

وثقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ظهور المذنب العابر للحدود الشمسية “3I/ATLAS”، بعدما التقطته مركبة الرصد الفضائية “PUNCH” ضمن مشاهد غير مسبوقة خلال مراقبتها لمذنب آخر داخل المجموعة الشمسية. ويعد المذنب الجديد من الأجرام السماوية النادرة التي تدخل النظام الشمسي قادمة من فضاء خارج حدوده، ما يمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة طبيعة تكوينه وسلوكه خلال مروره بالقرب من الشمس. وجاءت هذه المشاهد بعد أن سجلت المركبة الفضائية سلسلة زمنية امتدت على مدار أربعين يومًا لرصد التغيرات في ذيل المذنب “SWAN”، قبل أن يظهر “3I/ATLAS” في نهاية التسجيل بصورة أوضحت ملامح أولية له، الأمر الذي أثار اهتمام فرق البحث العلمي في ناسا.
وأشارت وكالة الفضاء الأمريكية في بيانها إلى أن الظهور المفاجئ لهذا المذنب يوفر مادة بحثية ذات قيمة كبيرة، إذ أظهرت البيانات الأولية أنه يشبه المذنبات التقليدية في شكل الذيل المكون من الغبار والغاز، وكذلك في طريقة تفاعله مع الرياح الشمسية، رغم أنه يأتي من بيئة مختلفة تمامًا خارج حدود النظام الشمسي. وترى الوكالة أن التقاط مثل هذه المشاهد يمثّل إضافة علمية مهمة، خاصة أن المذنبات القادمة من الفضاء البينجمي عادة ما تمر دون أن يتم رصد تفاصيل دقيقة عنها.
وأكدت ناسا أن تحليل التغيرات التي طرأت على ذيل المذنب خلال فترة الرصد سيساعد الخبراء على فهم طبيعة تركيب مواده الأولية، وتحديد آليات تفاعله مع البيئة المحيطة أثناء اقترابه من الشمس. وتشير البيانات الأولية إلى وجود نشاط مرتفع في انبعاثات الغبار والغاز، ما يدل على أن سطح المذنب يتفاعل بقوة مع الحرارة الشمسية، وهو ما يسمح للعلماء بتقدير طبيعته الكيميائية والفيزيائية. كما لفتت الوكالة إلى أن بعض الخصائص التي ظهرت في الصور الأولى تبدو غير مألوفة مقارنة بالمذنبات التقليدية، ما يجعل الدراسة المستمرة ضرورة علمية للكشف عن طبيعة هذا الجرم القادم من أعماق الفضاء.
ويعمل العلماء في الوقت الحالي على دراسة البيانات التفصيلية التي سجلتها مركبة “PUNCH”، حيث يتوقع أن تكشف التحليلات الجديدة عن مزيد من المعلومات حول كتلة المذنب، وحجم نواته، ونسب الجليد والغبار داخله، إضافة إلى طبيعة مساره المتوقع بعد مغادرته حدود النظام الشمسي. ومن المنتظر أن يساهم هذا الرصد في تعزيز فهم العلماء للظواهر الفلكية المرتبطة بالأجرام البينجمية، لا سيما تلك التي ظهرت في السنوات الأخيرة وشكلت محور اهتمام عالمي نظراً لندرتها وصعوبة رصدها.




