأت في بيئة حزبية مرتبطة بحزب البعث الحاكم، حيث كانت والدتها موظفة في الحزب ومعلمة في مدرسة حكومية وعاشت طفولة مضطربة بعد انفصال والديها، وقاطعت والدها لسنوات طويلة حتى وفاته.

وخلال دراستها للغة الفرنسية في جامعة دمشق، عملت في تصميم بطاقات الأعراس قبل أن تلتحق بالتلفزيون السوري كمقدمة نشرات أخبار.

وفي أغسطس 2003 انتقلت إلى العمل في قناة «الجزيرة»، حيث تعرّفت على الإعلامي اللبناني سامي كليب وتزوجته لاحقًا عام 2008، وحصلت على الجنسية اللبنانية.

وتشير الروايات إلى تضارب في الكيفية التي تعرّفت بها على الرئيس السوري، إذ تقول بعض المصادر إن العلاقة بدأت عبر وساطة، بينما تشير أخرى إلى أنها كانت مبادرة شخصية منها.

وفي عام 2011، ظهرت عبر قناة «دنيا» السورية معلنة استقالتها السابقة من «الجزيرة» ورغبتها في وضع خبراتها الإعلامية في خدمة الدولة السورية.

وبحسب التقرير، بدأت عملها داخل مكتب الأمن الوطني السوري، قبل أن تنتقل إلى القصر الجمهوري مطلع عام 2012، حيث تولت مسؤولية المكتب الإعلامي في الرئاسة، وهو المنصب الذي كانت تشغله مستشارة الرئيس بثينة شعبان.

وأشارت «المجلة» إلى وجود صراع نفوذ بين الطرفين لنيل ثقة الرئيس والتأثير على قراراته، وسط اتهامات متبادلة بمحاولات الإقصاء والتهميش.

كما كشفت الرواية المنشورة أن لونا الشبل لعبت أدوارًا غير معلنة في ملفات سياسية حساسة، من بينها وساطات في الاتصالات مع قيادات فلسطينية، ولقاءات مطوّلة مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك خالد مشعل، قبل مغادرته دمشق.

وفي أكثر النقاط إثارة للجدل، تحدث التقرير عن رواية منقولة بشأن حوار منسوب لقائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني مع اللواء علي مملوك، زُعم فيه التشكيك في ولاء لونا الشبل واتهامها بالتجسس، ورغم تداول هذه الرواية، لم تصدر أي تأكيدات رسمية من دمشق أو طهران بشأن صحتها.

أما بشأن وفاتها، فقد أوضح التقرير أن الملابسات لا تزال غامضة، وسط تضارب في المعلومات بين من يرجّح تعرضها لعملية تصفية داخلية، ومن يربط الحادث بتعقيدات الصراع الأمني في سوريا.

0249b6d2 7ae3 42f9 b83e b6eb7adb7973 1719948777152535026617199487771525350266

كما تحدث التقرير عن اختفاء شقيقها ملهم وزوجته في ظروف غامضة بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، دون وجود بيانات رسمية توضح مصيرهما.

نساء في الظل.. كيف شكّلت الدائرة النسائية المحيطة ببشار الأسد قرارات النظام السوري؟

في كواليس الحكم داخل القصر الجمهوري السوري، لعبت مجموعة من النساء أدوارًا محورية في صناعة القرار السياسي والإعلامي حول الرئيس السوري بشار الأسد، حيث لم يقتصر النفوذ على القيادات العسكرية والأمنية، بل امتد إلى شخصيات نسائية بارزة ساهمت في بناء الصورة الإعلامية للنظام وفي إدارة الأزمات التي واجهتها البلاد منذ اندلاع الأزمة السورية.

تتصدر هذه الأسماء زوجته أسماء الأسد، التي وُلدت في لندن عام 1975 لأسرة سورية معروفة، ودرست في كلية كينجز قبل أن تنتقل إلى دمشق وتتزوج من الرئيس السوري في نهاية عام 2000.

وسرعان ما تحولت من شخصية اجتماعية إلى إحدى أبرز الوجوه الإعلامية التي عملت على تسويق صورة “عصرية” للنظام، عبر مبادرات إنسانية وإعلامية ركزت على دعم الطفل والمرأة، في وقت كانت فيه تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات جسيمة في البلاد.

269 1269 1

إلى جانب أسماء الأسد، برز اسم بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السياسية والإعلامية، والتي عُرفت بكونها إحدى شخصيات “الحرس القديم” في النظام.

بدأت مسيرتها مترجمة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، قبل أن تتحول إلى ناطقة شبه رسمية باسم السلطة السورية في المحافل الدولية.

وقد لعبت دورًا لافتًا في الدفاع عن سياسات الحكومة السورية، حيث اعتادت الظهور عبر القنوات الفضائية العالمية لتفنيد الاتهامات الموجهة للنظام وتحميل أطراف خارجية مسؤولية ما جرى في البلاد.

ومن الأسماء التي أثارت جدلًا واسعًا أيضًا لونا الشبل، التي انتقلت من العمل الإعلامي إلى مواقع متقدمة داخل مؤسسة الرئاسة.

بدأت مسيرتها المهنية في قنوات فضائية عربية قبل أن تنضم إلى الطاقم الإعلامي في القصر الجمهوري، حيث تولت مهام تنسيق اللقاءات الإعلامية وترتيب ظهور الرئيس في وسائل الإعلام الدولية.

وأسهمت الشبل، بحسب مصادر متعددة، في توجيه الخطاب الإعلامي الرسمي للنظام، وفي رسم الاستراتيجيات التي تهدف إلى تحسين صورة الدولة السورية خارجياً.

71e5ec40 e7dd 4ebd 8741 147ab8424f6f71e5ec40 e7dd 4ebd 8741 147ab8424f6f

كما يُذكر اسم شهرزاد الجعفري ضمن هذه الدائرة النسائية المؤثرة، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن دورها في دعم الرواية الرسمية للأحداث، والمساهمة في توجيه الخطاب السياسي لدى بعض الجهات الدولية، خاصة خلال سنوات الحرب الأولى.

new1017 93200349256efdbdd91258792968233new1017 93200349256efdbdd91258792968233

ويرى محللون سياسيون أن هذا الحضور النسائي المكثف في محيط الرئيس السوري لم يكن مجرد دور بروتوكولي، بل شكّل في كثير من الأحيان حجر أساس في عملية صناعة القرار، لاسيما في ما يتعلق بإدارة الإعلام والحملات الدعائية التي رافقت العمليات السياسية والعسكرية.

وأشارت تقارير دولية إلى أن بعض هذه الشخصيات لعبت أدوارًا مثيرة للجدل، خاصة في ما يتعلق بتبرير العمليات العسكرية أو التقليل من شأن التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات دولية.

وفي المقابل، دافعت تلك الشخصيات عن أدائهن باعتباره جزءًا من “الدفاع عن سيادة الدولة” في وجه ما وصفته بـ”الحملات الإعلامية المعادية”.

الفيديوهات مؤشر على ديناميكيات السلطة

وتوضح الفيديوهات المسربة كيف كان الأسد يتعامل مع محيطه المقرب، بما في ذلك تعامله مع الجنود ومستشاريه، وطريقة تعامله مع مواقف حساسة مثل الغوطة وصور صورته المنتشرة في الشوارع.

ويرى المراقبون أن ربط هذه المشاهد بحادث لونا الشبل يسلط الضوء على غياب الشفافية والرقابة داخل النظام السابق، وكيف يمكن أن تتحول أي حادثة شخصية أو وفاة غامضة إلى مادة للتحليل والتكهنات الإعلامية، كما يمكن القول إن الفيديوهات المسربة وفّرت نافذة لفهم طبيعة علاقات السلطة داخل النظام السوري السابق، وسلوك الشخصيات المقربة، لكنها لا تقدم دليلاً مباشرًا على أي حادث مدبّر أو علاقة رسمية بين الأسد ولوا الأسد.

ورغم غياب التأكيدات الرسمية، فإن هذه المواد الإعلامية أثارت نقاشاً واسعاً بين السوريين والمحللين السياسيين حول ديناميكيات السلطة في النظام السابق، وأعادت تسليط الضوء على الشخصيات المقربة من دوائر القرار، ومدى تأثيرها على القرارات والسياسات التي اتخذت خلال سنوات الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى